الخميس 20 - فبراير - 2020 : 26 - جمادي الثاني - 1441 هـ
جمال أنعم
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالاتجمال أنعمهي حرب مفتوحةالفادون الكبار و الحزن المجيدرمضان امنحنا حلوى السماءسهيل "منذ استهلتكي يشرق فيك الإنسان11 فبراير.. ثورة لا تنكسركي لاتهزمنا جراحاتهمصباح المقاومة
الثورات مسار ممتد

بقلم/ جمال أنعم
نشر منذ: أسبوع و يومين و 8 ساعات
الثلاثاء 11 فبراير-شباط 2020 12:53 م

الثورات مسار وكفاح ممتد وتراكم نضال وتضحيات وعمل تنوير وتثوير وتغيير متواصل، ليست عملية قطع ولا هبات مباغته كما قد يبدو.
إنها في العمق نتاج لعوامل وتفاعلات كثيرة حتى وإن أخذت أشكالا انفجارية على ذلك النحو الذي شهدناه خلال الربيع العربي.
تحاول الثورات المضادة تأكيد فوضوية الحالة الثورية في الربيع العربي إذ تعتبرها اندفاعات منفلتة، فوضوية، خارجة عن السيطرة، عملت على هدم الدول وتحطيم الأنظمة والمجتمعات وجاءت غائمة، ضبابية مرتهنة لجهات وأطراف داخلية وخارجية ومسلوبة القرار.
في حين تثبت الوقائع سقوط كل هذه الإدعاءات وتؤكد أنها كانت ثورات فعلية عبرت عن أزمنة من الاحتقان والانسداد وجسدت مطالب الجماهير وتطلعات الشعوب للتغيير في لحظات اختناق حادة رشحت الأمور للانفجار وقد امتازت ثورات الربيع العربي بالسلمية والوعي والنضوج والمسؤولية وكانت غاية في وضوح الهدف والوسيلة وغاية في الانضباط والتزام ثقافة اللا عنف.
واستطاعت إدارة تبايناتها على نحو مذهل وعكست صورة أخرى للمجتمعات العربية في بحثها عن الديمقراطية والحرية والتعددية والمشاركة وقابليتها لتبني خيارات تغيير سلمية وإيمانها بالديمقراطية واستعدادها للتعايش والنضال المشترك.
في ذروة الزخم الثوري بدى واضحا أن المجتمع الثائر الواعي المنضبط والمتطلع إلى التغيير بسلام يقف في مواجهة النظام الفوضوي الفاسد المتلبس بالدولة والمسخر لقدراتها في مواجهة لمجتمع وحركة التغيير عموما.
المجتمع المسالم المكشوف المجرد من وسائل القوة في مواجهة النظام المسيطر على كل أدوات الفعل والتغيير والتأثير.
إن ظروف وأسباب قيام الثورات تختلف عن عوامل نجاحها وظروف استمرارها، ثمة ثورات توفرت لها عناصر التفجر والانطلاق بنجاح ليأتي التعثر والارتباك والإخفاق لاحقا.
استقراء تاريخ الثورات المعاصرة يصل بنا إلى إدراك أن كثيرا من الثورات كانت تنطلق من داخل القوة الأكثر تنظيما وتخطيطا وفعالية وقدرة وهي الجيش غالبا.
الثورات العربية نموذجا، مصر، سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، الجزائر، وكذلك لو ذهبت باتجاه إفريقيا إلى اليوم، كان الشعب يشكل عنصر الترجيح بعد شريحة البناء والبدء والحسم وهي كتلة الضباط غالبا.
وأتذكر كلاما للأستاذ محمد الفسيل في أحد الحوارات المتلفزة يقول "كنا قوة تأثير وكان الضباط الأحرار قوة التغيير"، ويقصد بكنا هنا المثقفين والنخبة المدنية الفاعلة، بغض النظر عن كونها كانت انقلابات، فقد عملت على اكتساب أبعادها الثورية بصور مختلفة.
ما حدث في ثورات الربيع العربي قلب للمعادلة الثورية، هذه أقصد الثورة الخارجة من قلب الجيش، هذه المرة يثور الشعب المكشوف الواقف خارج معادلات القوة يخرج الشارع المقهور، ينتفض المجتمع الأعزل العاري في مواجهة القوة التي اختطفت دولته وسلبته معنى الوطن والمواطنة، ضد النظام الفاسد المستبد الذي انحرف عن المسار واستأثر بكل شيء.
لهذا تأتي المعارضة والثورة المضادة على نحو طبيعي من داخل تلك المنظومة الخاطفة للدولة ومن مجموعات المصالح التي تكونت داخل مؤسسات الحكم والنظام كامتدادات أمنية وعسكرية باطشة وأذرعة حامية وراعية للنظام ولمصالحها المتشابكة معه ولم يكن المجتمع الثائر على استعداد لتحمل كامل تبعات الثورة إذ لم يترك له النظام طيلة عقود فرصا حقيقية للتحول إلى مجتمع مدني حصين قوي قادر على حماية خياراته والدفاع عن نفسه وفرض مطالبه على السلطة.
ولم يدع له المجال لبناء سواند وروافع متماسكة ولم يترك له الفرصة للنضج ضمن تجربة كافية تقيه الضربات وتحميه من الاختراقات والمكائد والاستهدافات المتواصلة، ولم تكن القوى السياسية جاهزة كذلك للتعامل مع الواقع المتفجر بتعقيداته وإشكالاته وتحدياته وذلك بحكم نشأتها وأوضاعها الذاتية وإمكاناتها وانعدام تجربتها في السلطة وحضورها العام المرسم والمقيد وخلفياتها المتناقضة وتباين أجنداتها والافتقار إلى الخبرة الكافية في إدارة صراع على ذاك المستوى من الأهمية والحساسية والصعوبة والتحدي.
ثورة 11 فبراير أنجزت مهامها الثورية على صعيد تحريك الشارع وصناعة حالة ثورية سلمية واسعة وأحدثت تغييرات هائلة مفصلية وهيأت الظروف لإحداث تغيير حقيقي على مستوى النظام، وكانت المآلات مسؤولية الجميع بالطبع.
ومن الخطأ تحميل 11 فبراير مسؤولية الإخفاقات اللاحقة ومن المهم إعادة النظر في مجمل العوامل والمسببات التي أوصلتنا إلى هذه المآلات بوعي وبموضوعية يعيدا عن الانفعالات والنظرات المحدودة والشعور الحاد باليأس والسخط المعمم.
الثورة لم تفشل بل فشل المستلمون لرصيد انجازاتها، فشل متعهدو الثورة في الحفاظ على ما أنجزت، سلموها للوهن والضعف، رهنوها للخارج، قبلوا بتسويات مجحفة اتخذوا خيارات سيئة هزمت انتصارات شباب الثورة وقزمت تضحياتهم.
الثورة لم تفشل بل فشل الرعاة الضعاف في أن يكونوا بمستوى تلك الثورة العظيمة الباسلة.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور/ محمد جميح
فهل أنتم منتهون؟
الدكتور/ محمد جميح
مقالات
علي أحمد العمرانيربيع عربي وثورة مضادة..
علي أحمد العمراني
خالد الرويشانعرفناكم.. وخبرناكم
خالد الرويشان
الدكتور/ياسين سعيد نعمانثورة فبراير.. ومشاريع الغلبة
الدكتور/ياسين سعيد نعمان
الـمـزيـد