الثلاثاء 21 - نوفمبر - 2017 : 2 - ربيع الأول - 1439 هـ
ياسين التميمي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
ياسين التميمي
واشنطن والحل السياسي في اليمن
-أحمد علي- الذي يمول الحرب
الانفصال كآخر الخيارات الاستراتيجية!
التحالف العربي في عامين
الخطوة السعودية التي فاجأت "الزعيم"
الكتائب الدولية الناعمة للانقلاب
هؤلاء يقتلون الحديدة مرتين
كيف نجت مأرب من الكارثة!
هزيمة الانقلابيين!
أمير الكويت ينعي المشاورات

بحث

  
سقوط مبكر ل جنيف2 اليمني
بقلم/ ياسين التميمي
نشر منذ: سنتين و أسبوع و 5 أيام
الأحد 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 04:13 م




رسائل متناقضة عديدة تصدر عن الساحة المشتعلة في اليمن، فالترتيبات التي كان قد شرع فيها المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، لإطلاق جولة جنيف الثانية للمشاورات بين الحكومة والمتمردين، تتعثر مجددا بالعراقيل التي وضعها الانقلابيون، وتمثلت في تصعيد خطاب الحرب، وإشعال جبهات جديدة كانت قد هدأت، ما ينذر بسقوط مبكر لـ"جنيف2". 

يتضح ذلك من مضمون الخطاب الذي ألقاه زعيم المليشيا المسلحة، عبد الملك الحوثي، الجمعة الماضية، والذي لم يكن يتحدث بلسان حاله فقط، ولكنه أيضاً يتحدث بالإنابة عن المخلوع صالح الذي عمل طيلة السنوات الأربع الماضية على التهيئة لهذه الحرب وتسخير القوات المسلحة الموالية له لتكون وقودها ومادتها الأساسية.

كل شيء يبرهن على أن الانقلابيين ليسوا معنيين بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، فجزء من خطة تثوير الشارع هو تكريس خطاب سياسي وإعلامي يستهين بالشرعية الدولية، وبقراراتها، ويستهتر بالمجتمع الدولي، قدر استهانته بخصومه الداخليين والخارجيين.

وكان التحالف العربي قد نجح بالقوة العسكرية وحدها، في إخضاع حلف الانقلاب وحمله على القبول بقرار مجلس الأمن رقم 2216، رغم أن هذا القبول تكتيكي أكثر من كونه معبراً عن قناعة حقيقية في الجنوح للسلم.

فالقوة العسكرية هي التي ردعت الانقلابيين وأفقدتهم الأمل في تحقيق الحسم، رغم محاولتهم المستميتة لإظهار أنهم ما يزالون أقوياء بما يكفي للإمساك بزمام المبادرة.

لهذا يتعين على التحالف العربي والقوات الحكومية والمقاومة أن يمضوا في خطة الحرب، إلى نهايتها، فالاستقرار طويل الأمد يقتضي تجنب أي محاولة لتجزئة الحرب أو ترحيلها، ويقتضي أيضاً أن يأتي الحسم العسكري ضمن حزمة حلول تضمن إقامة الدولة اليمنية الاتحادية الديمقراطية، وعيشاً كريماً ومواطنة متساوية لجميع اليمنيين.

فهذا المشروع هو وحده القادر على أن يهزم النزعة الطائفية المقيتة التي تقف خلف مشروع حرب استعادة السلطة، وينهي طموح وأطماع المخلوع صالح الذي يريد استعادة المجد السلطوي لعائلته، وطموح الحوثي الذي يريد استعادة الإمامة الكهنوتية البغيضة. 

تشتد المعركة اليوم في أربع جبهات رئيسية، هي تعز ومأرب والضالع والبيضاء، واللافت هو الهجوم الذي ينفذه الانقلابيون على منطقة دمت التابعة لمحافظة الضالع، في هذه المنطقة التي لم يمض على طردها للحوثيين وقوات المخلوع صالح، سوى شهرين، وقفت بقوة في مواجهة أحدث هجوم لقوات المخلوع صالح ومليشيا الحوثي وكبدتها خسائر فادحة، وأفشلت خطة تقدمها باتجاه مدينة الضالع المحررة، رغم الفارق الكبير في التسليح، إذ لا يزال الانقلابيون يستخدمون الترسانة الهائلة التابعة للجيش اليمني السابق، في الحصول على القوة النارية التي لم تستطع مع ذلك أن تحقق التقدم الذي كانوا يتوقعونه.

