الخميس 24 - أغسطس - 2017 : 2 - ذو الحجة - 1438 هـ
ياسين التميمي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
ياسين التميمي
واشنطن والحل السياسي في اليمن
-أحمد علي- الذي يمول الحرب
الانفصال كآخر الخيارات الاستراتيجية!
التحالف العربي في عامين
الخطوة السعودية التي فاجأت "الزعيم"
الكتائب الدولية الناعمة للانقلاب
هؤلاء يقتلون الحديدة مرتين
كيف نجت مأرب من الكارثة!
هزيمة الانقلابيين!
أمير الكويت ينعي المشاورات

بحث

  
ولكن هل تحررت عدن؟!!
بقلم/ ياسين التميمي
نشر منذ: سنة و شهر و 19 يوماً
الثلاثاء 05 يوليو-تموز 2016 04:50 ص

في السابع والعشرين من رمضان من العام الماضي، تحررت عدن من المعتدين، كان هذا النصر حصيلة تضحيات هائلة بذلها أبناء هذه المدينة، ومقاومتها الباسلة، لكن الحسم العسكري في عدن، لم يحدث إلا عندما تدخل التحالف العربي عبر الطيران والبوارج والقوات البرية، اشتبكت مع فلول الميلشيا المتمردة واستكملت عملية التحرير.
كان يمكن لتحرير عدن أن يتحول إلى نقطة فارقة في تاريخ اليمن، ويبقى صفحة ناصعة في تاريخ ساهم في كتابته الأشقاء، لكن ذلك لم يحدث، لقد تحولت عدن إلى أحد الأعباء الإضافية على هذا البلد، لقد تحولت إلى مسرح للعنصرية الجهوية المقيتة، وبذلت جهودٌ كبيرةٌ لتغذية حالة الانكفاء الجهوي لدى سكان هذه المدينة، ومع ذلك هناك الآلاف منهم يكبتون انطباعاتهم ويتعرضون لأوسع عملية قمع ساسي وكبت للحريات منذ حكم الحزب الاشتراكي.
التحرير هو مفهوم شامل غير قابل للتجزئة، لو كانت عدن تحررت لما اضطر المقاومون إلى مغادرتها نجاة بحياتهم، ولما تعرض الناس فيها للاضطهاد والترحيل، ولما وجد الناس صعوبة في التعبير عن رأيهم ومواقفهم..
الشرخ العميق الذي يعاني منه سكان عدن هذه الأيام أسوأ في تأثيره من الحرب التي تعرضوا لها طيلة أشهر عندما اقتحم الحوثيون وجيش المخلوع صالح عدن وخاضوا فيه حرباً ضروساً..
لم تتحمل عدن كل ذلك العناء ليأتي سكان مديريات في يافع والضالع ليفرضوا جواً مشحوناً بالتوتر والكراهية، بحجة أنهم يسعون إلى الاستقلال، وهم يعلمون قبل غيرهم أن دعوات من هذا القبيل، غير مقبولة حتى في "مثلث الدوم" نفسه، وليس في عموم المحافظات الجنوبية.
الشيء الوحيد الذي يحفظ للدعوات الانفصالية ولنزعة الكراهية تماسكها، هو أن القائمين عليها يتلقون التمويل ذاته ويتبعون المرجعيات الخارجية ذاتها، ولهذا يبدوا وكأن المطالبين بالانفصال من المهرة وحتى لحج هم على قلب رجل واحد أو أن تصورهم لهذا الانفصال متطابق وهذا غير صحيح؛ فالمزاج العام لا يلتفت إلى هذه الشعارات التي صممت في الضاحية الجنوبية أبداً ولا تروق لهم إملاءات الزمرة الأمنية الحاكمة في عدن هذه الأيام.
نشطاء الحراك المرتبطين بطهران وأبو ظبي، هم الذين يعطون هذا الانطباع المراوغ بشأن تمساك الموقف الجنوبي القائم على مطلب الانفصال، والحقيقة أنه ليس كل الجنوبيين يطالبون بالانفصال، وليسوا قابلين بالسلوك العدواني الذي يمارسه الحزام الأمني لعدن، ضد بعض أبناء عدن والقاطنين فيها من أبناء المحافظات الشمالية المجاورة.
تابعت باستغراب الاحتفال الذي نظمه حشد من الأهالي في شارع المعلا بعدن، احتفاء بذكرى تحرير عدن.. كان هذا الشارع قد نشأ في خمسينيات القرن المنصرم، بصبغة عالمية، فالمباني الجميلة المرصوصة على جانبي الشارع أقيمت في الأصل لاستيعاب الجنود البريطانيين الذين انسحبوا من قناة السويس، بعد حرب عام 1956.
وعودة إلى احتفال شارع المعلا الرئيسي، فقد ظهر في ذلك الاحتفال أناسٌ متحلقين حول شعارات انفصالية من أعلام وعبارات، وبعضهم يطلق تصريحاتٍ مترعةً بنزعة الانفصال، وفوقهم ترفرف لافتة كبيرة بيضاء نقشت عليها صورة الشيخ زائد وولديه خليفة ومحمد.. اختفى زعماء التحالف العربي وبالأخص صور قائد التحالف العربي، في مشهد يختزل الحكاية كلها، ويكشف عن حال المدينة التي تحولت إلى معتقل أمني كبير.
معظم الذين تصدروا مشهد الاحتفال في شارع المعلا الرئيسي، هم في الحقيقة غرباء على هذا الشارع، وقد تحدثوا عن المقاومة التي دخلت عدن في مثل هذا التاريخ، بينما المقاومة لم تدخل، المقاومة كانت هنا، وهي التي أخرجت العدو من المدينة.
كان هؤلاء المتحدثين يعبرون لا شعورياً عن اللحظة التي تمكنوا خلالها من الوصول إلى عدن بعد انتهاء المعركة لكي يقيموا طقوس التعبير عن الانفصال كما كانوا يمارسونها عندما كان عفاش يحكم القبضة على المدينة، ويزودهم بكل شيء بما فيها صور علي سالم البيض وباعوم.
احتفل محافظ عدن بالمناسبة بطريقة تظهره وكأنه أحد قادة الميلشيا الذين يحاربون الدولة اليمنية، ويقاومون نفوذ سلطة مهاجرة.. لماذا تتواجد الحكومة في قصر المعاشيق إذاً.. وهل مهمتها تقتصر على توفير المازوت لمولدات الكهرباء فقط.. يا لها من مهزلة!
تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور/ محمد جميح
أوهام معطلة للحل في اليمن
الدكتور/ محمد جميح
مقالات
محمد الظبياني
في خطوط التَّمَاس مع حنين وطن
محمد الظبياني
نبيل البكيري
اليمن وأوهام السلام وحقائق الحرب
نبيل البكيري
ياسين التميمي
خطوة الرئيس الحاسمة نحو استعادة صنعاء
ياسين التميمي
احمد عثمان
راعي في جبل جرة (12)
احمد عثمان
ياسين التميمي
سقط "بحاح" ولم تسقط تعز
ياسين التميمي
عبدالله دوبلة
العقدة في مشاورات الكويت
عبدالله دوبلة
الـمـزيـد