الأربعاء 26 - يوليو - 2017 : 2 - ذو القعدة - 1438 هـ
مروان الغفوري
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
مروان الغفوري
خطوة واحدة بمقدورها إيقاف الحرب
عن إشعال النار في جسد حزب الإصلاح .. دفاعاً عن السياسة
سقوط الجمهورية كمسألة فنية
قبل العاصفة بساعة.. بعد العاصفة بعامين
متاهة ولد الشيخ
دقوهم .. في سياق تاريخي
أي طريق سلكته ثورة 11 فبراير؟
الحوثية في عربة الموتى
طريق تعز الطويل إلى الحرية..
ذهب الشدادي بالمجد كله

بحث

  
الحوثيون في المتاهة
بقلم/ مروان الغفوري
نشر منذ: سنة و شهرين و 29 يوماً
الثلاثاء 26 إبريل-نيسان 2016 02:42 م

يمثل الحوثيون أقلية داخل الأقلية، وهي الحقيقة الديموغرافية التي تطاردهم دائماً. فبمجرد أن تسلم بن مبارك، مدير مكتب هادي السابق، مسودة الدستور اعتقله الحوثيون، ولم يمض سوى وقت قصير حتى أعلن قائد الحركة التعبئة العامة.

 أشعل الحوثيون الحرب الراهنة لكي يوقفوا السياسة، ويخربوا مجالها الحيوي. فالسياسة هي أكثر الأشياء التي يتحاشاها الحوثيون، إذ يدركون أن الديموقراطية ستحيلهم إلى جماعة صغيرة في البرلمان، عالية الصوت وقليلة التأثير.

 هذه الصورة لا معنى لها لدى عبد الملك الحوثي، فليس من عقائده أن يكون زعيماً لأقلية برلمانية.

في الأسبوع قبل الماضي حشد الحوثيون وصالح كل ممكناتهم للسيطرة على انتخابات الجالية اليمنية في غرب ألمانيا، وكانت النتيجة تتساوق مع المنطق والزمن.

فأعلى رقم حصل عليه مرشح من قائمة تحالف صالح -الحوثي بلغ أقل من نصف أصغر رقم في قائمة جماعة 11 فبراير. كانت انتخابات مشهودة تابعها اليمنيون في عموم ألمانيا.

 يفرون إلى السلاح لأن السياسة ستصيبهم في مقتل وستحيلهم إلى أناس عاديين،ثم جماعة قليلة الوزن،وذلك هو ما يخيفهم أكثر وما يوجع عظامهم.

 فهم اليمنيون وهم الشعب اليمني وهم الحق وهم الإرادة التاريخية ولا داعي لاختبار هذا الزعم! لذا فقد أشعلوا الحرب قبل وقت قصير من الدعوة للاستفتاء على الدستور وتحديد موعد أول جولة انتخابات عامة ورئاسية!

لا يمكن التنبؤ بالصورة النهائية التي سينتهي بها حوار الكويت، بيد أن الإشارات الأولية تقول إن الحوثيين يخطئون من جديد في تقدير الموقف الدولي والإقليمي.

قبل عاصفة الحزم أشعل الحوثيون وحليفهم صالح هذه الحرب، وتفاجأوا بها. فقد كانت تقديراتهم تذهب إلى أن الإقليم، والمجتمع الدولي، سيقبل في الأخير صيغة ما من التعايش والتواصل معهم على أن يقدم الحوثيون رشوة دولية تتعلق بخبرتهم في تحقيق ذلك النوع من الامتثال الإجباري الشامل، أو ما يقدمونه بوصفه نموذجاً ناجحاً للأمن.

وهي حالة أمن، مثالها صعدة، لا تمنع وقوع الجريمة وحسب، بل تلغي السياسة والتنوع وتسوي الحريات بالأرض.
بالاتكاء على شبكة صالح، ذات الخبرة السياسية، اعتقدوا أن بمقدورهم أن يتنكروا ذهاباً وإياباً: تندس شبكة صالح داخل حشودهم العسكرية، ويندسون هم في الواجهة السياسية التي وفرها صالح ويخوض الطرفان الحرب والسياسة معاً.

 سرب مكتب الأمير محمد بن سلمان معلومات عن تحذير تلقاه صالح من السعوديين بعدم الاقتراب من عدن، لكنه وحليفه ضربا بذلك عرض الحائط.

 اعتقد الرجلان، الحوثي وصالح، أن ذلك التحذير يشبه نوع الرسائل التي وصلتهما في حرب 1994 وهما في المكان نفسه، صالح والإماميون: على مقربة من عدن. يدرك الحليفان الآن أنهما أساءا تقدير الموقف الدولي، وأن الكلفة كانت باهضة، ويتجهان إلى سوء تقدير جديد.