في محافظة مأرب تتواصل المواجهات عند الأطراف الغربية للمحافظة، حيث تساهم التضاريس الجبلية في إعاقة تقدم الجيش الوطني والمقاومة باتجاه صنعاء، لكنها لا تستطيع أن تمنع هذا التقدم، فيما لو قرر التحالف دعم عملية عسكرية لاستئصال المتمردين من آخر معاقلهم في مأرب.

وفي تعز تشتد حدة المواجهات في وقت يعتمد فيه الجيش الوطني والتحالف، تكتيكاً لم تتضح ملامحه بعد، لكنه يقوم على مبدأ إنهاك العدو وتمكين المقاومة بصورة تدريجية من الأسلحة النوعية التي باتت تحدث فارقاً في الميدان.

الانقلابيون في هذه الجبهة يدفعون بكل ما لديهم من إمكانيات في محاولة لإحداث اختراق لم يتمكنوا منه حتى الآن، ولهذا يلجؤون إلى القصف المكثف على الأحياء السكنية، بهدف كسر إرادة السكان الذي يمثلون حاضنة قوية للمقاومة.

تدفع تعز ثمناً باهظاً في هذه المعركة، من دماء أبنائها. فالعشرات من المدنيين العزل بمن فيهم الأطفال والنساء يتعرضون للقتل والإصابات نتيجة للقصف العشوائي الذي تنفذه قوات المخلوع صالح ومليشيا الحوثي من مواقع لها في محيط مدينة تعز، وتتعرض لأقسى عملية حصار تتعرض له مدينة يمنية، وبقسوة تماثل ما تعرضت له مدن سورية مثل حمص على يد جيش الدكتاتور بشار، ومرتزقة الحرس الثوري الإيراني وكتائب العباس العراقية.

من الواضح أن المخلوع صالح والحوثي يطمحون إلى إطالة الحرب، بانتظار مفاجأة ما قد تلوح في أفق المنطقة، لكنهم في اعتقادي لا يفقدون التمييز بشأن مآلات المعركة فيما لو استمر التحالف العربي بوضع ثقله العسكري في الساحة اليمنية، فالهزيمة واحدة من الاحتمالات السيئة التي يضعونها في حسبانهم.

لذلك لا يكفي أن تستعيد الحكومة السيطرة على 70 بالمائة من الأراضي، إذا لم يتحقق التماسك المطلوب في قيادة السلطة الانتقالية الشرعية، وإذا لم يتم ترميم الجبهة المناهضة للانقلاب التي لا تزال متأثرة بحالة الفرز السياسي والأيديولوجي، الذي ساد المنطقة وأدى إلى استفحال خطر المليشيا الحوثية، وتسبب في كبح جماح قوى سياسية وعسكرية كانت تعمل جاهدة على إبقاء حالة التوازن الهش في المجتمع اليمني، وتذود عن المنطقة خطر التمدد الطائفي الإيراني الخطير على حاضر ومستقبل الأمة.
تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الرحمن الراشد
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
عبد الرحمن الراشد
مقالات
خالد الرويشان
الدكتور الارياني.. ميزتان نادرتان!
خالد الرويشان
الدكتور/محمد جميح
صالح وكرسي جهنم !
الدكتور/محمد جميح
الدكتور/محمد جميح
صفحة..وسنطويها
الدكتور/محمد جميح
احمد عثمان
نائف الجماعي الروح التي لاتنطفئ
احمد عثمان
الأستاذ/محمد الجماعي
نايف الجماعي.. صباح حزين
الأستاذ/محمد الجماعي
خالد العلواني
الجماعي.. ويالنعم الخلود البهيجِ
خالد العلواني
الـمـزيـد