حين صارت مارب هي اليمن
علي الفقيه
علي الفقيه
في مارب يمكنك أن تجد كل اليمن..

وبزيارة مارب يمكنك أن تلمس حقيقة اندفاع اليمنيين لاستعادة دولتهم ومدى استعدادهم للتضحية من أجل هذه الغاية لتكون اليمن لكل أبنائها.


معلمون وأطباء ومهندسون وطلبة وأساتذة جامعات ونشطاء وقادة حزبيون كلٌ يبذل ما يمتلكه من قدرات ويضع إمكاناته ضمن المجهود الجمعي لمعركة استعادة الدولة التي يخوضها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.

الجميع في طريقهم إلى صنعاء عاصمة الدولة اليمنية يحاولون أن يفكوا عنها قبضة عصابات الإنقلاب التي أطاحت بحلم الجميع في بلد آمن ومستقر ودولة قادرة على حماية كل اليمنيين.


هناك وجدت الأصدقاء الذين مضى على غياب بعضهم من أيام الجامعة، وجد الجميع أنفسهم مجبرين على التخلي عن نمط حياتهم الطبيعي وتحولوا إلى مقاومين أو انخرطوا في تقديم مهام مساندة للجيش والمقاومة.

إلا أن الجميع يحملون من الأمل ما يملأ البلد سلاماً واستقراراً في حال انتهى الإنقلاب ووضعت الحرب أوزارها وتخلى أصحاب مشاريع الهيمنة بالقوة عن أوهامهم. 


استقبلت مدينة مارب وما حولها مئات الآلاف من اليمنيين من مختلف المحافظات ومع ذلك لا تسمع سؤال "من أين أنت؟" لأن اليمن كلها بالفعل في مارب واستطاع المعنيون بالأمن ضبط الأمن، في مدينة مستهدفة لدى تحالف الانقلاب بدرجة أولى، دون أن يقتضي ذلك انتهاك حريات الناس أو فرزهم على أساس مناطقي.


حزنت مارب كما حزنت اليمن كلها على استشهاد الشدادي لكنه كان الحزن الذي يدفع إلى الوثوب إلى الأمام لا التراجع عن الخلف، وبقدر ما كان اللواء عبدالرب الشدادي قائداً جامعاً، وبطلاً استثنائياً في شجاعته وتجرده ونزاهته، إلا أنه شكل حالة إلهام للمئات من الشبان اليمنيين الذين انضموا إلى صفوف المقاومة والقوات المسلحة لأنهم وجدوا في هذا الرجل النموذج الملهم.. واستقبلت مارب خلال الاسبوع الماضي المئات من الشبان الذين قدموا للالتحاق بالمقاومة والجيش بعد إذاعة نبأ استشهاد الشدادي رحمه الله.


كنتُ في مارب في الأشهر الأولى للمواجهات خلال العام الماضي ٢٠١٥ وكانت المدينة لا تزال تتخطف من أطرافها وكان الوضع في غاية الصعوبة، ورأيت كيف تجلَّد الناس حينها وواجهوا وصمدوا صمود الأبطال وفتحت مارب ذراعيها للأحرار من كل اليمن الذين ساهموا في دحر العصابات الغازية من أطراف المدينة، وبدلاً مما كان الناس يومها يتحدثون عن تحرير مارب كمحافظة أصبح الجميع اليوم يتحركون في مارب والجوف وصولاً إلى نهم بمحافظة صنعاء والبقع وكتاف بمحافظة صعدة كمناطق محررة من عصابات الحوثي وصالح وخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.


جبهة صرواح التي التهمت العشرات من خيرة الرجال هي اليوم مسرح لعمليات الجيش والمقاومة وما تيقى منها سوى كيلومترات قليلة فقط هي المساحة التي تحاصر فيها مليشيات الحوثي وقوات صالح التي تستميت للتمسك بها لتمنع التقدم نحو العاصمة صنعاء من الجهة الجنوبية.


تتعرض مدينة مارب للقصف بصواريخ بالستية بشكل شبه دائم خصوصاً عندما يتواجد فيها مسؤولون كبار، ولولا محطات الدفاع التابعة لقوات التحالف العربي لكانت المدينة شبيهة بالمدن السورية بفعل الكم الهائل من الصواريخ التي تم تدميرها في سمائها.

أكثر من ألف جريح ممن أصيبوا في معارك استعادة الدولة يرقدون في سكنات مخصصة لهم في مارب لا يزالون بانتظار صحوة ضمير حكومية لنقلهم للعلاج وإيلائهم رعاية واهتماماً يليقان بإنسانيتهم. 


تتدفق مياه سد مارب لتمنح الأرض حياة وخصباً وعطاءاً ويتدفق الخير في وديانها وتثمر أشجار البرتقال، وتستمر شعلة النار متوهجة في حقول صافر النفطية لتصدر الطاقة والغاز إلى كل قرية وبيت في اليمن، وتفتح مارب ذراعيها لكل اليمن لتؤكد للجميع أنها الأم التي لا تجفو أبناءها مهما أساؤوا لها أو أعرضوا عنها. 

في الأحد 16 أكتوبر-تشرين الأول 2016 06:29:53 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=375