جوازات تعز: إنجاز 82890 معاملة جواز والبدء بطباعة جوازات يونيو تنديد حقوقي بتعطيل مليشيا الحوثي لعملية تبادل المحتجزين الضفة الغربية.. اعتداءات للمستوطنين وإبعاد مفتي القدس عن الأقصى الرئاسي يرفض طلب إيران تسيير رحلة لصنعاء ويبدي الاستعداد لاستئناف رحلات للأردن بشروط مليشيات الحوثي تجهض عملية تبادل المحتجزين والفريق الحكومي يحملها المسؤولية اليمن يدعو لموقف دولي فاعل لمواجهة تدخلات إيران ومنع استخدام المليشيات لزعزعة الأمن فوز ثمين لفريق اليرموك على حساب اتحاد حضرموت أمين عام الإصلاح يعزي هادي هيج في وفاة شقيقه خرق خطير للقانون الدولي.. الجامعة العربية تعلق على هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء حوادث السير تحصد حياة 392 شخصا وتصيب 2841 آخرين خلال 6 أشهر

"أنت أخي الذي لم تلده أمي".. خلال ما يقارب ثلاثة عقود من العمل المهني والعلاقات الإنسانية المتشعبة، سمعت هذه العبارة مرات عديدة، وكنت في كل مرة وكأني اسمعها لأول مرة، عبارة بسيطة في كلماتها، عميقة في معانيها، تختصر رحلة طويلة من الثقة والوفاء والمواقف المشتركة.
"أنت أخي الذي لم تلده أمي" ليست مجاملة عابرة، ولا كلمة تقال في لحظة انفعال أو امتنان مؤقت. إنها شهادة إنسانية رفيعة، يمنحها شخص لآخر بعدما اختبره في المواقف، وقرأ معدنه في الشدائد قبل الرخاء، ووجد فيه ما يتجاوز حدود الوظيفة والمنصب والمصلحة وكل أنواع العلائق والارتباطات.
في بيئات العمل تتشكل يوميا العلاقات المهنية، لكن القليل منها فقط ينجح في عبور الجسر الفاصل بين الواجب الوظيفي والرابطة الإنسانية. فالأنظمة واللوائح والقواعد تنظم الأعمال وتحفظ الحقوق، لكنها لا تصنع الثقة. والعقود تحدد المسؤوليات، لكنها لا تخلق المودة. والهياكل الإدارية ترسم خطوط الاتصال، لكنها لا تبني جسور القلوب، بل إن تلك القوالب الإدارية حين تخرج من سياق الأنسنة فإنها تعقد العلاقات وتحولها في أحايين كثيرة إلى خصومات وربما عداوات دائمة.
الثقة وحدها هي الاستثمار في أي علاقة، وهي رأس المال الحقيقي الذي ينمو رصيده في القلوب وليس في الدفاتر والحساسات البنكية، فحين يشعر الإنسان أن زميله أو شريكه أو رفيق دربه يقف معه بصدق، ويحفظ غيبته كما يحفظ حضوره، ويقدم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، تبدأ العلاقة في الانتقال من إطارها المهني إلى فضاء أوسع وأكثر رحابة وإنسانية.
عادة ما تأتي هذه العبارة في لحظة صدق وصفاء، وهي أيضا لا تقال في المواقف المغلفة بالمجاملة أو المداهنة، فكم من علاقات عمل بدأت قوية ثم تآكلت تحت ضغط المنافسة أو سوء الفهم أو تغير المواقع الوظيفية. وكم من صداقات مهنية انهارت عندما انتهى السبب الذي جمع أصحابها. أما العلاقات التي تصل إلى مرحلة "أنت أخي الذي لم تلده أمي" فهي تلك التي نجحت في تجاوز اختبار الزمن، وصمدت أمام اختلاف المواقع والمناصب والظروف.
إن الحفاظ على هذا النوع من العلاقات يحتاج إلى وعي دائم وإدراك حقيقي بأن البشر أهم من الإجراءات، وأن الاحترام المتبادل أقوى من أي خلاف عابر، وأن الكلمة الطيبة والوفاء في المواقف الصغيرة رصيد استمرار وديمومة العلاقة.
منذ المدرسة والقرية ومرورا بالجامعة ثم مراحل العمل المختلفة وفي مختلف المواقع احتفظ بصداقاتي وعلاقاتي الدافئة، واعتبر النجاح ليس ما نحققه من مناصب أو ألقاب أو مكاسب مادية فحسب، وإنما ما نتركه من أثر في قلوب الناس. قد يغادر الإنسان موقعه الوظيفي، وقد تتغير الظروف من حوله، لكن ما يبقى هو الأثر الطيب الذي نتركه في نفوس الناس وذاكرتهم لا في الأوراق. وحين تسمع هذه العبارة من شخص عرفك عن قرب، فأعلم أنك لم تنجح فقط في أداء عملك، بل نجحت في بناء قيمة إنسانية نادرة، هي الثقة، وهي العملة الأغلى في الحياة، والأساس الذي تبنى عليه كل النجاحات الكبيرة والدائمة.
هل سمع أحدكم هذه العبارة من قبل، وهل تتردد على مسامعه بشكل دائم؟