الخميس 20 - فبراير - 2020 : 26 - جمادي الثاني - 1441 هـ
جمال أنعم
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالاتجمال أنعمالثورات مسار ممتدالفادون الكبار و الحزن المجيدرمضان امنحنا حلوى السماءسهيل "منذ استهلتكي يشرق فيك الإنسان11 فبراير.. ثورة لا تنكسركي لاتهزمنا جراحاتهمصباح المقاومة
هي حرب مفتوحة

بقلم/ جمال أنعم
نشر منذ: أسبوعين و يوم واحد و ساعتين
الأربعاء 05 فبراير-شباط 2020 05:34 م

جيد أن نتساءل عن أسباب التراجع هنا والانسحاب ربما هناك، وعن كثير مما يحدث، لكن علينا أن نعي أننا نتساءل ونحن في قلب مواجهة كبيرة وحرب شرسة لم تتوقف بعد ولم تحسم بعد، كي نحسم الموقف لصالح اليأس من كل شيء.
إنها حرب تربص وترصد وتكتيكات، حرب معنويات وصمود وقابليات، حرب مفتوحة قابلة للاستعار في كل لحظة يمكنها التأجج كل يوم وفي كل مكان.
إنها حرب مثابرة ومصابرة وإمكانات وطاقات وقدرات وعوامل متغيرة يمكن أن تؤتى جبهة قوية من ثغرة تنفتح فجأة بسبب إهمال أو قصور أو خيانات أو تساهل أو غفلة أو نقص خبرة.
ويمكن أن تحدث اختراقات محسوبة وذكية يتفوق عليك فيها الخصم بالإعداد وبتهيئة الظروف السانحة للهجوم والمباغتة، ويمكن أن تؤتى جبهة من داخلها، من ضعف عناصرها، من انقسام قياداتها وتباينات تكويناتها وارتباك الإرادة وعدم وحدة القرار.
ومن هشاشة الإعداد وفقر التسليح ونقص التدريب، ومن موت المعنويات من طول التوقف والتراخي ومن سأم الانتظار ومن من عدم اليقين وضبابية الرؤية ونقصان المؤونة والشعور بالغبن والإهمال.
نحن في حرب مشتعلة لم تتوقف، و"نهم" ساحة معركة مذ كانت ونقطة تماس خطرة كلفت الكثير وما زالت منطقة تحد وميدان اشتباك على طريق صراع كبير ممتد.
وعلينا أن نعي ونحن نطرح استفساراتنا وأسئلتنا الشكاكة واتهاماتنا الموزعة هنا وهناك، أننا جزء من هذه الحرب ونتحمل الكثير فيها وهي حربنا أولا وأخيرا وهو ما يعني أننا لا نستطيع نحاكم أو ندين هذا أو ذاك على حدوث ارتكاسات عارضة هنا أو هناك ولا يمكن أن نطلق الأحكام بتخفف من يقف خارج جحيم الحرب بعيدا عن المسؤولية والمسائلة.
لا يمكننا فعل ذلك مهما حدث لأن الأمر متعلق بمصيرنا وقدرنا ووجودنا وكبرياءنا ويقع علينا واجب إعادة الروح ومعالجة القصور والتعامل مع الانكسارات والخيبات والإخفاقات مهما كانت فادحة موجعة بصبر وصلابة وبعد نظر وفعالية وذكاء وقدرة على التجاوز، واستثمار الحدث في الدفع بالروح القتالية لأعلى مستوياتها واستغلالها كفرصة لفرض تغييرات لازمة وتوفير شروط ملائمة تتطلبها المعركة.
"نهم" ليست إلا نقطة على الطريق وكل الجبهات تظل قابلة للاختراق ومأرب ليست منيعة إلا بما تتوافر عليه من عوامل المنعة والقوة والتماسك والجوف كذلك ليست في منأى عن النيران، ولا أحد في مأمن ولا مكان يقع خارج المواجهة.
من المهم تحويل ما يحدث إلى عامل يقظة وانتباهه أكبر على كل المستويات وفي كل المناطق ومن المهم التركيز على الأخطاء والاختلالات والبحث عن سبل معالجتها والعمل على دعم الجبهات وإبقاء الجميع في حالة استنفار وتحفز.
وتكثير المسؤوليات على أصحاب القرار ووضعهم أمام الحقائق والاشتغال في لحظات حساسة ومهمة كهذه من أجل تجاوز الوهدة وإعادة لملمة الصف وتعبئة الجماهير والبحث عن سبل النهوض والثبات ورفع الروح المعنوية وشحذ الهمم والعزائم والتحذير من مغبة استمرار التساهل والوهن والركون إلى الأوهام.
إنها الحرب لها منطقها وجبروتها ومفاجأتها ولها أدواءها وتعبها وضروراتها ولها رجالها وأبطالها.
ولقد سال عمر بن الخطاب يوما عمرو بن معد يكرب الزبيدي فارس اليمن الكبير: ما الحرب؟ فأجابه وهو الفارس الخبير المجرب: "إنها مرة المذاق إن قلصت عن ساق -أي إذا كشفت عن ساق- من صبر عليها عرف ومن ضعف عنها تلف".
نحتاج إلى مثل هذا الوعي في تعاملنا مع الحرب ومجرياتها ومستجداتها ودواهيها ومفاجآتها السارة والمؤلمة، الحرب كلفات وجراحات وحين يسقط المعنى تسقط المعنويات ويعلو صوت المعاناة.
قدرنا أن نخوض حربا على هذه الشاكلة نتحمل أعبائها وأوزارها كاملة ونتقاسم فيها كل شيء شئنا أم أبينا، لا يسعنا إعلان الاستسلام قبل أن نريق آخر قطرة دم، ولا يمكن لنا إشمات العدو فينا بأكثر مما أراد.
هي حربنا ونعرف كم هي نهمه وكم هي "نهم" على طريق الجائعين الوطن.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور/ محمد جميح
فهل أنتم منتهون؟
الدكتور/ محمد جميح
مقالات
الدكتور/ياسين سعيد نعمانثورة فبراير.. ومشاريع الغلبة
الدكتور/ياسين سعيد نعمان
خالد الرويشانعرفناكم.. وخبرناكم
خالد الرويشان
الدكتور/محمد جميحوساطة البخيتي
الدكتور/محمد جميح
الـمـزيـد