الخميس 20 - فبراير - 2020 : 26 - جمادي الثاني - 1441 هـ
ياسر الرعيني
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالاتياسر الرعيني11 فبراير.. إنتصار وطن11 فبراير ما بين الأمس واليوم
فبراير ثورة المستقبل الآمن

بقلم/ ياسر الرعيني
نشر منذ: أسبوع و 23 ساعة
الأربعاء 12 فبراير-شباط 2020 09:18 م
تسع سنوات مرت منذ أن أطلق شباب اليمن ومعهم شعبنا العظيم ثورة التغيير في فبراير 2011م، ثورة السلام والتعايش والبناء والتنمية والكرامة والحرية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.. ثورة الشعب وأمله بمستقبل أفضل، ثورة اليمن الجديد الذي تتحقق فيه أهداف الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر وتطلعات شعبنا في مختلف محطات النضال.
تلك الثورة المباركة التي كانت بمثابة بلوغ الرشد للمشروع السبتمبري الأكتوبري ولحركة النضال الوطني، الثورة القائمة على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة لا الانتقام أو التمييز والإقصاء، من أجل بناء دولة يمنية قوية ومدنية يستحقها اليمنيون تحقق الخير للجميع تحت سقف الجمهورية والدولة الوطنية الواحدة بمشروعها الاتحادي الجامع.
لقد سطرت فبراير أروع نماذج النضال السلمي، وعكست قيم وأصالة ورقي هذا الشعب العريق، دون أي تمييز أو أي فوارق عصبية أو مذهبية أو مناطقية مقيتة، وأعادت وهج الروح الوطنية المبنية على علاقات متينة، مرتكزة على الثقافة المدنية، والمساواة بين الجميع، وامتلأت ساحاتها بالفعاليات والورش والمهرجانات والمسيرات واللقاءات وحلقات النقاش والندوات التي حظيت بمشاركة واسعة لمناقشة القضايا الوطنية.
ورسم صورة المستقبل المأمول لبناء اليمن، والتحرر من الفساد والاستبداد، بكل شفافية وحرية، وبكل احترام لكل وجهات النظر، بعيدا عن هيمنة وسلطة فرض القرار من مراكز النفوذ أو المتسلقين على ظهور الآخرين لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، ورغم المحاولات الكبيرة التي سعت إلى حرف مسار الثورة إلا أن إرادة الشباب ومختلف شرائح المجتمع المنضوية في الثورة كانت أمضى وأقوى.
إن ثورة فبراير المجيدة ومشروعها الوطني وحلم الشباب وتطلعاتهم، وهتافاتهم التي وصلت كلماتها لكل المسامع، وترددت أصداءها في كل ربوع الوطن سهوله وجباله ووديانه ومدنه وريفه، وتضحياتهم في مواجهة الرصاص بصدورهم العارية، وصلابة وعزيمة بأسهم، وإصرارهم على استكمال تحقيق أهداف ثورتهم، كل ذلك شاهد على شموخ هؤلاء الشباب وأحقية مشروعهم الوطني الذي بدأوه ليستمر وصولا إلى الهدف المنشود، مهما كانت التضحيات، فالثورة لا تنتهي، وكلما اشتدت مواجهتها كلما زادها إصرارا على تحقيق غاياتها.
لا تقاس الثورات بالزمن لنجاحها كما لا تحد منها التحديات التي ترافق عملية الانتقال إلى الوضع الجديد، ولا الإخفاقات التي تخلقها الثورة المضادة، ولا محاولة مشاريع الماضي الاستفادة من مرحلة الانتقال لفرض أجندتها بقوة السلاح أو القضاء على الثورة وقيمها، ولا محاولة قوى الثورة المضادة خلق حالة من السخط من الحاضر والحنين إلى الماضي الذي ثار عليه المجتمع، وربط الإخفاقات بالثورة وعملية التغيير، بل ذلك وغيره يزيدنا يقينا بضرورة الثورة التي كشفت عن هذا الكم الهائل من المشكلات التي تغلغلت في جسد الدولة والمجتمع، ليتم اليوم وغدا معالجة كل هذه العلل والتخلص منها.
ليس للأزمات التي تشهدها اليمن منذ الانقلاب المشئوم على الشرعية وعملية التغيير أي علاقة بالمستقبل، بل كلها مشاريع ماضوية صغيرة بصغر من يحملها، وتزيد شعبنا اليمني يقيناً يوماً بعد آخر بأن الثورة الشبابية الشعبية السلمية 11 فبراير 2011م، كانت ضرورة حتمية أدرك أهميتها الأحرار رغم التحديات والصعوبات، وأرادوا أن يكون مسار السلام والمدنية طريقاً للبناء وتصحيح كل الاختلالات، وتوحيد الجهود للحاق بركب الدول المتقدمة لما تمتلكه اليمن من مقومات هائلة سواء من حيث الموارد، أو من حيث الطاقات البشرية التي أسهمت في بناء ونهضة الكثير من البلدان.
