الإثنين 09 - ديسمبر - 2019 : 12 - ربيع الثاني - 1441 هـ
أنس حسن
طباعة المقال طباعة المقالRSS Feed مقالات
هادي.. واليمن الذي لا يمل من خدعته!

بقلم/ أنس حسن
نشر منذ: 4 سنوات و 9 أشهر و 11 يوماً
الخميس 26 فبراير-شباط 2015 09:53 ص





لم تعرف الثورات العربية حجم خيانة وخداع مثلما عرفته الثورة اليمنية، وقد يذهب البعض إلى أن الثورة المصرية أكبرها خداعا إلا أن نظرة سريعة لمصر تكشف لك منذ البداية أن اصطفافا ما قد حدث بين طرفين، أما اليمن فلا تعرف فيها الصديق من العدو وللثورة فيها نمط خاص، فقد أسلمت قيادها لنائب الرئيس المخلوع واستمر ابنه قائدا عسكريا لفترة ثم انتقل دبلوماسيا بالإمارات!، وهكذا فالحوثي عدو صالح وقف على الحياد في الثورة والجيش انقسم ولم يعد هنالك مجال لتحديد حقيقي لخصم وصديق.
 
في اليمن اصطف الإخوان خلف هادي كمرجعية للشرعية، ووقعوا على مبادرة "الأعداء" الخليجيين كمرجعية للحل السياسي، واستسلموا لـ"الذئب" الخاص بالأمم المتحدة التي ما دخلت صراعات إلا كانت فيها ممثلة لرغبات الدول الكبرى، وبهذا الطريق سلم اليمن نفسه للفاعلين الخارجيين دون أدنى مقاومة وأصبح الإخوان أنفسهم رعاة هذا المسار، فوقعوا على مبادرة الخليج ودعموا جمال بن عمر شيطان الأمم المتحدة الذي أسلم بخداعه اليمن للحوثي، ودافعوا عن هادي ذي الدور المشبوه من أول الثورة!
 
لم يدعم الرئيس "هادي" مدينة عمران الصامدة أمام الحوثي، بقوات عسكرية بل ظل يراقب سقوط عمران بأريحية والتي يعلم جيدا أن سقوطها يعني جيدا سقوط صنعاء بل وسقوط مركزية حاشد في النظام السياسي، وراقب أيضا سقوط القشيبي دون أن يدفع بدعم عسكري كبير لمنع انهياره، كل هذا كان بإمكان الرئيس هادي ومعه شرعية المنصب أن يعلن مجابهة عسكرية للحوثي دون أن يترك الإخوان وحدهم في ميدان المواجهة أو القبائل، لكن في وسط كل هذا يتم اكتشاف آخر!.
 
لقد كان الرئيس هادي "الجنوبي" ينقل السلاح اليمني كله إلى الجنوب بحجة محاربة القاعدة وهذا من قبل سقوط صنعاء، لا أدري كيف لرئيس دولة يرقب جيدا تقدم الحوثيين بالمحافظات الشمالية أن يرسل قواته وعتاده للجنوب، ولو أعلن التعبئة العامة لحشد المجتمع كله ضد الحوثي ومخططة لكنه بدلا من ذلك فرغ الشمال من السلاح والعتاد وأسلم صنعاء بنعومة للحوثي وترك القبائل والإخوان في مواجهة لن يدخلوها بطبيعة الحال لغموض ملابساتها!.
 
هذا "السلاح" الذي ظهر فجأة منذ أيام في عرض عسكري مهيب عقب هروبه "المسرحي" إلى الجنوب في عدن وإعلانه شرعيته كرئيس مجددا يشرح لنا الكثير ويؤكد وقائع تهريب سلاح اليمن مسبقا للجنوب قبل تسليم المعسكرات للحوثي في الشمال!، ليصبح الآن واقع اليمن مزيدا من العبث، فهادي المشبوه يصبح من جديد مثار التفاف شعبي لمنهاضي الحوثي ويبدأ التحرك الدولي بدعم هادي وتتحرك إيران بدورها في دعم الحوثي، لنقف أمام وضع خطير!
 
اليمن الآن أصبح منقسما عمليا بمركزين سياسيين، جنوبي وشمالي، وسلطتين، حوثية وجنوبية، وجيشين كذلك، بعد العرض العسكري لهادي، واختيار هادي لعدن عاصمة الجنوب سابقا يعيد أمامنا شبح التقسيم مجددا، صحيح أن الحوثي وهادي كلاهما ينادي بالوحدة وعدم التقسيم إلا أن واقعية الصراع السياسي واحتمالية نشوب الحرب ستجعل التقسيم واقعا سياسيا.
 
والسؤال الآن: إذا كان "المشبوه" هادي بطلا، فلماذا سلم اليمن في البداية للحوثي؟ ولماذا هرب العتاد للجنوب؟ ولماذا لم يعلن المواجهة منذ البداية؟ ولماذا صنع مركزين سياسيين عبر تسليم مركز الدولة للحوثي وصنع مركز جنوبي آخر له؟!، كلها تساؤلات في الشأن اليمني لا يمكن تجاوزها والسير خلف ثلاثية مشبوهة، وهي: المبادرة الخليجية، وشيطان الأمم المتحدة بن عمر، والمشبوه هادي!

 

عربي 21