الإشارات التي أرسلها الحوثيون في طريقهم إلى الكويت، لاحظناها في تعليقات مدير مكتب الحوثي وعضو فريق الحوار كما في تعليقات آخرين، تقول إنهم يقتربون تدريجياً من قناعة مفادها أن السعودية ملت الحرب، وأنها ستقبل بنتيجة توفر لها الأمن على الحدود، وستدير الظهر لباقي المعركة، وبذلك سيعيدون الكرة أو سيخلقون نوعاً خاصاً من السلام مع اليمنيين وفقاً لشروطهم.

صار الحوثيون، حالياً، خارج مناطق الجنوب، وهي تمثل ما نسبته ٦٠٪ من مساحة اليمن. كما أصبحوا خارج أكثر من ٣٠٪ من جغرافيا الشمال، بالنظر إلى أن مساحة محافظة الجوف تشكل ٢٠٪ منها. ثمة أمر لا يقل أهمية، فهم يعانون عزلة ضاربة داخلياً وخارجياً.

 وبمقابل الإشارات التي يرسلونها جاءت إشارة صارمة من الخليج عبر الإعلان عن تشكيل دوريات بحرية خليجية ـ أميركية مشتركة ستكون مهمتها مراقبة الطرق البحرية إلى اليمن باستمرار. ثمة إنذار بعزلة طويلة المدى، وهي الرسالة التي يبدو أنها وصلتهم في الوقت المناسب.
يدرك الحوثيون أنهم محاصرون في الكويت، فهي أيضاً دولة تشارك مقاتلاتها العسكرية، حوالي ١٥ مقاتلة، في الإغارة على تجمعات الحوثيين منذ عام كامل.

 محاصرون بدول الإقليم وبحضور المجتمع الدولي إلى حوار الكويت، حيث ستعوزهم الحيلة لمزيد من المراوغات. إن انهيار حوار الكويت لن يكون له من معنى سوى أن الحوثيين غير جاهزين بعد لجنوح طريق السلم، النتيجة التي ستخفف الضغط على قوات التحالف العربية وستمنح الحكومة اليمنية وجيشها المزيد من الحق القانوني للعمل على استعادة الدولة وتحرير المجتمع المختطف. نجاح حوار الكويت لن يعني، في أسوأ التقديرات، سوى تحرير السياسة وإعادتها إلى الحياة.

 يحذر الحوثيون، كما ورد في تعليقات قياداتهم، من نتيجة كهذه زاعمين إنها محاولة من "العدوان" للحصول من خلال السياسة على ما عجز عن نيله عن طريق الحرب.
الحياة في اليمن بحاجة لتطبيع طويل المدى، وذلك يشترط قبلاً أن تعيش كل التشكيلات الاجتماعية بحجمها الطبيعي.

يزعم الحوثيون وحليفهم صالح أنهم يمثلون المجتمع اليمني ويرفضون اختبار ذلك الزعم من خلال السياسة. فلا توجد طريقة قانونية لتأكيد الوزن السياسي سوى الانتخابات داخل حياة سياسية آمنة وعادلة. وتلك هي الفكرة الجوهرية التي ينبغي أن ينتهي إليها حوار الكويت بصرف النظر عن التفاصيل. الطريق الآخر، انهيار الحوار. ذلك سيدشن مرحلة جديدة من الحرب سيعيش فيها الحوثيون مدانين أكثر من أي وقت مضى، بينما سيتحرك التحالف العربي والجيش اليمني متخففين من الضغوط واللائمة.

 وبعد وقت قصير أو طويل سيطلب الحوثيون حواراً جديداً، وسيذهبون إليه محاصرين بمعضلتهم القدرية، فهم أقلية داخل أقلية، يعرفون جيداً أن كتائبهم التي سيطرت على شوارع المدن لا تكفي لتحقيق أكثر من ١٠٪ من مقاعد البرلمان، ولا لخوض حرب بلا أفق، بالنظر إلى الانهيار الاقتصادي المتسارع والعزلة الدولية الضاربة. وكالعادة، يعيشون معلقين بين الحرب والسياسة ويعلقون معهم أمة كبيرة من الناس.

 
مقال للكاتب في صحيفةالوطن القطرية

تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عدنان العديني
الفرق بين الدولة والعصابة!
عدنان العديني
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
فيصل علي
النصر والحق
فيصل علي
مقالات
ياسين التميمي
ما بعد فشل المشاورات
ياسين التميمي
الدكتور/نصر طه مصطفى
مشاورات الكويت بين النجاح الصعب والفشل الممنوع
الدكتور/نصر طه مصطفى
عبد الرحمن الراشد
استنزاف إيران
عبد الرحمن الراشد
الدكتور/محمد جميح
الحوثي والقاعدة
الدكتور/محمد جميح
حسين الصوفي
أسئلة المختطَفين!
حسين الصوفي
مارب الورد
طرفان متباعدان بطاولة واحدة
مارب الورد
الـمـزيـد