آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبدالملك المخلافيالقضاء على الإمامة انتصار للحياة

عبدالملك المخلافي
عبدالملك المخلافي
عدد المشاهدات : 561   
القضاء على الإمامة انتصار للحياة

الإمامة ليست نظام سياسي أو نظام حكم من الأنظمة التي شهدها تاريخ العالم، الإمامة بكل مراحلها مزيج غريب من العنصرية والثيوقراطية والفاشية والتخلف والجهل والإبادة الجماعية والقتل وتدمير البنيان الإنساني والاجتماعي والحوثية أسوأ مراحل الإمامة لأنها كل ذلك محملة بأحدث الأسلحة.

الجمهورية في اليمن لم تكن مجرد اختيار فكري أو سياسي بين نظام جمهوري ونظام ملكي، الجمهورية كانت اختيار بين الإمامة بكل بشاعتها وبين حق اليمني في الحياة وفي الحرية وفي الكرامة الإنسانية، ومهما كانت مساوئ الأنظمة التي حكمت الجمهورية فلا يمكن أن نقارنها بالإمامة.

من الصعب لعاقل يعرف تاريخ اليمن حقيقة أن يقبل بالإمامة كنظام حكم مهما بلغت جبروت الحوثي، ويكون من الصعب على عاقل أن يقبل أي تبرير للتعايش مع نظام فكرته هي عدم التعايش مع الناس كبشر وإنما التعامل معهم كعبيد. ومن المضحك المبكي أن يتم مقارنة أنظمة معاصرة ولو كانت دكتاتورية بالحوثي.

من حق أي إنسان أو كاتب أن يدعو إلى أي فكره وعلينا أن نحترم رأيه وما يدعو إليه، وعلينا أن نتعايش مع كل الأفكار بما في ذلك فكرة الإمامة إذا كان أصحابها سيدعون لها سلميا ويقبلون بإرادة الناس، ولكن لا يجوز التضليل في طبيعة الإمامة والتي لا تقبل التعايش وتحمل فكرة الخروج والتغلب.

من الكوارث التي شهدتها اليمن أنها انفردت بالإمامة عن كل سبل ووسائل الحكم في التاريخ الإسلامي فلا يوجد ما يشبهها في تاريخ المسلمين كله وفي مذاهب المسلمين جميعا المنقرضة والحية، وأنها بقيت بنفس الطبيعة لم تتطور إلا وسائل التدمير التي تستخدمها، من عهد الرسي إلى عهد الحوثي.

وإن لم تحكم الإمامة ألف ومئة عام فإنها شاغلت اليمنيين هذه المدة ومنعت استقرارهم ودمرت ما استطاعت بنيانهم ومدنهم ومزقت وحدتهم أما عندما كانت تحكم فإنها تفعل أكثر من ذلك بكثير ونظام بيت حميد الدين لازال قريب لمن يريد أن يعرف والذي جعل اليمن بلد لا يشبهه أحد في العالم في التخلف.

الزعيم العربي الكبير المناضل هواري بومدين عندما زار اليمن أدرك حجم التخلف الذي تعيشه بسبب الإمامة فقال بما معناه لو كنت أعرف أن الوضع في اليمن بهذا السوء لتركت الجزائر وجئت للقتال هنا.
الإمامة ليست نظام حكم مختلف عن الجمهورية ليست الملكية ولا حتى نظام عصري دكتاتوري، إنها الدمار.

قال المبعوث الاممي رالف بانش وكان وسيطا في اليمن والكونغو وزار اليمن بداية الثورة لعبدالناصر حسنا تدخلت سيدي الرئيس زرت الكونغو وعرفت بشاعة الاستعمار وزرت اليمن وتمنيت أن يكون قد حصل على قدر يسير من الاستعمار، هذا يعني أن الإمامة أبشع حتى من أسوأ استعمار وهذا بعد آخر للإمامة.

لا نلوم ولا نعاتب من هو غير يمني إن لم يفهم كل أبعاد الإمامة وحاول أن يعطي لحركة الحوثي أبعاد عصرية خاصة أنها ليست بحاجة حاليا للتغطي بالملكية فهي يمكن أن تبقي على اسم الجمهورية. ولكن من حقنا أن نعتب على أي يمني يضلل بإعطاء الحوثي بعد عصري، المعركة معركة في مواجهة التضليل.

ينطلق البعض في موقفه من مقارنات ساذجة للأوضاع الحالية في مناطق الحوثي ومناطق الشرعية ومن الحديث عن وضع الشرعية وعجزها وكل ما سببته الحرب من معاناة وعلينا أولا أن نتذكر أن كل هذا بسبب الحوثي وثانيا ليس علينا الانطلاق من سوء وضع مؤقت لبلد في حالة حرب لنرسخ الإمامة بسوئها الدائم.

من هو حريص على السلام وإنهاء الحرب في اليمن عليه أن يفضح فكرة الإمامة وتاريخها وأفعالها وينتصر عليها في معركة الوعي لكي تتظافر كل الجهود بما في ذلك جهود السلام لإجبار الحوثي للتخلي عن الإمامة والعنصرية والعمل كمكون سياسي طبيعي عصري وفقا للدستور والمرجعيات والنظام الجمهوري.

كل من يدعم حق اليمنيين في الانتصار واستعادة الدولة من يد هذه الفكرة الخبيثة والانقلاب الباغي والطغمة العنصرية الفاشية الكهنوتية للحوثي وفي المقدمة التحالف العربي سيسجل التاريخ له هذه النصرة وعليه أن يدرك أنه يقوم بدور إنساني سيخلده وأن الانتصار في هذه المعركة انتصار للإنسانية.

إن انتصرت الإمامة الحوثيه الجديدة القديمة وتوقفت المقاومة والحرب سيشهد اليمن وشعبها ما هو أسوأ بكثير مما شهدته حتى منذ الانقلاب الحوثي المشؤم وسيعود الشعب اليمني إلى تخلف بيت حميد الدين والتمزق والحروب المحلية والإبادة الجماعية والموت بالأوبئة، القضاء على الإمامة نصر للحياة.

الشعوب ترفض الحروب وتعاني من آثارها المدمرة في كل المجالات وتنشد السلام والحياة، ولكنها لا تستسلم لمن يعتقد أنه بالقوة يمكن أن يسيطر عليها ويفرض عليها الاستسلام. هذا هو قانون الحياة الذي لم يفهمه كل من أعتقد أنه بالقوة والدمار والرعب والخوف سيفرض إرادته على أي شعب.


(مستشار رئيس الجمهورية، وزير الخارجية الأسبق)