الثلاثاء 26 - سبتمبر - 2017 : 5 - محرم - 1439 هـ
ياسين التميمي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
ياسين التميمي
واشنطن والحل السياسي في اليمن
-أحمد علي- الذي يمول الحرب
الانفصال كآخر الخيارات الاستراتيجية!
التحالف العربي في عامين
الخطوة السعودية التي فاجأت "الزعيم"
الكتائب الدولية الناعمة للانقلاب
هؤلاء يقتلون الحديدة مرتين
كيف نجت مأرب من الكارثة!
هزيمة الانقلابيين!
أمير الكويت ينعي المشاورات

بحث

  
سقوط دبلوماسية بنعمر في اليمن
بقلم/ ياسين التميمي
نشر منذ: سنتين و 7 أشهر و 22 يوماً
الإثنين 02 فبراير-شباط 2015 12:32 م



يمضي مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن الدبلوماسي المغربي، جمال بنعمر، وقته في فندق موفنبيك، أكبر فنادق العاصمة اليمنية الذي يخلو من النزلاء تقريباً، مشغولاً بكيفية تسويق حل تكتيكي جديد للمأزق، الذي تولد عن انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع على الرئيس اليمني الانتقالي عبد ربه منصور هادي.

كل شيء سقط تقريباً في اليمن، التسوية السياسية والنخبة السياسية، وسقط كذلك وبشكل مريع المبعوث الأممي جمال بنعمر، الذي تخلى عن المعايير المهنية، وتحول من وسيط نزيه إلى لاعب وطرف مرتبط بالأجندة الأمريكية البريطانية، بانتظار منصب رفيع ربما في الأمم المتحدة. 
  
لقد تصدر بنعمر مشهد المظاهرات بصورة موضوع عليه علامة إكس، إلى جانب صورة لزعيم الجماعة الحوثية المسلحة، فيما دشن الناشطون هاشتاج "بنعمر أنت غير مرغوب بك في اليمن"، ما يعكس حجم الاحتقان الذي تكوّن لدى اليمنيين وهم يستأنفون نشاطهم الثوري دفاعاً عن دولتهم وحقهم في الحياة.

يحاول بنعمر أن يفرض صيغة حل تقوم على فكرة تشكيل مجلس رئاسي، وهي فكرة جهنمية؛ لأنها إن تمت فسوف تُحدث قطعاً كاملاً مع التسوية السياسية، القائمة على المبادرة الخليجية، ومثلماً أسَّس "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" لواقع جديد عنوانه الهيمنة المطلقة للمليشيا الحوثية المسلحة، يريد بنعمر بصيغة المجلس الرئاسي أن يدمر الهيكلية السياسية لمنظومة الحكم الانتقالي، بما يسمح بطي المرحلة الماضية وكل الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون، ويمكنهم من السلطة بصورة أكبر من اللازم.

أقول ذلك، لأنه ما من ضمانة لعدم استخدام المليشيا إمكانياتها العسكرية المنهوبة من المؤسسة العسكرية، في فرض نفوذها السياسي على نحو يقصي بشكل كامل، وبطريقة سلسة، كل الذين يفترض أنهم شركاء في العملية السياسية التي لم تعد كذلك.

ما يلفت النظر هو أن بنعمر تحول إلى واسطة حصرية بين طرفي الانقلاب: الرئيس المخلوع، والحوثيين، في محاولة لجرّهم إلى صيغة مشتركة، بعد أن غاب تأثير القوى السياسية التي تشارك في الحوار، وباتت تعبر عن أمنياتها في أن يعدل الرئيس والحكومة عن استقالتهما، وأن تعود الأوضاع إلى ما قبل 21 أيلول/سبتمبر2014. 

من الواضح أن ثمة تباينا -ولو ظاهريا- حتى هذه اللحظة بين الرئيس المخلوع والجماعة الحوثية المسلحة، فالأول يريد أن يمضي حل الأزمة السياسية الراهنة ضمن الأطر الدستورية، بحيث يجتمع مجلس النواب، وينظر في استقالة الرئيس هادي، ويقرر قبولها أو رفضها، وهو في هذه الحالة يُراهن على الغالبية المريحة التي يمتلكها حزبه المؤتمر الشعبي العام، في البرلمان وعلى سيطرة المؤتمر على رئاسة السلطة البرلمانية.

أما الثاني، وهم الحوثيون، فيحاولون فرض صيغة المجلس الرئاسي، وهي صيغة خطيرة للغاية، لأنها تعني تمكيناً حصرياً لهم في إدارة شؤون الدولة؛ لأن هذا المجلس رغم أنه وفقاً للمقترح سيضم ممثلين عن بقية الأطراف السياسية، لكن هذه الأطراف لن يكون لها التأثير ذاته في القرارات التي سوف يتخذها المجلس، نظراً للهيمنة العسكرية والأمنية للحوثيين في العاصمة.

حتى هذه اللحظة، ولكي يبدو الأمر أكثر وضوحاً، ما يزال الرئيس المخلوع صالح المتحكم الرئيس في القوى العسكرية والأمنية في صنعاء، وفي بقية المحافظات، تقريباً.

 أما الذي تسنى للحوثيين تحقيقه فلم يأت إلا بدعم منه، وبالتالي فإن التباين في وجهات النظر بين صالح والحوثيين، إذا ما قُدر له أن يأخذ مساراً جدياً، فإنه قد يتحول إلى مواجهة حاسمة وشديدة القسوة، وسوف تقرر مصير صنعاء عسكريا وأمنياً وسياسياً.

وفي وضع معقد كهذا، لا شيء يبرر وجود السيد جمال بنعمر في صنعاء، وإصراره على إيجاد حل تكتيكي جديد، والدفع به في المشهد السياسي المأزوم، سوى أن هذا الدبلوماسي سقط أخلاقياً، وبات أكثر ارتباطاً بالإرادة الأمريكية البريطانية، التي تصر على ما يبدو على إعطاء الحوثيين دوراً في الدولة اليمنية، في محاولة للاستفادة من حالة التناقض المذهبي بين الحوثيين والقاعدة، وهي محاولة لا أعتقد أن فكراً استراتيجياً يدعمها، في ظل إخفاق أنموذج مماثل في العراق، الذي أتى بنتائج عكسية تمامًا، بغض النظر عما إذا كان الغرب هو من يتحكم بالمشهد هناك بشكل كامل أم لا. 

 

عن موقع عربي 21

تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
فتحي أبو النصر
بين الطائفية ودولة المواطنة
فتحي أبو النصر
مقالات
عبدالحكيم هلال
الأزمة اليمنية بين المتغيرات السعودية والوسيط العماني
عبدالحكيم هلال
مروان الغفوري
أبطال التفكك العظيم
مروان الغفوري
خالد بحاح
دعوة لقراءة التاريخ
خالد بحاح
ناصر يحيى
قبل أن يُلدغ الإصلاحيون من جديد!
ناصر يحيى
فيصل القاسم
الجنرالات العرب: حُماة الديار أم حُماة إسرائيل؟
فيصل القاسم
غالب السميعي
عبث الإتفاقات مع الإنقلابيين.!!
غالب السميعي
الـمـزيـد