الرئاسي: أمن عدن مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون وتعز لن تكون وحدها شح الموارد المالية أحد أبرز التحديات أمام الحكومة مجلس الأمن يدعم وحدة اليمن ويدين التصعيد الحوثي ويؤكد حق السعودية في الدفاع عن النفس صحة غزة تحذر من تبعات استمرار إغلاق معبر رفح أمام المرضى ناشئو اليمن يستهلون مشوارهم الخليجي بمواجهة العراق 219 جريمة حوثية جسيمة في تعز خلال 48 ساعة علماء اليمن: الاصطفاف حول الشرعية ومواجهة المليشيات واجب اليمن تدعو الدول العربية إلى تصنيف الحوثي تنظيما إرهابيا نهج المليشيات يتعارض مع القيم والأخلاق.. التحالف: مستمرون في تفكيك القدرات الحوثية مليشيا الحوثي الإرهابية تستهدف الأحياء السكنية في مأرب بـ 16 صاروخا ومقذوفات أخرى

حينما كنت طالبا في الثانوية العامة بمدينة تعز، كان هناك شاب يكتب الشعر ويلقيه في المناسبات الوطنية أو المساندة لقضيتنا العربية فلسطين، وكان الكثيرون يتحدثون عن فؤاد مطر الذي شعره لا يختلف كثيرا عن شعر الغاضب العربي أحمد مطر.
لم أعرفه بشكل مباشر، حتى انتهيت من دراستي في إعلام جامعة صنعاء وبدأت العمل الصحفي، عرفته على المنابر في صنعاء شاعرا في الفعاليات وسمعت عنه خطيبا مفوها في جامع بجنوب العاصمة صنعاء، وتعرفت عليه أكثر في مؤتمرات الإصلاح العامة حيث كان يلقي أشعارا تحظى بتصفيق من قبل الحاضرين في الجلسات الافتتاحية لتلك المؤتمرات الإصلاحية.
لم يقف الأمر عند ذلك، لكن سمعت عن ذات الشاب الشاعر والخطيب المفوه أنه ناشط مجتمعي ويقدم الخدمات لشباب وناس الحي الذي يسكن فيه، إلى أن تعرفت عليه في صحيفة الصحوة بعدما تعرض له من اعتقال من قبل السلطات الأمنية بسبب خطبه الغاضبة من الأوضاع المتردية، وكان الكثير من الأصدقاء يحدثونني عن خطبه التي يتوافدون لحضورها في جامعه من مختلف مناطق العاصمة صنعاء.
كان الجميع قد تعودوا على قصائده الجميلة التي يلقيها في افتتاح مؤتمرات الإصلاح العامة، وحتى كان حضوره وطنيا في خطبه وشعره في ٢٠١١، من على منبر ساحة التغيير في الستين، كان الكثيرون يحرصون على الحضور لسببين حماسهم لثورة ١١ فبراير وتأييدها، وأيضا للاستماع لعدد من الخطباء الذين يعبرون عن مطالبهم وفي مقدمتهم فؤادنا الجميل ذو الجسم النحيل والكلام العذب واستخدام فنون اللغة الجميلة الفارس في محرابها.
خلالها التقينا لقاءات معدودة في أماكن عدة حتى كان آخر لقاء لي به في مدرسة نعمة رسام، عام ٢٠١٥، حينما كنت ناطقا للمقاومة الشعبية بمدينة تعز، لم يزد الأمر على المشاركة في الحديث للصحفيين برفقة الشيخ حمود المخلافي، والشهيد ضياء الحق الأهدل، وانقطعنا عن بعض، باستثناء تواصل محدود عبر الفيسبوك، وحينها وصلتني أخباره عن مرضه وخضوعه لعملية زراعة كلى، حتى كان تواصلي الأخير به تلفونيا وهو في تعز لأجل خدمة لصديق ولم يخذلني فيها بالتواصل معه والسعي لخدمته، وحينما زرت تركيا مؤخرا كنت عازم على التواصل معه واللقاء به فإذا بي اسمع بالصدفة أنه تم نقله إلى القاهرة وحالته خطيرة.
كان فؤاد نموذجا للشاب الثائر والإصلاحي المنفتح على مختلف شركاء العمل السياسي، كانت بوصلته موجهة نحو الظلم والفساد والفشل أيا كان نوعه ويخاصم سياسيا بأخلاق وقيم قل أن تجدها لدى فرقاء العمل السياسي، لم يقل كلاما جارحا في حق أيا من خصومه، ولكنه انتقد وعارض وفق قواعد الديمقراطية المتعارف عليها.
كان فؤاد الحميري، مربيا فاضلا وعرفت ذلك من خلال الشباب الذين تعلقوا به وتعلموا على يديه وداعية وسطي وخطيبا غير تقليدي يطوع اللغة الجميلة لإيصال رسالته الوعظية ومقارعة الظلم والجبروت وثائرا يعبر عن ملايين اليمنيين وخاصة شريحة الشباب وشاعرا مفوها كتب قصائده القصيرة والطويلة لأجل القضية التي حملها في وطنه اليمني وأمته العربية والإسلامية.
حالة الحزن التي طفت علي سطح الوسائط الاجتماعية تؤكد أن فؤاد الحميري، لم يكن صوتا معبرا عن نفسه وحتى حزبه ولكنه يعبر عن أوجاع وآلام وطموحات وأحلام اليمنيين، رحمة الله تغشاه وأسكنه فسيح جناته وتعازينا لكافة أسرته وأحبائه ومحبيه داخل الوطن اليمني وخارجه.