الإثنين 20 - نوفمبر - 2017 : 1 - ربيع الأول - 1439 هـ
فتحي أبو النصر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات
RSS Feed
فتحي أبو النصر
الخيواني وهندسة الانتقامات

بحث

  
بين الطائفية ودولة المواطنة
بقلم/ فتحي أبو النصر
نشر منذ: شهر و 26 يوماً
الأحد 24 سبتمبر-أيلول 2017 06:19 م

المواطنة تطور الإنسان، وهي شفاء وجداني. أما الطائفية فهي عقدة المشوهين، وتغتال العقل. لذلك لا يمكننا أن نفلح في النجاة من ورطة الفناء الوطني، إلا بعد أن نتفق على أن يكون الصراع من اجل تنمية مصالحنا المشتركة -كشعب يفترض أن له همومه الأكثر تجانساً- في توطيد الدولة والتمدن والرقي والسلام، لا من أجل تكريس المصالح الاستغلالية لمراكز التخلف والهيمنة والنفوذ والتمييز.


بالتأكيد يبقى من المحال -حسب مقتضيات حالتنا اليمنية الراهنة المعقدة- أن نشهد ازدهار الإبداع الوطني، من دون إصرارنا على ضمور كوارث السلاح والفساد واللامبالاة الاقتصادية والتحيزات الجهوية المتقوقعة، كل هذا بمقابل توقنا الموضوعي طبعاً لتفعيل قيم التنمية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والقانون، متحررين كما يلزم من انفعالات قيم العصبة والغلبة والكراهيات والنزعة الطائفية ، وفاعلين بشكل سوي عبر آليات السياسة والتنوير والتعايش ونزعة المواطنة.


فالمواطنة قشتنا الأخيرة للإنقاذ الضروري والحيوي، لأن الطائفية غرقنا الجمعي في الخراب الشامل. كذلك المواطنة أن لا نمحو بعضنا بعضاً بفاشية مذهبية أو مناطقية أو عرقية أو طبقية كلما حانت الفرصة، فيما الطائفية أن لا نمتلك ضميراً مسئولاً، لا يضطهد أو يهمش أو يتسلط أو يقهر.


وبالموازاة يبقى على الدولة أن لاتعرقل كل تجديد، أن تتجاوز عقدة البيروقراطية الجامدة نحو النهضة، متأقلمة مع مقتضيات العصر الضاغطة خصوصاً إذا كانت ممارساتها تنتمي إلى عصر بائد، يعيد الاداءات التي تعمل على تصديع المجتمع وتفكيك ثقة المواطنين بها في تناقض صارخ بين مهمة الدولة المنشودة وأفكارها القائمة على موروثات لم تستطع الخلاص من حملها الثقيل.


بلغة أخرى لاخلاص من الطائفية إلا بدولة مواطنة ذات معايير ناضجة لا تسطيحية، تعزز قيمة الدولة في صيانة الحقوق والحريات، كما تعادي الطائفية، عبر بلورة الواجبات وفق المساواة لا غيرها، بدلاً من استرسالها في العكس.


دولة معركتها الحقيقية القضاء على الفقر والإرهاب وسوء استغلال السلطة والاقطاعات المذهبية والقبلية.. تمنع الاستئثارات وتغولات الفساد والتمزقات الاجتماعية والسياسية، في حين تقاوم كل أسبابها على أسس وطنية حضارية وأخلاقية، وتحت ظلها تكون هويات المواطنين واحدة كمواطنين لا كرعايا أو كمراكز قوى أو كطوائف او كجماعات.


تلك هي الثوابت المبدئية لمفهوم الدولة المدنية الحديثة التي ينبغي عليها تقوية الكيان الوطني الجامع لا تقوية الولاءات الصغيرة التي تتحول إلى دولة داخل الدولة.


ثم حين يتم استنهاض التعبئة الطائفية بوعي تهافتي تأجيجي يعيدنا إلى روابط ما قبل الدولة الوطنية للأسف، ليس من نتيجة بالمحصلة -لكل هذه الهشاشة التي دمرت الحلم الكبير- إلا أن نخضع للاستبداد دون شروط أو مقاومة ليهندسنا على مزاجه، مساومين ومتواطئين بإذلال وبخوف، أو بانتهازية لاعقلانية فادحة وصادمة.. أعني أن نكون اجتثاثيين أو مهاجرين، ما لم نصبح في هذا السياق مجرد شهود على حالة البؤس الرهيبة والمخزية التي صارت تستلبنا، بينما علينا بالتالي بلع ألسنتنا وعدم الرفض، أو الاستعداد التام لقطعها من قبل الأقوياء. باختصار شديد، لن نكون حينها إلا عبارة عن قتلة أو قتلى -هكذا غالباً-لا أقل ولا أكثر، سواء بإرادتنا أو بدون "لا فرق".. ! ولاعزاء لمن فوتوا فرصة ان يصبحوا شعباً، كما فوتوا على أنفسهم فرصة تحقيق الدولة الضامنة.


*نقلا عن (يمن مونيتور).

تعليقات:
قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع قناة سهيل الفضائية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الرحمن الراشد
كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟
عبد الرحمن الراشد
مقالات
الدكتور/محمد جميح
السلطة..."اختيار إلهي" أم "انتخاب شعبي"؟
الدكتور/محمد جميح
احمد عثمان
تعز.. ووفد الحكومة
احمد عثمان
احمد عبدالملك المقرمي
عدن أيقونة الثورة
احمد عبدالملك المقرمي
علي أحمد العمراني
26 سبتمبر .. الثورة التي سُرقت
علي أحمد العمراني
زايد جابر
الحوثيون والاحتفال بعيد الغدير (1)
زايد جابر
علي أحمد العمراني
تحت رحمة "السيد" ..!
علي أحمد العمراني
الـمـزيـد