لنا يمَنُنا.. ولَكُمُ الريح!!
خالد الرويشان
خالد الرويشان

ما تزالُ قلوبُنا مضيئة بالبلاد أيها الظلاميون
تخنقون البلاد بالظلام والجوع
لا تريدون لنا أن نرى العالم.. ولا يرانا!
تريدون مَحْوَ ذاكرتنا بالظلام المستمر
لكنّ البلادَ مزروعةٌ براعمَ ضوءٍ في دَمِنا..
نُحبُّها.. وسنظلّ نحبُّها ولن ينسينا الظلامُ جمالَ إنسانِها.. وروعةَ قراها وجبالِها وتلالِها ووديانِها..ً
تخنقونها.. تحرقونها.. تختطفونها.. لكنّ الناس ما تزال تكدّ وتكدح وتكافح.. لا شيء يهزّ يقينها برائحة أرضها، وسحر قراها، وأغاني رُعاتها..
إنها الأغاني الحزينةُ نفسُها.. والعيونُ المُتْعَبةُ ذاتُها
المآزر القطنية البسيطة الملوّنة البهيجة
الأطفال المتّسخُون الرائعون الناضحون صحّةً وجمالاً وبهاءً في كل قرية..
النساء الأبيّات يصعدن الذُرى على أقدامهن في ريفنا الصابر.. ولا يلتفتن لأحد.. حتى ليد العون!.. تلك مِشْيَةٌ أحبّها.. وعزّةٌ أعشقها .
إنها عزّة شعب وسُمُو بلاد عبر أزمانٍ ودهور..
لا فرق في ذلك بين قصور حراز وقلاعها المشرئبة كأنها تقبّل الأفق، وقصور يافع الفخمة العجيبة.. المعجزة البيضاء في قلب الصخر الأصم!.
نعم.. مازلنا نحب بلادنا رغم الظلام والظلاميين رغم الإمامة وسُمّها الزُعاف
ما زلنا نعشق روح تريْم وعقل زبيد
ناطحات شبام حضرموت.. وضياء صنعاء وشرفاتها
ما زلنا نعشق تعز.. وما أدراك ما تعز!.. بنو شيبان الذين وصلوا الصين بموريتانيا.. والشام بالمغرب العربي حتى أصبحوا في كل مكان من مشرق الأرض إلى مغربها..
تعز شجرةُ الغريب.. ثلاثة آلاف سنة!
تعز مِلْحُ هذه البلاد!
ما زلنا نعشق كل مدينة وقرية في هذه البلاد:
المَهَرة تمْهرُ ماءَ أحلامِنا وتمخرُ عباب أرواحِنا
الضالع ضِلعُنا القوي وشهدُنا الأبيض..
العُدَين.. معادنُ الرجال ومناجمُ الأبطال
يافع يفاعةُ أحلامنا وصبوةُ أعمارنا..
أبين.. صهيلُ بداوتنا.. وزنجبيلُ أيامِنا
أبين.. منبت الثائر علي بن الفضل محرّر صنعاء من غبار التاريخ في نهاية القرن الثالث الهجري!
العَوْد.. وردةُ الصخر، زهرةُ اليباب نعودُ إليها.. نعودُها وتعُودُنا.. حتى قال العربُ العَوْدُ أحمد!
مروءةُ البيضاء.. بِيضان الوِجِيه!.. قهيوةُ الله في ضُحىً باهرٍ وزاهر
كرَمُ رداع.. لها جيشٌ وعرش، صباحٌ وملاح.
رداع منبتُ اليماني الكبير عامر بن عبالوهاب.
ملاحةُ مَلاحْ، وعِزّ عزّانْ، وقيافة قيفة
عُتمة.. غَيمةُ البلاد، ولبَنُ الوِهاد، وحِصْنُ العودة والمعاد.
وادي بنا.. الوفاءُ هنا، سيلٌ وغيلٌ.. قُرْصُ السبايا وضحكة الصبايا،.. والسيل مُورِدْ والصوت يِغْرِدْ، والرجال تُوْرِدْ
عمّار عامرةٌ ببروجها معمورةٌ بحصونها
سقطرة.. مسقِط ضوئنا وقطرة سحرِنا
بعدان.. زهرةُ الشجرة، ووردة الحديقة، بهاءُ الإنسان
حضارةُ مأرب.. وأسرارُ الجوف
مأرب اليوم.. مرابعُ الأقيال، ومراتعُ الأبطال
مُراد.. أكرمُ البلاد، وأشجعُ التلاد، وأروع الوهاد.