إن هذا العيد الوطني لثورة 11 فبراير المتجددة والشامخة، يعد فرصة كبيرة لقراءة محطات الثورة ومنجزاتها وإخفاقاتها، والوقوف على مكامن القوة، ونقاط الضعف، والالتفاف حول القواعد الوطنية المتفق عليها، وحمايتها من الذين يسعون النيل من مشروعها الوطني، كما هي فرصة للعمل على استعادة روحها النابض، وتعاضدها الشبابي الموحد الصادق والمخلص لله ثم للوطن، المتحرر من كل ارتهان لأي قوى أو أفراد أو جماعات، والتحرر أيضاً من كل وصاية.
ولا شك أننا اليوم في حاجة ماسة إلى ترتيب الصفوف وتوحد الجهود وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والنأي عن كل الجراحات التي يسعى أعداء الوطن والجمهورية والحرية إلى نكأها لاستثمار ألمها في تعميق الهوة في الصف الوطني، وخلخلة النسيج الاجتماعي، وإضعاف القوى الوطنية الجمهورية الحرة، لتستفرد قوى الظلام بالحكم والسيادة والدوس على كل مشاريع البناء والتنمية والتحرر، ويسهل عليها الإقصاء بعد إضعاف كل مناوئيها.
فهذه القوى الظلامية الظالمة هي من أنتجت الصراع الجاري في الوطن لأسباب عدة منها ما يتصل بإرث ماضوي رجعي، ومنها ما يتعلق بالخوف من المستقبل العادل، والإصرار على استحضار الماضي مع كل محطة تحول وتغيير، تبعاً لارتباط مصالحها الشخصية وأفكارها المستبدة المقيتة.
ولعلي في هذا العيد الوطني البهيج وأنا أسطر هذه الكلمات البسيطة التي لم تستطع أحرفها تحبير شعوري وافتخاري واعتزازي بهذا اليوم التاريخي الخالد وكل من ساهم فيه، وكل من نصر مشروعه وإن لم يشترك في الثورة، أؤكد وكلي ثقة أن العتمة الحالكة يعقبها إشراقة وضاءة، وأن كل التضحيات والنضالات الوطنية لن تذهب سدى، كما أن كل مخلص للوطن، إن لم يكن اليوم فالغد، وإن لم يكن الغد فصفحات التاريخ لن تغفل دوره.
إنها دعوة وطنية لجميع القوى الوطنية للالتفاف حول الوطن وسيادته ونظامه الجمهوري بعد أن تكشفت كل أوراق القوى الماضوية والظلامية، الاصطفاف الوطني الذي يمليه الواجب والضرورة في أشد مراحل اليمن المؤلمة والعصية التي يعيشها والتي ستجر الوطن بمن فيه دون استثناء إلى الهاوية ما لم يتدارك العقلاء هذا الوضع المؤلم، وما لم تتوحد كل القوى الوطنية لإنقاذ الوطن، والمساهمة الفاعلة والجادة والصادقة في بناء اليمن الجديد.
وهي رسالة لمن لا يزال يدافع عن الظلم أو الفساد أو سلطة الفرد أو ثقافة الاستئثار بالسلطة والثروة، من لا يزال موقفه مع الجلاد لا مع الشعب ومبادئ وقيم الثورة اليمنية، بأن الكلفة التي بذلها اليمنيون حتى الآن باهظة من أرواح خيرة أبناءه وتفكك مؤسساته بسبب الكيد والانتقام السياسي، لا تزال الفرصة مواتية لإنقاذ البلاد والمضي في بناء اليمن الجديد وأن نؤجل خلافاتنا واختلافنا لنوأطرها في ظل الإجراءات الديمقراطية والحضارية التي تتوافق مع حكمة اليمنيين وتأريخهم الحضاري.
رحم الله كل شهداء النضال والحرية والكرامة.. والمجد كل المجد لهذا الوطن وشهدائه ورجاله المخلصين الأبطال.


* وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الدكتور/ محمد جميح
فهل أنتم منتهون؟
الدكتور/ محمد جميح
مقالات
خالد العلواني48 أكثر من ثورة
خالد العلواني
علي أحمد العمرانيربيع عربي وثورة مضادة..
علي أحمد العمراني
خالد الرويشانعرفناكم.. وخبرناكم
خالد الرويشان
الـمـزيـد