السبت 19 - أكتوبر - 2019 : 20 - صفر - 1441 هـ
وحيد علي رشيد
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالاتوحيد علي رشيدالتوازن... بين السياسة والسلاحعدن ... مدينة الوطن الاولى
محمد قحطان ... والمستبد الأنكد!!

بقلم/ وحيد علي رشيد
نشر منذ: 4 سنوات و 4 أيام
الأربعاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2015 07:00 م





في هذا الزمن الصعب الذي يكاد ان يحيل كل تفاصيل حياتنا البسيطة الى مهام جسام تلهينا عن اداء واجباتنا الكبيرة فتجد المرء يشغل عن التعليم بطابور الخدمات ويشغل عن اداء وظيفته بالبحث عن المواصلات ويشغل عن الدفاع عن وطنه بفك الاشتباك مع اشباح تدعي انها تدافع عن الوطن وهكذا ينهك الوطن والمواطن ، وفي مثل هذه الظروف عرفنا الاستاذ والمناضل الصلب محمد قحطان ،هذا الرجل الذي عرفته منذ اكثر من عشرين عاما وهو يبحث عن اعادة ترتيب الاولويات في حياتنا وكان مثل كثيرين لايقبل ان يرضخ للمغالطات الكبرى التي تم ضخها الى حياتنا والتعامل معها انها مسلمات لابد منها ، كان دأبه دائما ان نعيد ترتيب حياتنا لتوظيف طاقاتنا في المجالات الكبرى في البحث عن الحقوق والدفاع عن الحريات والنضال من اجل غد اجمل تسود فيه قيم العمل والعطاء والانجاز وتزدهر فيه معايير خدمة المحكومين وتكون الاولوية فيه للتعليم والمعرفة والإنتاج وسيادة روح القانون وتفعيل معايير التقييم والمحاسبة .

كان قحطان يؤمن ابمانا عميقا ان دون تلك الأماني يقف مستبدون كبارا وصغارا يسخرون كل مالديهم من أدوات القمع والتزييف والاغواءضد إعطاء الناس حقوقهم بما يكفل للناس التعافي التدريجي حتى يصيروا شركاء في هذا الوطن ،لا يريد هؤلاءالطغاة الا ان يستمر التدهور في حياة الناس وتتجذر معاناتهم حتى يصيروا عبادا اذلاء لهذه الحاجات فأدرك قحطان والكثيرون معه انه لابد من ان يحشد الناس للمطالبة بحقوقهم والدفاع عن أنفسهم وأنهم ازاء مايفقدونه يوميا من حقوق وخدمات ومصالح رغما عنهم ، فلا يفرق لديهم ماسيخسروه وهم يجمعون الناس في إطار مناهض لافكار الاستبداد والتسلط وكان قحطان احد الرواد في تحالف المشترك ودق المسمار الاول مع كل الشرفاء في نعش الاستبداد .

كان الكثيرون يومها يسخرون من هذه المسميات وكان قحطان يدرك انها سخرية المستبد المغتاظ وظل يرسخ القناعات ان هؤلاء المتجبرون يفتكون بِنَا من خلال زرع مصالح وهمية يعتقد كثيرون في الجماعات والأحزاب في المدن والقرى في القطاعات المدنية والعسكرية ان هذه مصالحهم التي يجب عليهم الدفاع عنها ضد اي كان ، وهم لا يعلمون ان هذه المصالح ليست الا اوهاما تفرقهم وتمزقهم حتى يبقى السيد الأوحد والمستبد الأنكد .

علمنا قحطان ان ضحوا ببعض أوهامكم لتحصلوا على الكثير من حقوقكم ضحوا بوهم الحزب الواحد وضحوا بوهم الرأي الواحد وضحوا بوهم ان الوطن لكم وحدكم وضحوا بوهم أن الاستبداد سيهزمه المتشاكسون المتفرقون .
علمنا قحطان ان المظلومين اليوم كثر وعلى المظلومين ان لإيجلدوا ذواتهم او المظلومين امثالهم بسياط ظلم اضافية ولكن عليهم ان يتعلموا ان يصرخوا بشكل موحد في وجه الظالم والظالم وحده .

علمنا قحطان ان زورواالمدن والقرى وافتحوا ابوابكم للقريب والبعيد وانفقوا مما تملكون الساعات الطوال لتوضحوا للناس فكرة بسيطة اننا ( كلنا شركاء ) قبل ان نكون ( خصوما وفرقاء ) واستمر عطاؤه سنين طويلة وصولا الى اعظم المحطات محطة الحوار الوطني و التي بذل فيها الرجل مع الكثيرين المخلصين جهودا ضخمة ليمتلك اليمنيون بعدها دليلا يوصلهم الى الشراكة .

يظن الخاطفون والمستبد الأنكد انهم بتغييبهم وخطفهم لهذه القامة الكبيرة انهم سيختطفون المعاني الكبيرة التي ناضل من اجلها وهم لا يعلمون ان كل تلك القيم التي زرعها من المستحيل ان تختطف او تصادر او تغيب ، بعد كل هذه النجاحات التي حققها ، بعد ان وحد أصوات المظلومين ، بعد ان صار الكل يهتف ضد طالم واحد ، بعد ان تجاوب العالم اجمع مع حقنا في الحياة ، بعد ان رتب لنا الكثير من حقوقنا فصار حقنا في الحرية هو أقدس الحقوق ، وصار حقنا في الشراكة لا يعني حزبا او قبيلة او اي كان ، وصارت الساحات والمدارس والكليات ساحات حقوق وتضحيات لكل الناس وصارت الشراكة عنوانا شعبيا عريضا لايستطيع احد احتكاره ...واليوم لسان المنصفين يقول ان حياتنا بعد قحطان غير حياتنا قبله.

* محافظ عدن الأسبق