إيقاف الدوامة وإنقاذ اليمن
علي أحمد العمراني
علي أحمد العمراني





تقع اليمن في هذه الوقت تحت طائلة الفعل الأحمق وردة الفعل الأخرق ، وهناك من يمارس الظلم بتبجح والبطش بعنجهية، ويقترف جرائم القتل بنهم وقد يعد ذلك تقربا إلى الله وزلفى...

 

وقد يسعد بعض الطائشين ، بقتل خصومهم أو مصادرة حقوقهم المادية والمعنوية.. لكن قد يأتي يوم يعود فيه العقل، إذا كان له أن يعود لبعضهم، وتتلاشى مشاعر العداء تجاه من يعده ذلك البعض عدوا ، من بني جلدتهم ووطنهم، وقد يندم أولئك على ما كانوا يفعلون..

 

في بداية العام الماضي كتبت عن الذكرى الخمسين لمقتل أبي، في معركة فك أحد الحصارات عن صنعاء بداية 1964، وختمته بدعاء أن يتقبله الله شهيدا، فكتب لي أحد أحفاد الإمام يحيى على الخاص: ما ذا عن شهدائنا نحن في إنقلاب سبتمبر ..؟! فرددت عليه : رحمهم الله جميعا ونسأل الله أن يتقبلهم جميعا شهداء..!

 

وقال : نحن نقبل بالتغيير الذي حصل في 1962.. ولكن نريد حقوقنا المدنية وأملاكنا..!

 

قبل عشرين عاما، ربما ما كانت لتسعفني إدراكاتي ومشاعري بمثل ذلك الرد، وما كان لي أن أترحم على من كنا نعدهم العدو اللدود والخصم المبين الذي تسبب في قتل أهلنا وظلم شعبنا..!

 

بعد مرور الزمن أدركت تماماً أن خصومنا الذين تقاتلنا معهم ذات حين هم في الحقيقة منا وفينا ، ومن الواجب أن يكون الشعور إزاءهم موضوعيا ومختلفا عما كان من قبل، ولم أجد صعوبة في الدعاء بالرحمة للجميع ..! لكن هناك، دائماً والآن ، من يعيدها جذعة في كل حين وكل مكان ..

 

ربما كان يميز صراع الستينات القديم أنه كان بين كبار، على مسائل واضحة وقضيايا جوهرية..جمهورييون وملكييون.. اليوم الحال أقرب إلى الفوضى والدعاوى الزائفة والخداع والعبث ، مع أن هناك مخارج ومناجي للحميع..

 

هناك اليوم تعبئة جائرة موجهة، وتحشيد غشوم يقوم به الذين يستسهلون القتل في سبيل رغبة التسلط وشهوة الهيمنة ووهم التفرد، ونعلم من ذلك، ما نفضل تحاشي إيراده هنا، حفاظا على اللحمة الوطنية والنسيج الإجتماعي من مزيد من التهتك والتفكك بسبب المجانين والمأفونين..

 

كان يوم أمس مروعا ومأسويا، بكثرة الضحايا، وكانت أعداد منهم ينتمون لأسرة واحدة ومنهم أطفال.. ولا بد أن الغالبية الساحقة من اليمنيين ممن لا يعرفون الضحايا أو تربطهم بهم علاقة مباشرة حزنوا وبكوا كثيرا.. كان علينا أن نحزن ونبكي أكثر من أي وقت مضى..فحجم الضحايا وعددهم أكبر من أي وقت مضى..ولا بد أن كثيرين تساءلوا عما هو المستقبل الذي ينتظر وطنهم وأهلهم ..؟ وبالتأكيد قال كثيرون : كيف يحصل هذا وما كنا نتوقع أن يحصل في بلدنا أبدا ..؟

 

يوما ما، سيأتي الوفاق ويحل السلام..لكن حماقات البعض وقصر نظرهم وغلوهم قد لا تجعله يأتي في الوقت المناسب للأسف..

 

مع أن الواجب الملح يحتم ضرورة توقف الدوامة وإنقاذ اليمن بأسرع ما يمكن ..الآن .. وليس غداً..؟

 

من يضحي من أجل اليمن.. ويتنازل من أجلها عاجلا وليس آجلا، حقيقة وواقعا وليس إدعاء وزعما، فهو البطل الحقيقي، والوطني الحقيقي...وهو الكبير الذي سيحمده الشعب ويخلده التاريخ..؟

 

اليمن تحتاج في هذه اللحظة التاريخية الحرجة إلى أبطال وئام وسلام ، كبار بحجم الوطن الجريح العزيز، بكل أهله وربوعه ، وليس إلى أمراء الحرب الطائشين نافشي الريش على بني جلدتهم ووطنهم، وهم لا يدركون بأنهم إنما يقودون بلدهم وأنفسهم إلى الضياع والتقزم والتفتت والهوان..

في الإثنين 23 مارس - آذار 2015 08:52:50 ص

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=103