آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات غالب السميعيالإصلاح والمشروع الوطني

غالب السميعي
غالب السميعي
عدد المشاهدات : 972   
الإصلاح والمشروع الوطني

ثلاثة وثلاثون عاما هي عمر التجمع اليمني للإصلاح، ولو نظر أي ناقد فاحص ومنصف، بعيدا عن التخندقات، وبعيدا عن ثقافة الثأرات القاصمة، سيجد أن الإصلاح قد ولد وترعرع وشب، وهو يحمل همَّ الوطن اليمني الكبير، بل ويحمل مشروع الوطن، ويساند الدولة، والنظام الجمهوري، وما نظر الإصلاح يوما للمصالح على حساب هذا الوطن الغالي، وما تطلع للحكم يوما بعيدا عن الأدوات القانونية المشروعة الموصلة إليه، ولا ارتهن للغير على حساب سيادة الوطن.

لذا فقد كان أعضاؤه وما زالوا يحملون هذا الهم الوطني، بعد تشربهم لحب وطنهم في إطار حزبهم العظيم، ولا نقول هذا مزايدة، أو مجاملة، أو تزلفا، بل هي الحقيقة الماثلة في الواقع، والتي لا يستطيع أحد نكرانها، وما تقديم التضحيات الإصلاحية الكبيرة من أجل الوطن إلا دليل واضح على ما نقول، إنها تضحيات بالنفوس من أجل اليمن، مجسدا قول الشاعر قديما:

يَجُودُ بالنَّفْسِ إِنْ ضَنَّ الجَوادُ بِها

والجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ

وكان الشهيد الزبيري رحمه الله قد ذكر ثلةً من الناس يَمنُّون بنضالهم الهزيل على الوطن فقال:

وكم جاهلٍ لِحُقوقِ الوطنْ

يريدُ على كُل شيءٍ ثمنْ

إذا وَخَزَت رِجلَهُ شوكةٌ

تقاضى جزاءً عليها ومَنْ

هؤلاء الذين يمنون على وطنهم يرفضهم الإصلاح، لأن الإصلاح قدم كل التضحيات من الشهداء، وما مَنَّ على وطنه بذلك، إنما كان وما يزال يدافع عن الوطن، ويحمي الوطن، ويساند المشروع الوطني، ويدعم النظام الجمهوري، ويتطلع لدولة مدنية ديمقراطية حرة، تنتهج العدل والمساواة، وتعمل على رفاهية المواطن.

هذا هو الإصلاح الذي أثبتت مواقف قياداته وأعضائه في ظل الأزمات المتتالية في اليمن أنه الحزب الوحيد الذي ظل متماسكا من أجل الدفاع عن الوطن ومشروع الوطن، في ظل استهداف متعدد للإصلاح من أطراف مختلفة لا تروقها نهج الإصلاح الوطني، ومشروعه الوطني، ومع ذلك صمد صمودا لا يقوم به إلا الوطنيون الأحرار، وقد تحطمت بفضل الله كل مؤامرات الأعداء، وما يزال الإصلاح يقاوم بشراسة صلفَ أعداء المشروع الوطني في جبهات متعددة.

هذا هو الإصلاح الذي نحتفي اليوم جميعا بعيد تأسيسه الـ 33، وقد حقق في مسيرته المشرقة، وفي الزمن الصعب، ما لم يحققه الآخرون، ونقول في هذه المناسبة الهامة، أيها الإصلاحيون، عليكم أن تفخروا بحزبكم المتميز، وأن تتسع صدوركم وقلوبكم لكل من ينتقدكم، فالشجرة المثمرة هي التي تُستهدف لا سواها، والكبير كحزبكم سيظل كبيرا بمنهجيته المتميزة، ورؤاه النيرة، وقيمه الفريدة، وأهدافه السامية، وعمله النافع، ونضاله الدؤوب، وعليكم أن لا تنشغلوا كثيرا بأولئك الذين يحقدون عليكم دون سبب، بل لحاجة في نفوسهم المريضة، أو لتنفيذ أجندة ممولة من هنا وهناك.

تهانينا للجميع بذكرى تأسيس الإصلاح الثالثة والثلاثين، ومزيدا من التألق والفاعلية، من أجل خدمة الدين والوطن، والجماهير المتطلعة لنهجكم التغييري، ونضالكم البارز، ورؤاكم الثاقبة النيرة، ووسطيتكم الواضحة، ومواقفكم الوطنية.

وسيبقى وجهُك المشرقُ يا وطني

بالضوءِ منا مُشرقا

وسيبقى قاهرُ الشعبِ

على وجهِ أرضي عدماً لن يُخلقا.