مطلوبون لعدالة العصابة
علي الفقيه
علي الفقيه




قالت العصابة إن الرئيس مطلوب للعدالة.

 

الأمر ليس مزحة كما قد يتبادر إلى البعض، بل هو الحقيقة المرة للواقع الذي وصلنا إليه في هذه البلاد المنكوبة.

 

يطير الخبر العاجل عبر الإعلام الحكومي الممول من الخزينة العامة أن الرئيس المنتخب عبدربه منصور هادي مطلوب للعدالة ويرافقه تحذير لأي مسؤول من التعامل معه كرئيس.

 

لم يقل البيان الصادر عن العصابة القادمة من جبال صعدة كيف يمكن للمسؤولين والمواطنين على السواء أن يتعاملوا مع الرئيس هادي الذي يدركون جميعاً أنهم منحوه أصواتهم كرئيس للبلد، إلا أنه يتكرر وبكل بجاحة على شريط العاجل مصحوباً بالتهديد والوعيد.

 

لا يمكننا ونحن في ظروف غاية في التعقيد أن نذكر أن ما يحدث اليوم هو نتاج سلسلة من الخيانات والمؤامرات والتواطؤات التي أضاعت الدولة والبلد وبات أطرافها يحصدون نتائج أفعالهم بشكل عاجل وبحسب الترتيب، فلا وقت للتشفي الآن ولا لتقليب الملفات والبحث عن إجابات لأسئلة تتعلق بكيفية وصول هذه العصابة من جبال مران إلى قصر الرئاسة، وأصبح ما يزيد عن عشرة آلاف "شاص"، بدون لوحات أو هوية سوى الرشاشات التي تطل منها، تجوب الطرقات والشوارع من صعدة إلى القاعدة دون أن يستوقفها أحد، بل هي تعتقد أنها المعنية باستيقاف كل من ترى أنه يشكل خطراً على وجودها.

 

حين نتحدث عن عصابة فإننا لا ننطلق من عداء مناطقي أو مذهبي لجماعة الحوثي وإنما لأنها رفضت وترفض أن تقدم نفسها كجماعة سياسية تحمل برنامج ورؤية لإدارة البلد والمشاركة في الحياة السياسية بحسب ما يمنحها الشعب من ثقة، وتصر على أن تمارس سلوك العصابة التي تفقد القدرة على التفكير كلما شعرت بأنها أكثر قدرة على البطش بالخصوم والمناوئين.

 

لا مجال الآن أيضاً ولا يتسع المقام لسرد جرائم وبشاعات جماعة الحوثي التي مارستها منذ أن انتقلت من خانة المظلوم إلى خانة الظالم، ولم يسجل التاريخ اليمني والإنساني جرائم بهذا التنوع والكثافة والإيغال في التنكيل بالخصوم كما يحدث اليوم من قبل جماعة الحوثي المسلحة وهي تختطف وتعذب وتنسف البيوت أمام عيون أصحابها.

 

وباستثناء ما تمارسه سلطة الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين فإن عقوبة نسف منازل الخصوم هي عقوبة حصرية على جماعة الحوثي مع فارق العدد خاصة إذا ما تذكرنا أن جماعة الحوثي نسفت الأسبوع الماضي سبعة منازل في منطقة أرحب خلال يومين، نعم خلال يومين فقط.

 

وبالتالي فإن العصابة التي تشعر أنها مطلوبة فعلاً للعدالة ويتخيل قادتها أنفسهم يوماً ما خلف القضبان يستمعون مئات التهم المنسوبة لهم، هم اليوم يستبقون الحدث ويضعون أنفسهم مكان القاضي ويحددون من هو البريء ومن هو المطلوب للعدالة.

 

ولهذه العصابة التي تتحفز لمزيد من القتل والاجتياح نقول لا تستعجلوا في لعب الدور فإن العدالة قادمة ولن تكونوا إلا حيث وضعتم أنفسكم. 

في الأربعاء 25 فبراير-شباط 2015 12:17:35 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
http://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://suhail.net/articles.php?id=57