بائع الشاي في مدينة الموت
احمد عثمان
احمد عثمان



محمد الحميدي رجل في الأربعين، يتحدث اليوم وهو يبكي، وأنتم تعلمون ماذا يعني بكاء الرجال!!
اليوم، شعرت بحجم المأساة، وثقل الجريمة على روحي، يقول الحميدي. 
شاهدت في المستشفى (ريم) طفلة الثمان سنوات تقريبا وهي تصرخ ومعها يتقطع قلبي (قتله ما قتلني ....موبي مو يوجعني ..قتله ما قتلني).
(ريم) مثل كل أطفال تعز لا تستحضر سوى القتل والقاتل، ويستطرد الحميدي: حضر ت صور وفجيعة كل أطفال تعز إلى ذهني
(ذهبت إلى صاحب الشاهي، طلبت واحد شاهي.... اعطيته خمسمائة ريال وقلت له سأذهب اشتري واحد ( روتي) وأعود... لأفاجا ببائع الشاهي يستوقفني ويقول frown emoticon اسألك بالله لورجعت ومهلناش أن تسامحني)
- ليش يا أخي تقول كذه؟
-- ياخي أنت ترى كيف يموت الناس وكيف تتساقط الصواريخ والقذائف ... الموت بكل ملوى وكل زغط).
 هولاء الكبار فكيف بأطفال المدينة?!
عدت ووجدت الرجل سالما، لكنني لم أعد أنا سالما. .يقول الحميدي ؟
 فما رأيت وسمعت هدني وأظهر أمامي بشاعة الجريمة، وخيم في نفسي الحزن والغصة. 
 سألت صاحب الشاهي الذي يرى الموت بكل(ملوى وزغط):
يا اخي خلاص ايش رأيك نقول للمقاومة تستسلم حسن حتى ينتهي الحصار والقذائف والموت؟؟
كان سؤالا استكشافيا ومعبرا عن حزن ويأس اللحظة.
 لكن المفاجأة الأكبر والكلام مازال للحميدي، أن صاحب الشاهي الذي بدا مستحضرا للموت يلتفت نحوي غاضبا:
 :
هذا الكلام تقوله أنت يااستاذ ؟ الله المستعان!
 لن نستسلم والمقاومة هي كرامتنا، وكرامتنا لاتستسلم ولا تموت!
 الموت حق على الصغير والكبير، سيأتي اليوم إلا بكره.
والله إنني رغم الحصار والقصف، وأنا أحس من داخلي اننا انسان وأننا (اوادم) .... ويستمر (بائع الشاهي) بالحديث باسم المدينة المحاصرة كقائد في معركة فاصلة:
 بالمقاومة شعرنا بقيمتنا، وبها سننتصر، ولن يكسرونا هولاء الهمج الجبناء.
 وإللي يموت الله يرحمه ...(شهيد)!
أموت مرفوع الرأس، يفخر بي ابني وبن ابني ونبني للأجيال دولة وكرامة ... كفاية التشرد داخل الوطن؟
وكأن الرجل يعي أن المعركة التي تخوضها المدينة، هي معركة تطهير، وطن المستقبل.
 هولا المتعاركون مع النار ..المبتسمون وسط الركام، (الداعسون )على عنق الموت،
وحدهم
من سيطهر اليمن من (القيح) المتسرب من أزمنة السوء ومن(صديد) الأيام الغابرة، بكبرياء دمائهم وصمودهم
 يصنعون مستقبل ألف عام ...
ويمسحون عار ألف عام.

في الإثنين 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 12:37:26 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=150