آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات نبيل البكيرياليوم العالمي للغة العربية

نبيل البكيري
نبيل البكيري
عدد المشاهدات : 1,297   
اليوم العالمي للغة العربية

تمثل اللغة في أي مجتمع من المجتمعات، ركيزة هويته الثقافية والوطنية ولهذا تحتل أي لغة مكانة مقدسة لدى أبنائها باعتبارها الجهاز المفاهيمي الذي من خلاله يتواصلون ويفكرون أيضاً.

فكيف إذا ما اجتمع في هذه اللغة، ارتباطها بالنص المقدس، الذي يخاطب العالم كله، مما يكسب هذه اللغة مكانة عابرة للقومية أبنائها، ويجعلها لغة تواصلهم من العالم من حولهم، الذين يتعلمون هذه اللغة باعتبارها لغة مقدسة تكتسب قداستها من ارتباطها بالنص الديني.

فليس هذا فحسب بالنسبة لنا كعرب، فلغة حية محتفظة بكامل بنيتها وأصالتها وفصاحتها رغم عوادي الدهر وتقلباتها، ولغتنا لا تزال تحمل كل ذلك الجمال والأصالة، ومحتفظة بنصوصها الأولى ويفهمها اليوم كل الناس منذ ولادة أول نص حتى اللحظة.

كل هذا يجعلُ هذه اللغة عابرة للأزمان متصدرة على الدوام محتفظة بكامل بنية منطقها اللغوي، وجذورها الصرفية، ولم تستطع أي لغة أخرى مزاحمتها، بل أن أي لغة أمامها لا يمكنها الصمود بكل إمكانات القوة والبقاء.

إن لغة يمثل القرآن أهم نصوصها، هذا النص الخالد الذي حفظه العرب والعجم بكل سهولة ويسر مما يحفظ هذه اللغة ويجعلها عصية على الذوبان والتراجع والنسيان، لهي فعلا لغة خالدة وساحرة ليس بنصها القرآني فحسب بل وبمنطقها اللغوي الذي لا يدانيه قوة ومنطقية أي منطق لغوي أخر للغات الأخرى، رغم انتشارها الواسع.

18 ديسمبر هو اليوم الذي اخترتها الأمم المتحدة كيوم للغة العربية التي يتحدثها أكثر من نصف مليار إنسان حول العالم كأسرع لغة انتشاراً رغم تراجع الشعوب الناطقة بها سياسيا واقتصادياً لكنها لا تزال لغة يتعلمها النخبة والعوام على حد سواء حول العالم.

العربية من أغنى لغات العالم بالمفردات التي تُقدر بحوالي 12 مليون مفردة، والكثير من اللغات حول العالم أخذت من العربية الكثير كالاسبانية التي فيها أكثر من أربعة ألف مفردة والتركية أكثير من 6500 مفردة، والفارسية التي يُعتبر ثلث مفرداتها عربية رغم ما اتخذه شاه إيران من قرار بتصفية اللغة الفارسية من المفردات العربية، وكذلك اللغة الإيطالية والفرنسية دخلتها مفردات عربية كثيرة.

للعربية حضور كبير فلا تكاد تجدُ جامعة محترمة حول العالم إلا وفيها قسم الدراسات العربية لغة وآدابا، لما يحتله الأدب العربي والتراث الإسلامي من مكانة وحضور لازال رغم كل هذا التخلف الجاثم على هذه الشعوب الناطقين بالعربية الذي كانوا يوماً أهل لأعظم حضارة عرفها تاريخ البشرية مدنية.

وفيها يقول الشاعر حليم دموس:

لا تلمني في هواها.. أنا لا أهوى سواها

لست وحدي أفتديها.. كلنا اليوم فداها

نزلت في كل نفس.. وتمشّت في دماها

فبِها الأم تغنّت.. وبها الوالد فاها

وبها الفنُ تجلى.. وبها العلمُ تباهى

كلما مرّ زمان.. زادها مدحا وجاها

لغة الأجداد هذي.. رفع الله لواها

فأعيدوا يا بنيها.. نهضة تحيي رجاها

لم يمت شعب تفانى.. في هواها واصطفاه