آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات فاطمة محمد قحطانلقد ماتت الرجولة والشهامة

فاطمة محمد قحطان
فاطمة محمد قحطان
عدد المشاهدات : 286   
لقد ماتت الرجولة والشهامة

مرور الذكرى الخامسة للإخفاء القسري لوالدنا، إذ نتوقع كل عام كالأعوام السابقة أنه لن يكمل عامه إلا وقد تم الإفراج عنه، ظل التفاؤل حتى أكمل عامه الخامس لبدء بعامه السادس.
وطول هذه المدة من عدم التواصل معه حتى عن طريق الرسائل كأقل حق من حقوقنا بالتواصل معه، لكن مرور هذه الخمس سنوات دون خبر ملموس بحالته يعتبر جريمة إنسانية ترتكب بدءا ممن قاموا بخطفه وإخفائه وإلى كل من تساهل بملف المختطفين وخاصة ملف والدنا.
وأنا أتساءل أيعقل لا أحد يستطيع أن يطمئنا على والدنا من كبار الشخصيات والمسئولين، ولا توجد وسيلة للضغط على الحوثي من أجل تطميننا عن والدنا؟
وأيضاً أتساءل، لا يوجد شخص واحد ضمن الذين يتواجدون حول والدنا يملك رجولة وشهامة يعطينا خبر حقيقي وملموس كجواب أو صورة أو حتى تسجيل فيديو يبين لنا حالته الصحية ووضعه العام؟
ولكن بعد مرور هذه الأعوام بدون أي تواصل مع والدنا ثبتت هذه السنوات التي مضت بأن الرجولة والشهامة والنخوة والمروءة وكل صفة من صفات الرجولة الحقيقية ماتت في بلاد الإيمان وماتت رقة الأفئدة التي وصفها الرسول بأهل اليمن وماتت الإنسانية والرحمة.
ورغم الفشل والمحاولات التي لم تأخذ بمحمل الجد ملف إخفاء والدنا محمد قحطان خاصة وملف المختطفين عامة، تأكدنا وتيقنا نحن أسرة محمد قحطان أن الحل والفرج لن يأت إلا بإذن الله فقط، وقضيتنا ما لها إلا الله وحده لا شريك له، واستودعنا والدنا الله، وهو سيحفظ ودائعه ولن نيأس وإن طال الانتظار.
ورغم قرار المشاط بالإفراج عن من ليس لديه قضيه جنائية بسبب مرض كورونا، لقد دار حوار عائلي عن هذا القرار فكان البعض لديه إحساس أن هذا القرار لن يشمل والدنا وهناك من يحاول يزرع داخله أمل ويتفاءل ربما كورونا تكون سبب خروج والدنا.
حتى أولادي وبنت أختي هم تقريبا من يذكرون جدهم وعاشروه وعاشرهم فقد دار حوار عندما سمعونا نتحدث عن خروج جدهم وكان هذا التفاؤل والأمل يشع سعادة في وجههم حتى ابنتي ميساء تشتاق إليه، رغم أنها كانت ذات العامين عندما أخذوه، هكذا أقنعتها عندما دار حوار بينها وبين ابنة أختي، وقالت لها إن جدها لا يعرفها وكيف لا يعرفها وقد سماها بنفسه وحرموها منه فقد فطمت على إخفاء جدها وابنتي التي تبلغ من العمر أربعة عشر عاماً سبقت دموعها عندما سألتها عن شعورها في الذكرى الخامسة لجدها ورفضت الحديث فقد اختنقت حزناً.
ومن لم يرى جده ولم يراهم جدهم ولم يأخذهم في حجره (أمجد، محمد، رزان، ماريا، ريم، سندس، سارة).
وفي الأخير نحن أسرة محمد قحطان نحمل كافة الأطراف سلامة والدنا محمد قحطان، كل من قام بإخفائه وكل من تساهل في ملف إخفائه قسرا، ونطلب من الله وحده أن يجعل لنا مخرجاً وفرجا قريبا وهو قادر على كل شيء ولا يعجزه شيء.