الثلاثاء 21 - نوفمبر - 2017 : 2 - ربيع الأول - 1439 هـ
احمد عثمان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
احمد عثمان
تعز.. ووفد الحكومة
محاولة احراق التاريخ وتهديد المستقبل
فبراير.. تدفق الشلال
اليمن والمبادرات الدولية
حتى لانصعد نحو الهاوية
موسم تشويه المقاومة
راعي في جبل جرة (الأخيرة)
إلى أعضاء مجلس النواب .. تعز تحديدا !!
راعي في جبل جرة (13)
رسائل عاجلة من تركيا

بحث

  
حكايات من قلب المقاومة (14)
بقلم/ احمد عثمان
نشر منذ: سنة و 7 أشهر و 24 يوماً
الإثنين 28 مارس - آذار 2016 02:52 م


صور من السقوط والهمجية
اشتد الحصار وتعددت الإهانات. في المعبر يتجمع الناس لساعات حتى يأذن مزاج القائمين بالسماح، بعد الضرب والشتم وأحيانا القتل.
عندما اعترضت إحدى النساء على المعاملة السيئة وهزأت المسلح، غضب عليها وبأعصاب باردة سألها كم معك أولاد يا حجة؟
هي ظنت أنه بدأ يندم على الإساءات والتجريح، وأيقنت أن سؤاله عن الأولاد باب رحمة منه. قالت له مباشرة: سبعة. معي سبعة أولاد. الكبير بعمرك.
لكن هذا لم يوقظ مشاعر الرجل أو يستجلب الرحمة إلى قلبه.. فقد تحرك ببرود وأطلق عليها سبع طلقات، بعدد الأولاد!
لا شيء أرخص من الإنسان في معابر الموت.
وبدأت المدينة تتناقل أخبار المعابر، وما يجري فيها بمزيد من القهر ليترسخ لدى الجميع أن هؤلاء ليسوا بشراً، وأن المقاومة هي أسلم الطرق وأشرفها.
في اليوم التالي مر بابور ماء.. بوابير المياه ممنوع دخولها لكن بين حين وآخر يسمح لها بالدخول، عندما سمح المسلح المناوب لبابور الماء بالحركة صرخ أحد المتحوثين بالتوقف قائلاً: لحظة لحظة ليصعد ويتبول إلى خزان المياه بلا خجل أو مروءة، وعندما انتهى قال؛ هيا امشي ما ذلحين!!
وتكررت الحادثة ذاتها على مرأى ومسمع من الجميع، الحادثة تناقلتها المدينة بنوع من المرارة.
قال الأستاذ أنور وهو يستمع من صاحب (الوايت) ويتأكد منه:
هؤلاء ليسوا بشراً، لقد فاض الحقد على كل إنسان في المدينة وبأسلوب هابط لم يسبق له مثيل.
عندما أكمل الأستاذ أنور كلامه، كانت قذيفة تسقط وتخطف حياة أسرة كاملة غالبيتهم أطفال.
تنوعت صور التعذيب في معبر (الدحي) الذي ذكرهم بمعابر فلسطين وأخذوا يعددون الفارق للأسف!
مر تاجر الثلج. الثلج أصبح عملة صعبة بسبب وجود المصنع بالمنطقة الخاضعة للحوثين.
أمره أن يجلس على قالب الثلج وإلا أطلق عليه النار ليصبح مخيراً بين الموت بالبرد أو الموت بالرصاص، وعندما تقدمت عجوز وهي تقول: حرام عليكم شيموت من البرد!
خبطت على مؤخرتها دون احترام لسنها أو لقيم الدين والأخلاق وهي حركة تتكرر بحقارة.
كل شيء ممنوع يرمى بالأرض أو يعاد على أحسن الأحوال، وكل هذه الإهانات والتأخير لمرور الأفراد.
في الآونة الأخيرة زادت الحركات الصبيانية التي تركت لمزاج القائمين على المعبر.
بعد ساعات انتظار يأتي أحد المسلحين ويسمح للبعض بالمرور وعند المرور ينادي أحدهم:
- تعال أنت.. ارجع، ارجع.
-- ليش أنا؟!
- أنت لأنك حافي ما عندك شبشب هههههه
 طوابير طويلة تنتظر السماح، ليأتي أحدهم بعد وقت طويل ويفرد رجليه ويقول: اللي يشتي يمر من تحت رجلي وعندما يرفض الناس يصعد فوق برميلين ويطلب منهم المرور من تحته وإلا أمانة ولاحد جازع!
كان الناس بالغالب يفضلون البقاء لساعات أو العودة من حيث أتوا وفي النهاية يأتي أحد الحوثيين ويتظاهر برفض هذا التصرف ويصرخ بالفاعل الذي غالبا ما يكون متحوثاً: هذولا هم أصحابكم أصحاب تعز. كنوع من النكاية والظهور بمظهر أفضل.
معمر أحد المتحوثين الذين يمنعون الناس ويتعنتون في معبر الدحي، غالباً ما كان يبالغ بإيذاء الناس بتوجيه من قائد النقطة إلى درجة أنه يتدخل القائد الحوثي بالنهاية لمطالبته بالتخفيف كحركة تظهرهم أنهم أكثر مروة.
ذات يوم مرت على (معمر) فتاة ففتح لها على طول على غير العادة، فأثار ذلك فضول زميله الحوثي فتبع الفتاة وأعادها بعنف.
حاول معمر التدخل فرفض، وأخذ يكيل السب للفتاة والمتحوث معمر معا، ومعمر هذا متحوث من أبناء تعز.
-- ما في بينكم يا سفلة؟
وأخذ يشد الفتاة ويسحبها بشدة ليتدخل معمر ويشتبكا بالأيدي ويستقبل ركلات من الحوثي ومسلح آخر.
عندما أخذ (معمر) إلى قائد النقطة قال القائد مستغرباً:
 ما لك يا (معمر) كيف رجعت اليوم رحيم بالدواعش إيش في؟؟
لم يقل معمر شيئاً، لكنه انفجر باكياً وبذل مرير.
وعندما تم التأكد عن الدافع، اكتشف أن الفتاة هي أخت (معمر) الذي أخذ يمسح دموعه كالحمل الوديع وهو يقول:
 لقد أهنت وأهينت أختي أمامي، هذه آخرتها لقد خدمتكم بكل ما أملك. اقترب منه أحد المنتظرين بالمعبر وهمس له:
الآن حسيت بالإهانة يا (معمر) وتذكرت أن لك أخت وأسرة داخل المدينة؟! وأنت تهين الناس أمام نسائهم وتبذهلوا بنات الناس كل يوم! كان الأولى أن تحس بأن كل البنات أخواتك.
التفت إليه (معمر) بقهر ذليل وانكسار واضح ولم يجبه بشيء.. فقط طلب من زميله أن يولع له سيجارته.
تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الرحمن الراشد
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
عبد الرحمن الراشد
مقالات
محمد عزان
العلاقات اليمنية الإيرانية (1)
محمد عزان
ياسين التميمي
هل احتفلت عدن بحلفاء إيران؟
ياسين التميمي
الدكتور/نصر طه مصطفى
الطريق اليمني الصعب إلى الكويت
الدكتور/نصر طه مصطفى
احمد عثمان
محاولة الخروج من (جحر الحمار)
احمد عثمان
احمد عثمان
حكايات من قلب المقاومة (13)
احمد عثمان
الدكتور/نصر طه مصطفى
اليمن بعد عام من «عاصفة الحزم»
الدكتور/نصر طه مصطفى
الـمـزيـد