إب.. قلبُ اليمن الأخضر.. سُرّةُ اليمن وسريرتُها..
صفاءُ البلادِ ونقاؤها
إب.. أبجدية اليمن.. والعرب.. والعالم!
ريمة العلم والأدب.. والأمل والعمل
ريمة.. بلادُ الطعام وغاية المَرام.
ريمة.. فتيان الغربة والمغامرة والكفاح.
ريمة.. الأذواء والأنواء والحزن النبيل والصبر الجميل!
المحويت.. إعجازُ الحصون.. ذكاءُ كوكبان، وحِنكةُ الطويلة.. بلادٌ كل شبْرٍ فيها قصةٌ وحكاية وتاريخ!
الريادي قصيدةُ الله! قالها شاعر العرب سليمان العيسى.
حَجّة.. حُجّةُ لساننا ومَحجّةْ إبداعنا
حَجّة.. خُلاصةُ بلادٍ وخلاصُها
كُشَرْ.. تكشيرةُ فهدٍ، وأنيابُ ليث ..
شرعب.. مِخلافٌ وخِلافة.. شرعبُ فُتوّةُ الوقت، وديدبانٌ البلاد الذي لا ينام
يريم.. ظفارُ أسعد الكامل
الذّهبُ لا يتغيّر،.. وشِرْبُوبُ مَلِكُ الزمان
شبوة.. شبّابةُ البلاد، ومجمرةُ السّهاد
شبوة.. قهوةُ بني هلال، ونجدةُ الرجال، وشهامة التلال
صنعاء.. مدينةُ المدائن.. وأسطورةُ الايام
ريفُ صنعاء.. حلاوةُ العنب.. ومرارةُ الصبر!
أرحب.. أرحب صدرُ البلاد، دَوْرٌ ودُوْر، فتوحاتٌ وتاريخٌ
خولان الطيال.. قال شاعرٌ قديم "والعِزّ هُوْ في رُوسَ الطيال.. وِلاّ فِيا لكْ مِنْ حُيُود!
صارت مثلاً.. كِلمةٌ صفّق لها الزمان!
ذمار.. موقدُ جمرِنا، وعنفوانُ روحِنا، نبوّةْ الشعر ومنبت البردّوني، ومعقل التبّع الأكبر ذمار علي .
لحج.. عبقُ الفل وموطنُ العطر، وبهجة الفن والسلوى والحلوى!
وِصابْ.. دَنُّ ذُرانا، ودِنانُ رؤانا.. بهجةُ عيونٍ، وسحْرُ فنون
عمران.. بونُها شاسعٌ.. وترابُها ناصع
صعدة.. رمّانةُ قلبنا.. وعنقودُ أحزاننا ..
صعدة.. منبتُ بطل اليمن وصمصامة السيوف عمرو بن معْدي كرب الزبيدي
أغلق عينيها غبارُ التاريخ! لكن عمرو قادمٌ قادم!
تهامة.. تِيْهُ تاريخِنا وافتخارنا، سلّةُ طعامنا، وملتقى سيولنا.. رجالٌ وسهام، رئةُ البلاد، ومخزن العتاد
زبيد.. زُبدةُ العلماء، ونشوةُ الشعراء
عدن.. لؤلؤةُ روحنا، وسحرُ ثغرنا، وشهقةُ دهشتنا، وضحكةُ بحرنا، وزرقة أحلامنا
عدن مآلُ البلادِ وآمالها وموّالُها ..
هذه بلادُنا.. نحبّها وتحبّنا، لن ننسى كل قريةٍ ومدينة.. ذاكَ عهدٌ ووعد!
نعم.. ما تزال ذاكرتنا مشتعلةً وسط كل هذا الظلام
وماتزال قلوبُنا مضيئةً وسط كل هذا الجنون!


في السبت 13 مايو 2017 08:39:16 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=443