آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبدالباسط القاعديالكفاءة الوطنية أولا

عبدالباسط القاعدي
عبدالباسط القاعدي
عدد المشاهدات : 482   
الكفاءة الوطنية أولا

أي حكومة يتم تشكيلها لا يمكن أن تنجح أو تمارس مهامها بفاعلية ما لم تحظ بدعم مجلس القيادة الرئاسي، وقبل ذلك بإسناد سياسي واضح من الأحزاب، وبقبول والتفاف شعبي يهيئ لها بيئة إيجابية تساعدها على الإنجاز وتجاوز العقبات والتحديات الجمة التي تفرضها الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا.
‏لسنا اليوم في حالة استرخاء أو ترف سياسي يسمح بالتجريب والخطأ، فالمشهد بالغ التعقيد، والرهانات مصيرية، والفرص محدودة وأي إخفاق جديد سيكون ثمنه مضاعفا على الدولة والمجتمع معا.
‏ومن هذا المنطلق، فإن الهجوم على الأحزاب تحت ذرائع المحاصصة أو الاستحواذ أو التخويف من الفشل يبدو هجوما غير منطقي، ولا يخدم مسار تشكيل الحكومة بقدر ما يربكه ويقوض فرص نجاحها.
‏فالشعب اليمني بطبيعته متحزب ومسيس، والحديث عن حكومة تكنوقراط خالصة في هذا السياق ليس سوى ترف سياسي، والجدل الدائر حول هذا المفهوم لا يعدو كونه جدلا بيزنطيا ينصرف عن جوهر المشكلة بدل الاقتراب من حلها.
‏في هذا السياق، أكد الدكتور عبدالله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، دعمه لتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدًا عن المحاصصة، قادرة على تحمل مسؤولية المرحلة، ومواجهة التحديات الراهنة، وتعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف القوات العسكرية والأمنية، تمهيدًا لمعركة وطنية جامعة تتجه بوضوح نحو استعادة الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني.
‏من جانبه، شدد عدنان العديني، المتحدث باسم التجمع اليمني للإصلاح، على أن طريقة اختيار الحكومة ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة: إما نحو استكمال مشروع استعادة الدولة، أو نحو إطالة عمر الأزمة. وأكد أن الواقع يفرض معيارين لا يمكن القفز عليهما: التخصص المهني، والكفاءة السياسية الوطنية. مضيفا بأن الجمع بين المهنية والالتزام بسلطة الدولة كفيل بإنشاء مؤسسات تعمل بمنطق الواجب العام والمساءلة، لا بمنطق الغنيمة أو "المحاصصة"، كما يسهم في إعادة فرض هيبة الدولة من داخل الحكومة نفسها، ويحد من ظاهرة المراكز الموازية، ويغلق المنافذ التي اعتادت قوى خارجية النفاذ منها للتأثير في القرار الوطني ونهب الموارد.
‏إن حديث العليمي الرسمي، وتصريح العديني الحزبي، يلتقيان عند مبدأ واحد هو الكفاءة الوطنية، بما يعنيه ذلك من وعي بحساسية المرحلة ودقتها، وحاجتها إلى مناضلين أكفاء وأصحاب مواقف وطنية صلبة. فالحالة المزرية التي تعيشها بلادنا نتيجة الانقلابات المتكررة لا تحتمل الهواة ولا الناشطين العابرين، بل تحتاج رجال دولة ومحاربين أشداء، يعصبون على بطونهم، ويحملون أرواحهم على أكفهم، ولا يرتجفون عند أول صيحة.
‏ومن يتابع المواقف السياسية للأحزاب اليمنية يدرك حجم النضج والمسؤولية الوطنية التي بلغتها، وهو نضج قل نظيره في المنطقة العربية، ويستحق الإشادة والتشجيع، لا التبكيت أو التندر أو محاولات التبخيس المتعمدة.