السبت 19 - أغسطس - 2017 : 26 - ذو القعدة - 1438 هـ
نبيل البكيري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
نبيل البكيري
المدرسة الإصلاحية اليمنية
عامان من عاصفة الحزم ،،ماذا بعد ؟
في ذكرى ثورة 26 سبتمبر اليمنية
معركة البنك المركزي اليمني
اليمن وأوهام السلام وحقائق الحرب
معركة تعز والمشروع الإيراني
لماذا ستفشل مباحثات الكويت
اليمن والخيارات الصعبة

بحث

  
لماذا ستفشل مباحثات الكويت
بقلم/ نبيل البكيري
نشر منذ: سنة و 4 أشهر و يومين
السبت 16 إبريل-نيسان 2016 02:47 م

الجولة الثالثة من مباحثات السلام هذه المرة في الكويت، والمرة الخامسة من وقف إطلاق النار الذي لن يتوقف في اليمن، هذه الحقيقة المرة و المجردة التي ينبغي أن تقال أمام كل الفرضيات الأكثر تفاؤلا و التي تساق الآن عن قرب تحقيق سلام مأمول في اليمن، لن يكتب له النجاح رغم كل موجات التفاؤل الوهمي في هذا الاتجاه .

ليس تشاؤماً ما أقوله ولكن هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يفكر فيها الجميع ملياً الآن، فكل المؤشرات على الأرض تقول أن لا سلام قادم في اليمن، لانتفاء كل المقدمات الحقيقية للسلام الحقيقي والمنشود من قبل كل اليمنيين،، الذي ينبغي أن يتحقق كمدخل لتجاوز عقدة الاحتراب الدائم و المتكرر في اليمن بين كل لحظة و أخرى، كمتوالية هندسية لا تكاد تتوقف إلا لتبدأ من جديد مساراً أكثر عنفاً من سابقه.

 فتجربة اليمنيين على المدى المنظور والقريب، على مدى الخمس سنوات وليس الخمسين السنة الماضية، وويلاتها، تجربة مريرة وقاسية مع واحدة من أحط الأفكار الكهنوتية دموية وهمجية، ممثلة بالزيدية السياسية التي يسعى أدعيائها اليوم و هم جماعتي الحوثي وصالح إلى تحقيقها على جماجم ورؤوس اليمنيين، و لا يمكن في لحظة ما أن يتغير تفكير هذه الجماعة التي تعتقد أن قتالها لخصومها دين وعقيدة وهدف استراتيجي وليس تكتيكاً مرحلي يمكن البناء عليه سلما أو حرباً.

ففي البنية الداخلية لهذه الجماعة وعقلها اللاشعوري، فهي جماعة دينية جهادية تريد إصلاح خللا كما تراه من أيام مقتل الحسين بن علي وترى في كل من يعارض أوهامها بأنه يزيد بن معاوية، وأن من حق أصحاب هذه الفكرة أن يحكموا ويسودا العالم مثلهم مثل بني أمية وبني العباس، باعتبار أن الزيدية فرقة سياسية مستغرقة وعايشه في قلب معركة صفين والجمل، كتراث عقائدي تعبي به أنصارها و مؤيديها.

أما فيما يتعلق بكل مسارات اللحظة الراهنة، فترى الجماعة أن ما حققته من انتصار بحسب تصورها هي للأحداث، بالنظر إلى ما كانت عليه قبل خروجها من صعدة وحتى وصولها اليوم إلى ما وصلت إليه من سيطرتها على مقدرات الدولة اليمنية، فهذا في تصوراها كرامة إلاهية، تحقق على يد زعيمها الذي لا يملك أي تصور في ذهنه عن الدولة والنظام والقانون عدا عن السلام والأمن والإستقرار والوطن والدولة، وحقوق الناس، وحرياتهم.

