آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات محمد أحمد بالطيفإلى أسرة الشهيد الباني

محمد أحمد بالطيف
محمد أحمد بالطيف
عدد المشاهدات : 1,059   
إلى أسرة الشهيد الباني

لأسرة الشيخ عبدالله الباني، عليه رحمة الله تعالى:

ندري بأننا نعيش في وطن نسترق فيه لحظة الفرح على حين غرة من الزمن لنداوي بها بعض تقرحات نفوسنا الموجوعة بفعل المآسي والمصائب والنكبات التي صنعتها لنا سوء صنائعنا.

وندري بأنكم في بيحان الحبيبة قد تكالبت عليكم تارات من المصائب تتلوها تارات، وتركت فيكم جراحا غائرة لا تندمل.

وندري بأن أسرتكم لا زالت تتحسس في ذاكرتها فقيدها الأول الشهيد البطل عوض ابن الفقيد الأخير الشهيد بإذن الله الشيخ عبدالله الباني.

ندري بأنكم كنتم على مشارف لحظة فرح تحاولون انتزاعها بمسمى عيد الفطر، وهي منّة منّ الله بها عليكم وعلى جميع المسلمين ليرسم بها على الشفاه ابتسامة ربانية قدسية جميلة على رغم قسوة الحياة.

كنتم ولا زلتم ترمقون ميلاد تلك اللحظة حين يعود إليكم أبوكم من مصلاه وقد أدى شعيرة صلاة العيد مع جموع المسلمين.

كنتم قد تزينتم بأجمل ثيباكم ولبستم أغلى وأثمن ما تيسر لكم من زينتكم.

وزينتم أطفالكم وهيأتموهم لاحتضان عودة أبيهم والتسابق نحوه كفراشات بريئات طاهرات، فأية فرحة لا يزينها الأطفال تظل ناقصة فاقدة لروحها ومعناها.

أصبح كل شيء من حولكم يقول لكم بأن هذا اليوم يوم سعيد، إنه يوم فريد، ومن حقكم أن تستمتعوا فيه، وتفرحوا فيه، كيف لا وهو يوم عيد.

لكن..

سقطت نجوم السماء دفعة واحدة فأظلم الكون من حولكم، وسالت الفرحة مسفوحة ثكلى تئن على مصلى عيدكم بدم حبيبكم وعزيزكم.

حلت الفاجعة دفعة واحدة فقلبت كل شيء رأسا على عقب وتبدلت الأحوال من حال إلى حال.

كأني بكم فاغرين الأفواه مصدومين، ممسكين على الرؤوس متسمرين الأقدام، قد تعطلت فيكم الحواس، وتلعثمت فيكم الشفاه، وما بين الحقيقة والخيال تاهت بكم الظنون: أيعقل ما نسمع؟!

أو حقاً ما يقال؟!

أهذا وقت للأحزان؟!

أهذه ساعة تصلح للبكاء والعويل؟!

أهذا اليوم يوم مأتم؟!

كأني بكم لم تفيقوا من صدمتكم تلك حتى الآن.

أما الوطن فلن يفيق أبدا ما دام قراره بيد المقامرين المراهقين الجهلة.

كيف يفيق ومصيره بيد قاتل متبرئ من كل قيم التسامح والتفاهم والحوار القبول بالآخر.

وطن يراد له أن يرتد إلى قبضة رفاق الموت المحموم بدون أية ذريعة سوى حب الموت لا حب الحياة.

ما لم يستفق الأحرار فإن دم الشيخ عبدالله الباني، هو أول أيقونة الانطلاق نحو الشرق، حيث لن تتوقف الشهية المجنونة ثلاثة وعشرين عاما أخرى نحو الأمام على أقل تقدير، لا شيء أرخص وأهون من الموت في هذا الوطن، ما لم يتكاتف الرجال ويضعوا له حدا.

عظم الله أجركم يا آل الباني ومحبيه، وعظم الله أجركم يا أهل بيحان وشبوة، عظم الله أجر الوطن كله من أقصاها إلى أقصاها.