قحطان.. أيقونة النضال
زيد الشامي
زيد الشامي

عامان على اختطاف وتغييب الأخ الأستاذ محمد قحطان؛ داعية السلام ورجل الحوار ومقاوم الاستبداد؛ المفكر البصير والقوي الشجاع الذي يقتحم المخاطر ولا ترعبه الأهوال.. السياسي الصلب المراس، والفقيه اللبيب وصاحب التأملات العميقة في السيرة النبوية الشريفة على صاحبها وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.


قحطان الزاهد الذي ما رأيناه يحمل همّ الدنيا، وما كان يوماً من الذين يتكالبون على متاعها الزائل، يتمحور نشاطه في البحث عن سلام المجتمع واستقرار الوطن؛ ويدعو إلى بناء دولة المؤسسات الضامنة لحريات الناس وحقوقهم من دون تمييز ولا انتقاء؛ يعشق الحرية ويفديها بروحه وكل ما يملك، تلكم الأوليات لديه ومن أجلها يتنازل عن المصالح السياسية والحزبية والشخصية.


اختُطَف محمد قحطان من منزله، ولم يؤخذ أسيراً في معركة، وكل ما سيقوله الخاطفون من تبرير لجريمتهم مردودٌ عليهم، حتى إذا زعموا أن السبب تأييده لتدخل التحالف العربي فتلك شماعةٌ يكذّبها اختطافهم له قبل ذلك عندما ترصدوا له على مشارف مدينة إب قبل أن يبدأوا عدوانهم على تعز وعدن وقبل أشهر من العاصفة!!


اختطاف قحطان تغليب لشريعة الغاب، وإغلاق لأبواب الحلول السياسية، وتغييبه عن أهله ومحبيه، توحشٌّ لا تمارسه إلا العصابات التي لا تلتزم بقيم ولا أخلاق ولا أعراف؛ فضلاً عن تجاوزهم للحد الأدنى من الحقوق التي كفلتها شريعة الإسلام والقوانين الوضعية التي تحترم حقوق الإنسان!!
اختطاف محمد قحطان اعترافٌ بالقيمة العظيمة والوزن الكبير لهذا المناضل الجسـور الذي غيّبه الخاطفون ولم يجرأوا على السماح حتى لأطفاله أن يزوروه أو ليسمعوا صوته عبر الهاتف، وأضحت فِعلتُهم عارٌ وحماقة لمن يريد أن يحكم الناس بالقهر والقوة والاستعباد، وقد صاروا بجريمتهم غير الأخلاقية هم الخائفين والمختـٓطٓفين!!


رغم ذلك، اختطاف قحطان وتغييبه ما زال جذوة تتقدُ تبعث الحياة في أرواح المظلومين، ورسالة لكل حـرّ ولكل مقاوم أن طريق السلام لن يتحقق إلا بالقوة، وأن الموت بعزة وكرامة أفضل من العيش تحت الذل والهوان، وأن أبواب إقامة الدولة والتراجع عن الإجماع الوطني قد أوصدها الانقلابيون ولم يتركوا إلا باباً وحيداً وهو باب المقاومة والثبات على المبادئ مهما كانت التضحيات.


إن تغييب قحطان صار دافعاً حماسياً ورافعة لكل الأبطال رجالاً ونساءً للاستمرار في النضال لتحرير الوطن من بطش الانقلابيين وتخليص الشعب من كابوسهم وظلمهم وطغيانهم.


كان قحطان يقول لنا في كل خطوات الحوار: قدّموا التنازلات السياسية من أجل منع الدخول في حرب وفتنة، وكانت تلك من آخر النصائح التي استمعتها منه في بيته وبحضور الأستاذ عبدالقادر هلال رحمه الله.


سلام عليك يا قحطان تبلغك حيثما كنت، أنت وكل الأحرار الذين يقبعون خلف قضبان سجون البغاة المعلنة والسرية وأسأل الله تعالى أن يُنزل عليكم من الصبر أضعاف ما نزل بكم من البلاء.


تعظيم سلام لثباتكم وصلابة إرادتكم، وأعادكم الله إلى أهلكم ومحبيكم في صحة وعافية منصورين مجبورين.


إليك يا قحطان تهفو أرواح وقلوب إخوانك وأصدقائك يا أيقونة النضال وأستاذ الساسة وحكيم القادة وملهم الأبطال.


#الحرية_لقحطان


في الثلاثاء 04 إبريل-نيسان 2017 08:24:39 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=425