نحن أمام ظاهرة غريبة في التعاطي مع هذا الجماعة التي في ذات الوقت تمتلك من الإنتهازية السياسية ما يفوق التصور والخيال، بالنظر إلى هذا التناقض الكبير في تصريحات قادتها و تصرفاتها على الأرض، فنحن أمام جماعة متناقضة وغنوصية الفكر والتفكير، لا تؤمن سوى بحقها في قتل الناس وحمهم بالقوة والإكراه، ومن حقها في إقامة دولة الإمامة المهدوية التي ينتظرونها زمناً، و أن ما هم فيه الآن ليس سوى مقدمة لتحقيق تلك الخرافة.

جماعة بهكذا موصفات لا يمكن الحديث عن سلام معها، وهي التي لا زالت تحشد أتباعها لميدان المعركة في الداخل وتقدم التنازلات الكبيرة للمملكة العربية السعودية على الحدود ليس إماناً من هذه الجماعة بالسلام وإنما بحثاً عن فرصة ذهبية للتفرغ للقتال والحرب في الجبهة الداخلية التي ترى أنها عقبة كبيرة أمام طموحاتها بالسيطرة على البلاد وتمرير مخططاتها الطائفية.

جوهر الأزمة والمشكلة اليوم، كامن في أن جماعة الحوثي جماعة انقلابية مذهبية سعت من خلال هذه الانقلاب إلى عودة نظام الإمامة الذي تخلص منه اليمنيون قبل أكثر من خمسين سنة، هذا النظام الذي غدا جزءاً رئيسياً من منظومة إنقلاب إقليمي كبير تقوده جمهورية ملالي قم “الإسلامية” الإثنى عشرية، وبتالي لم يعد الأمر اليوم مجرد اشتغال على مستوى الآزمة الداخلية في اليمن وكيف يمكن حلحلتها من قبل المملكة المستهدف الأول والأخير مما يجري في اليمن.

تدرك إيران جيداً أنها اليوم أصبحت أكبر قوى من ما مضى، ولكنها لم تكن للتخيل أن تقوم المملكة بردة الفعل التي قامت بها من خلال عاصفة الحزم والتحالف العربي، وسعيها لتشكل التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وبتالي تفاجأت إيران كثيراً ولكنها، لم تكن مسترخية بل عمدت إلى إخراج الخطة “ب” وهي المسار السلمي والتفاوضي الذي يجيده الإيرانيون كثيراً، ومن هنا، عمدوا للدفع بجماعة الحوثي للارتماء و التظاهر بالتسليم للمملكة فيما الأمر لا يتعدى مجرد تمرير خطة التفرغ للمعركة الداخلية والتخلص من هذه الورقة وتحييد المملكة وقواتها الجوية مؤقتاً، والعودة مجدداً للمعركة الرئيسية وهي منازلة المملكة وفتحها كما تبشر أدبياتهم واستراتيجياتهم.

لذا يستميت الحوثيون في الجبهات الداخلية ويحشدون أضعف ما كان سابقاً ويعيدون تموضع قواتهم وخاصة في مدينة تعز والبيضاء باعتبارهما المحافظتين اللتين بانتصارهم سيتحدد مصير هذه الجماعة و إلى الأبد، لتاريخ تعز والبيضاء في ثورة 26 سبتمبر 1962م في إزالة كهنوتية حكم هذه السلالة الألغارشية التي مثلت فيروس صراع دائم في تاريخ اليمن واليمنيين والمنطقة.

إيوان24
تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
مارب الورد
الشهيد الثلايا ..البطل المظلوم
مارب الورد
مارب الورد
طرفان متباعدان بطاولة واحدة
مارب الورد
حسين الصوفي
أسئلة المختطَفين!
حسين الصوفي
علي الفقيه
جاهزون للتفرغ لقتل اليمنيين!
علي الفقيه
الدكتور/محمد جميح
عن سلاح الحوثي ومسلحيه
الدكتور/محمد جميح
علي الجرادي
كيف ابتلع الحوثي صالح؟
علي الجرادي
الـمـزيـد