آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات سعيد ثابت سعيداستشهاد الرواد: اختلاف الوقائع ووحدة الفاجعة

سعيد ثابت سعيد
سعيد ثابت سعيد
عدد المشاهدات : 785   
استشهاد الرواد: اختلاف الوقائع ووحدة الفاجعة

تختلف الوقائع التي انتهت باستشهاد عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والحسين بن علي، رضي الله عنهم، في طبيعتها وسياقاتها، لكنها تلتقي في فداحة المصاب.
جاء استشهاد عمر وعلي، رضي الله عنهما، في حادثتي اغتيال غادر؛ فقد طعن أبو لؤلؤة عمر، وهو يؤم الناس في صلاة الفجر، وضرب ابن ملجم عليا وهو خارج إلى الصلاة. وكانت الفاجعة مضاعفة لأنها أصابت خليفتين راشدين وصحابيين جليلين، وجاءت في لحظة متصلة بالصلاة والعبادة.
أما واقعة الحسين رضي الله عنه، فقد جاءت في سياق مواجهة مسلحة غير متكافئة. إذ قاتل هو وأصحابه قتالا شديدا، وانتهت بقتله شهيدا وقتل عدد من أهل بيته وأصحابه. وتكمن مأساة كربلاء في خذلان أهل الكوفة الذين كاتبوه ووعدوه بالنصرة، وفي اختلال ميزان القوة، وقتل سبط النبي صلى الله عليه وسلم.
وتبقى واقعة استشهاد عثمان رضي الله عنه، الأخطر تاريخيا والأبعد أثرا؛ فقد بدأت بحصار وتمرد، ثم اقتحم القتلة المتمردون دار خليفة راشد محصور، وقتلوه مظلوما. ولم يقف أثرها الكارثي عند لحظتها؛ إذ انكسرت هيبة الخلافة، وانفتح باب الفتنة الكبرى، وجرّت الواقعة وراءها سلسلة الأحداث التي مزقت وحدة المسلمين. وبالمقارنة، لم يؤد اغتيال عمر رضي الله عنه، إلى فتنة داخلية واسعة، بينما جاء استشهاد علي رضي الله عنه، في سياق فتنة كانت قد بدأت من قبل.
ولا يصح أن تتحول الذاكرة التاريخية للأمة إلى انتقاء عاطفي، يضخم فاجعة ويهمش أخرى. فاستشهاد الحسين رضي الله عنه، فاجعة عظيمة، لكنه لا يلغي فواجع عمر وعثمان وعلي، رضي الله عنهم، ولا ما لحق بالفتنة من مقتل طلحة والزبير، وهما من كبار السابقين، ومن نخبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
من الدين والخلق والإنصاف أن نحفظ لكبار الصحابة فضلهم من غير إهمال، وأن نحفظ للحسين مكانته من غير غلو، وأن نتعلم من وقائع الفتنة الأولى دروسا وعِبرا، وقايةً من إعادة إنتاج الاصطفاف والتخندق، وحذراً من تحويلها إلى باب لإثارة الكراهية واستدعاء العداوات القديمة.