الجمعة 14 - ديسمبر - 2018 : 6 - ربيع الثاني - 1440 هـ
فكرية شحرة
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
فكرية شحرة
فرصة التقاط الأنفاس
الغش نهج حياة
من الحياة..
رمضاننا غير
ليلة اعتقال الضيف
فبراير .. ثورة أخلاق
اتركوا لنا نبينا
المغيبون عن الحرية
مصيرنا القادم
المرأة في الحرب

بحث

  
رائحة اللحم
بقلم/ فكرية شحرة
نشر منذ: 3 أسابيع و 5 أيام و 21 ساعة
السبت 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 09:07 م

ما زال صوته يأتي إلى مسامعي كل يوم في ذات التوقيت ليسأل بصوته المرتخي بثقل :

_عبدو مو شم ؟

يأتي الصوت من قبره الصغير الذي ضمّه أخيراً بعد أن تشرّد أكثر سنوات عمره الثلاثين على أرصفة الشوارع .

القبر هو السكن الوحيد الذي ضمّ "لطيف" المشرد والمريض نفسياً ولم يلفظه إلى الشارع من جديد .

حتى ذلك السكن الأخير تم جمع ثمنه على امتداد الشارع من أصحاب المحلات التي كان يقف أمامها لطيف بعينيه الصغيرتين يستجدي الطعام .

كل يوم تقوده قدماه إلى رصيف المطعم حيث أبيع السجائر هناك منذ سنوات طويلة .

يجلس على الرصيف يستجدي بعينيه رواد المطعم ليحظى بقليل من الفول أو حفنة من الأرز في كيس بلاستيكي .

حين تتصاعد روائح المطعم الفاخر وتقود "لطيف" المشرد ليسألني ذات السؤال كل يوم فقد دأب إلى الجلوس قربي لرفقي به دائما .:

_عبدو مو شم ؟

فأرد عليه برفق :

_ رائحة الأكل من المطعم .

فيسألني مجددا : فول ؟

فأقول له ولعابي يسيل : لا هذه رائحة اللحم الذي يأكله الأغنياء .

لعل شعوري بالذنب يفوق شعور ذلك الجزار الذي قتل "لطيف" فأنا الذي كنت أخبره أن الرائحة التي تقوده كل يوم إلى هنا هي رائحة اللحم .

ذلك اليوم البائس كان لطيف يسير كعادته نحوي وتوقف أمام دكان الجزارة في جانب الشارع كأنه يراه لأول مرة بعد أن سمع الزبائن تردد كلمة : هات لحم .

هل الجوع الذي كان يعتصر جوف لطيف هو من جعله يتحول بجسده الصغير إلى كلب مسعور أفزع كل رواد الملحمة .

لا أحد يدري كيف أنقض لطيف على الذبيحة المعلقة في دكان الجزارة وأنشب أظافره وأنيابه فيها وحاول سحبها من الخطاف الذي يثبتها كأي رجل مستذئب ..

يقول صاحب الجزارة أنه لم يكن ينوي قتل لطيف حين قذفه بالسكين الكبير فأصابه في منتصف الرأس .

لكنها كانت ضربة كافية ليسقط لطيف قتيلا تحت الذبيحة التي أفلتها وسقط متهاوِ كخرقة قديمة مشبعة بالدماء .

تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
احمد عثمان
مدرجات المتفرجين
احمد عثمان
جمال أنعم
الفادون الكبار و الحزن المجيد
جمال أنعم
يسلم البابكري
لا يستقيم الظل والعود مائل
يسلم البابكري
يسلم البابكري
وما تخفي صدورهم ..
يسلم البابكري
الـمـزيـد