آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات علي الفقيهنشطاء وخطباء الفرقعة

علي الفقيه
علي الفقيه
عدد المشاهدات : 258   
نشطاء وخطباء الفرقعة

حكاية المفرقعين في منصات التواصل، أفضل توصيف لها المثل الشعبي: "أهبل وزاد لقي له طبلة"..

الحريات الشخصية أمر مبتوت فيه.. ولا يحق لأحد الوصاية على أحد في المعتقد ولا في الملبس ولا في طريقة الحياة، ما دام ذلك لا ينتهك حريات وخصوصيات الآخرين، كما لا يحق لخطيب أو داعية أن ينصب نفسه وكيلاً عن السماء ويعتقد أنه المخول بتفسير نصوص الدين والدفاع عنه.

وبقدر ما يحتاج المجتمع إلى نصائح وإرشادات الوعاظ والخطباء على التمسك بالدين وبمكارم الأخلاق، فإن نزوعهم نحو التحريض ومهاجمة أشخاص وهيئات يخرجهم عن مهمتهم ويحيلهم إلى أطراف خصام لا يقبل من أحدهم كلاماً ولو تلا آية من القرآن، بالإضافة إلى ما يترتب على التحريض من مخاطر تمس أمن وسلامة المجتمع.

في المقابل لدى مرتادي منصات التواصل طاقة هائلة واندفاع كبيرة لتبديدها على هذه المنصات للجدل حول مواضيع في غاية التفاهة بينما ينصرفون غالباً عن القضايا التي تمس حياة ملايين اليمنيين.. ريما تكون طبيعة منصات التواصل الاجتماعي هكذا وتكون وجهة نظري خاطئة.

لكن لا أدري كيف يمكن أن يستسيغ المرء أن يتحول احتفال شخص عادي "يعني ليس نجماً" بزفافه بطريقة اختارها هو إلى قضية القضايا، وفيما اعتبره البعض تهديداً للإسلام ولأخلاق المجتمع، انبرى آخرون للذود عنه باعتباره عمل تنويري بطولي!

وما كان لمثل هذه الضجة أن تحدث لو لم يكن هذا في تعز المدينة التي يراد لها أن تظل تضج في الهوامش، في ذات اليوم تعرضت تعز لقصف وقنص راح ضحيته عدد من المدنيين، سقطت طفلة من إحدى ألعاب الملاهي الوحيدة في المدينة، ولم يكن كل هذا يستحق مجرد التناول بنظر نشطاء وخطباء تستهويهم الفرقعة وصناعة البطولات الوهمية.

بعد ساعات من هذا الحدث حصلت مجزرة في الضالع داخل مقر الحزام الأمني راح ضحيتها حوالي 12 شخص ومع هذا لم تأخذ هذه القضية اهتمام بنسبة "1 – 1000" من الاهتمام الذي أثاره حفل زفاف شاب مع عروسته بملابس تقليدية.

إما أن وضعنا غلط ولم نستطع أن نتلاءم مع طبيعة منصات التواصل، أو أن هناك من يدير مزاج رواد هذه المنصات ليظلوا بعيدين عن القضايا التي تهم الناس.