آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عصام بلغيثفي ذكرى اختطافي..

عصام بلغيث
عصام بلغيث
عدد المشاهدات : 233   
في ذكرى اختطافي..

في مثل هذه الليلة، 9 يونيو، قبل 6 سنوات، كان مرعباً رؤية أولئك المسلحين وهم يقتحمون الشقة التي كنا نتواجد فيها، السلاح بكافة أنواعه، همجية وعنف تحركاتهم وصراخهم داخل المكان أشعرني بأني هالك لا محالة.

أسلحة مختلفة مصوبة تجاهنا وأوامر صارمة بالوقوف وعدم التحرك وجنون يملأ المكان وضجيج لا يفهم منه إلا أن الموت بات سيد المكان.

نُزع كل ما بحوزتنا من تلفونات وكاميرات ولابتوبات، فهي مصدر التهديد الوحيد الذي كنا نحمله ضد أولئك المسلحين.

لازمتني صدمة لحظة الاختطاف لسنوات داخل زنازين السجون التي تنقلنا فيها ولم أفق منها إلا باشتداد الألم وفظاعة وقسوة التعامل الذي لاقيته أنا وزملائي.

كم هو مؤلم أن تكون القسوة سبباً في إفاقتك من صدمة كادت أن تودي بكيانك الداخلي إلى الأبد؟

كم هو مؤلم أن تعيش 1955 يوما تحت تهديد ورعب أن تقصف داخل مخزن للسلاح؟

رحمة الله تغشى زميلي عبدالله قابل ويوسف العيزري، فقد انتهى رعبهم سريعا بموتهم في مخزن السلاح الذي وضعتهم فيه جماعة الحوثي، أما نحن فلازمنا ذلك التهديد طيلة خمس سنوات، حيث قُصفنا مرات ومرات بتهديدات مشرفي السجون بوضعنا في مخازن للسلاح كما وضع زملائنا الصحفيين من قبلنا.

أن تكون صحفيا فهذا يعني أن قناصات ومدافع الحوثي ستوجه إلى كاميراتك لإطفاء عدسة الحقيقة التي تسعى لنقلها وستوجه إلى ناملك التي تخط بها أحرف المأساة التي تجهد ليعرفها العالم عن شعب يقاسي ويلاتها.

جاء إلينا أحد مشرفي السجن في ليلة من الليالي في بداية يوليو 2016، برفقة مسلحين وأخرجونا إلى إحدى باحات السجن وبدأت عملية التعذيب بالضرب بالعصي والهراوات في مناطق مختلفة من أجسادنا واللكم والصفع في وجوهنا بعد تكبيلنا بـ"الكلبشات" كما أن ألسنتهم لا تكف عن السب والشتم.

في نهاية تلك الليلة قال لنا ذلك المشرف "أنتم تعرفون أماكنكم المناسبة، غلطانين من جاءوا بكم إلى هذا المكان، مكانكم المناسب هي مخزن السلاح ليقصفكم الطيران".

خرجت من السجن، ولكني لم أخرج من الألم الذي يسكنني، فزملائي لا يزالون في السجون وأنا أعيش وجعهم خارج السجن كما عشته معهم داخل السجن.

أعرف حاجتهم للطعام والشراب، وكذلك حاجتهم إلى ما يدفئ أجسادهم في زنازين السجون.

أعرف حاجتهم للدواء الممنوع دخوله إليهم وكذلك حاجتهم لرؤية أبنائهم وأسرهم، فكم عانينا هذا الحرمان جميعا؟

إلى متى يسمح ضمير أحرار العالم أن يبقى الصحفيين داخل سجون الحوثي؟

إلى متى يبقى زملائي تحت تهديد القتل بعد إصدار أوامر الإعدام من قبل محاكم جماعة الحوثي؟

أنقذوا زملائي، وأنقذونا من عذابات الضمير الذي يجلدنا لعجزنا عن إخراجهم.