الجمعة 14 - ديسمبر - 2018 : 6 - ربيع الثاني - 1440 هـ
الدكتور/نصر طه مصطفى
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
الدكتور/نصر طه مصطفى
تفكيك خريطة كيري اليمنية!
وِلْد الشيخ .. متى سيكبُر!
مشاورات الكويت بين النجاح الصعب والفشل الممنوع
معضلة السلاح الثقيل والثلث المعطل!
الطريق اليمني الصعب إلى الكويت
اليمن بعد عام من «عاصفة الحزم»

بحث

  
الحكومة اليمنية وخطة أميركا للحل
بقلم/ الدكتور/نصر طه مصطفى
نشر منذ: سنتين و 3 أشهر و 4 أيام
الجمعة 09 سبتمبر-أيلول 2016 05:21 م



يقترب حصار مدينة تعز من نهايته وتمضي خطة إنهائه الى فصلها الأخير بثبات وتقدم مدروس لم يحدث من قبل، الأمر الذي سيضع في يد الحكومة الشرعية ورقة قوة سياسية ليست سهلة، فرفع الحصار عن تعز وتأمينها سيكون له ما بعده سياسياً وعسكرياً وستكون انعكاساته لمصلحة الشرعية في كل من محافظتي إب والحديدة.

وفي الوقت نفسه تمضي خطة التقدم نحو العاصمة صنعاء من جهة مديريات نهم وما جاورها بتقدم وإن كان بطيئاً بسبب صعوبة التضاريس واستماتة الانقلابيين، وهو أمر طبيعي لأن وصول قوات الشرعية إلى تخوم صنعاء سيغير الكثير من المعادلات السياسية والاجتماعية القبلية والعسكرية.

وسيمكن القول حينها أن الانقلاب الذي قاده تحالف الحوثي - صالح يعيش أيامه الأخيرة، وسيزيد ذلك من فرص إنجاز حل سياسي عادل ومنصف يحفظ للشرعية قوتها ويعزز قيمة القرارات الدولية وبقية مرجعيات العملية السياسية ويحفظ ماء وجه المجتمع الدولي الذي يعتبر نفسه الضامن الأساسي لسلامة الحركة الحوثية في اليمن والذي سيعمل حينها على تقديم كل سبل الحماية لها كمعادل أساسي في التركيبة السياسية اليمنية.


في ظل ذلك انتعشت منذ عشرة أيام فرص تحقيق السلام مجدداً في اليمن منذ اجتماع جدة بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووزير الخارجية الأميركي ووزير الدولة البريطاني والذي أسفرت مخرجاته الأساسية عن الاتفاق على تزامن الحل السياسي والأمني، وفي أقل الأحوال توقيع طرفي القضية اليمنية على اتفاق واحد يثبت المسارين السياسي والأمني بالتوازي، وهو جوهر الرؤية التي تقدم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى اللقاء المهم وأعلنت عنها السفارة السعودية في واشنطن عبر موقعها الالكتروني بالخبر التالي:

كشفت السفارة السعودية في الولايات المتحدة عن مضامين الخطة الأميركية المقترحة للسلام في اليمن، والتي جرى إقرارها خلال اجتماعات مدينة جدة، يوم الخميس الماضي، وتتضمن المبادرة المنشورة على الصفحة الرسمية للسفارة على موقع «تويتر»، خمس نقاط:

تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها مختلف الأحزاب، وانسحاب القوات وحلفائها من العاصمة صنعاء وغيرها من المناطق،

نقل جميع الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الصواريخ البالستية، من الحوثيين والقوات المتحالفة معهم إلى طرف ثالث.

تعمل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة على احترام أمن وسلامة وحرمة الحدود الدولية.

تحظر الحكومة الجديدة نشر الأسلحة في الأراضي اليمنية والتي تهدد الممرات المائية الدولية أو الدول المجاورة للبلاد.

وفي توضيحات أخرى لمكتب كيري تحدثت عما وصفه بتشكيل (سريع) لحكومة وحدة وطنية.

وبعد ذلك بأيام عدة نشر موقع «بي بي سي» العربي نقلاً عن مصادره ما اعتبره تفاصيل لخطة كيري تحدثت عن نقل الرئيس هادي صلاحياته لنائب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة وانسحاب الحوثيين من القرى المحاذية للحدود السعودية والمدن اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء وتسليم السلاح الثقيل لطرف ثالث لم يتم تحديد إن كان محلياً أم خارجياً وغير ذلك من بنود اتفاق أعطى الأولوية في التنفيذ وفق ما تم نشره للمسار السياسي على المسار الأمني وإن كانت جميع البنود مطروحة ضمن اتفاق واحد يعبر في الحقيقة عن مكنون بعض الأطراف الدولية وقناعاتها الحقيقية بغض النظر عن التزاماتها المعلنة بدعم الشرعية وهو ما يصعب عليها تجاوزه.

