الإثنين 09 - ديسمبر - 2019 : 12 - ربيع الثاني - 1441 هـ
محمود ياسين
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالاتمحمود ياسينكان المولد ناجحا.. ثم ماذا؟!صحفيون في مواجهة عصابة
أنا يمني فحسب..

بقلم/ محمود ياسين
نشر منذ: أسبوعين و يوم واحد و 4 ساعات
الأحد 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2019 11:45 ص

لا أكثر مدعاة للاستياء من محاصرتي في زاوية "شمالي"، أنا يمني فحسب وعندما ألفت انتباه عيدروس الزبيدي لأمر برتوكولي فذلك بوصفي يمنيا ينبه يمنيا آخر، الاستجابات المهذبة تمنحني وعدا ما بأننا لا نزال معا وأنه لا يزال بوسعنا الجدل والصخب دون أن نفقد أخلاقنا.
لست شماليا ولا سنيا ولا من اليمن الأسفل ولا توجد دولة في العالم مسطحة تماما بلا هضبة وساحل وفي كل شيء شمال وجنوب حتى في وجه أحدنا وفمه وثمة شمال لفمك وجنوب فأطبق فمك دون حصر الآخر في محل الميلاد أو اللقب.
كان هذا حديثا للذين يكتبون من عدن ومن الضالع ومن زنجبار والمكلا، لنحتفظ لبعضنا بتلك الإيمائة بين يمنيين يتوجب عليهم الشك قليلا في انحيازاتهم الآن فلربما يتبين لكل منا كم أنه لم يكن محقا، يجدر بنا ترحيل العنف اللفظي حتى اللحظة التي لا يعود بوسعنا التواصل بغير العنف، لكننا الآن لا نزال "جمهورية يمنية" رسميا ووفقا للبرتوكول، وإذا كان علينا إضمار شيء فليكن البقاء تحت تعريف اليمن الكبير.
أما تقول لي: أنا لست يمنيا، وتريد مني الإبقاء على مسؤوليتي الوطنية والثقافية تجاهك فهذا تجديف من نوع ما، لست يمنيا؟ إذن أنت خصم ومحتل وفقا لتعريفي لهويتي كيمني؛ أنت تريدني أيضا أن اغفل كل يمني في عدن وأبين والمهرة وشبوة ليس لديه فيسبوك ولا يهتم لإعلان ما لا يجد نفسه بحاجة لإعلانه والصراع عليه، هو يمني ولديه مظالم ومتاعب جنوبية يمنية ربما وحتى نزعة انفصال لكنه يظل يمنيا.
وعلى الأقل يمكن لمن لا يزال يفصح عن انتمائه ونزعته الانفصالية تحت تعريف "جنوب اليمن" يمكنه تعريفي كشمالي فذلك ما يجعله جنوبيا وصاحب فكرة يمكن تقبلها فنيا، لكن وأنت تصرخ في وجهي انك لست يمنيا فما الذي يعنيه حصرك لي كشمالي؟ شمال ماذا؟ السعوديين شماليين أيضا وفقا لتعريفك لنفسك كجنوب عربي.
هذا التعريف الذي يمكن استثناء يافع والضالع وشبوة وحضرموت يمنات من خارطته أيضا، فيافع موطن الحميريين مثلا، ودونما حاجة للتعريفات التاريخية، وأنت تتنصل من يمنيتك إنما تعفيني من أنماط تحفظاتي الوطنية وتمسي مجرد عدو يتواجد على تراب بلادي منحازا لأصوله غير اليمنية ومدفوعا بغواية الفرصة التي يهتبلها الطارئون أثناء الخراب ومعتمدا على تمويل وأطماع خارجية. كثيرون هم أولائك الذين امتعضوا وهم في صنعاء من مزاج صنعاء ومن مباغتة استحقاقات الوحدة وشعروا أنهم قد تعجلوا إذ أصروا على وحدة اندماجية، لكنهم ظلوا حالة استياء يمنية صرفة، وللدرجة التي اعتبرها شاعر من عدن "إهانة" إذ أشار أحدهم لكونه ليس يمنيا.
لنحتفظ لبعضنا بالمساحة من التفهم ومجال الحركة للبحث عن حل وعن طريقة لمعالجة واحدة من أكثر أمراضنا استمرارية عبر التاريخ، تلك "اللعنة" التي تلاحقنا عبر القرون وكلما أمسينا دولة كلما بدأت ضغائننا المناطقية وسيطرت علينا غواية الشتات، وما نلبث بعدها أن نكتشف كم أننا لن نكون أقوياء وجديرين بالاحترام إلا ونحن دولة واحدة، هذه متلازمة يمنية وما عليك سوى قراءة أساسيات مؤلفات التاريخ اليمني دونما حاجة لبحث متخصص.
ثمة ما يمكن تعريفه بـ"التصنيفة" وفقا للدارجة، هي تحضر دائما وتسيطر على يمني أنهكته الأمراض المستقرة وبدأ يستخدم تلك الأمراض المنهكة كمبعث قوة في سبيل الشتات.
وهكذا، وهكذا ويمكنك تتبع الجغرافيا اليمنية لتلتقط بداهة وحدة جغرافية مسكونة بتاريخ قلق.


* من صفحة الكاتب في الفيسبوك

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
مقالات
عدنان العدينينعم لعودة السياسة..
عدنان العديني
سامي نعمانخالد الحيث
سامي نعمان
الـمـزيـد