ولذلك جاءت تفاصيل المبادرة التي نشرتها «بي بي سي» ولم تنفها حتى الآن رغم نفي الحكومة اليمنية ما ورد فيها، وهي على كل حال أفكار مسربة بعناية لتلمس ردود الفعل عليها لدى الانقلابيين في شكل أساسي وليس لدى الحكومة اليمنية التي لا يمكنها القبول بها بالصيغة التي تم نشرها، حتى وإن أعلنت قبولها الإطار العام لخطة كيري من دون تفاصيل، وهو ما يعني استعدادها للتعاطي الإيجابي مع مشروع اتفاق يتضمن مسارين سياسي وأمني يمثل تطويراً لما سبق أن وافقت عليه في الكويت يوم 31 تموز (يوليو) المنصرم ورفضه الانقلابيون تماماً كما أبدوا رفضاً أولياً لمقترحات كيري الأخيرة.


تنطلق الحكومة اليمنية في مواقفها الإيجابية مع كل مبادرات السلام من نقطة قوة أساسية تتمثل في أنها تمثل الشرعية المعترف بها دولياً والتي لا يمكن تجاوزها، ومن كونها تمثل غالبية اليمنيين شمالاً وجنوباً، ومن كونها تسيطر على مساحة 78 في المئة من الأرض تشمل كل مناطق الموارد النفطية وهو ما جعلها تقرر وقف تعاملها مع البنك المركزي الذي يهيمن عليه الانقلابيون في العاصمة صنعاء والذي استخدموه في تمويل حربهم على الشرعية منذ أوائل العام الماضي وحتى اللحظة واستنزفوا كل احتياطات العملة المحلية وتسببوا في خسارة الريال اليمني نصف قيمته على الأقل، فيما يعتقد الانقلابيون أن نقطة قوتهم الوحيدة هي سيطرتهم على العاصمة صنعاء التي تتمركز فيها كل مؤسسات الدولة وأرشيفها ومعلوماتها وإدارتها، وهي ورقة سيساومون عليها حتى اللحظة الأخيرة قبل سقوط انقلابهم، كما يعتقدون بأن وجودهم السياسي وبالذات الحوثيين هو مطلب دولي لتعزيز التقسيم المذهبي والطائفي في المنطقة وليكونوا شوكة دائمة في خاصرة المملكة العربية السعودية، ولأن وجودهم كشركاء أساسيين في السلطة اليمنية هو سبب كافٍ لنمو الإرهاب «الداعشي» و «القاعدي» وفي ذلك مصلحة مشتركة بينهم وبين الغرب في شكل أساسي.


في ظل هذه المعادلات ستكون هناك بدايات جديدة ومختلفة بالتأكيد لمسار مشاورات السلام اليمنية التي ستتواصل بعد إجازة عيد الأضحى في مكان لم يتحدد بعد، وهذا المسار سينطلق من الاتفاق الذي قبلته الحكومة ورفضه الانقلابيون في نهاية تموز الماضي مضافة إليه أفكار كيري التي سيجري تسويقها بالتدريج على مراحل عدة، بخاصة إذا حدث تهاون في تحقيق أهداف الخطط العسكرية والسياسية والاقتصادية الأخيرة للشرعية، فالمطلوب من الحكومة سرعة فك الحصار نهائياً عن تعز والوصول إلى تخوم العاصمة صنعاء، وكذلك نقل البنك المركزي موقتاً إلى عدن بالتزامن مع الانتقال النهائي للرئيس وحكومته إلى الداخل حتى تتوافر للبنك مقومات وشروط النجاح.

وهذه الخطوات ستضمن للحكومة موقفاً قوياً عند العودة الى مشاورات السلام، وهي الكفيلة بإبطال التفاصيل المسربة من خطة كيري التي قيل أنها مجرد مجموعة من الأفكار.
تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
فكرية شحرة
المغيبون عن الحرية
فكرية شحرة
علي أحمد العمراني
بنك بنوك اليمن في أحضان عدن ..
علي أحمد العمراني
نبيل البكيري
معركة البنك المركزي اليمني
نبيل البكيري
فكرية شحرة
مصيرنا القادم
فكرية شحرة
عبد الملك شمسان
الحاضنة الحقيقية للحوثيين
عبد الملك شمسان
فكرية شحرة
المرأة في الحرب
فكرية شحرة
الـمـزيـد