آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبدالله شروحعن لقائي بقحطان

عبدالله شروح
عبدالله شروح
عدد المشاهدات : 443   
عن لقائي بقحطان

قحطان هو القيادي الإصلاحي الوحيد الذي تمنيت من كل قلبي، أنا الشاب الإصلاحي، أن ألتقيه. أكنّ الاحترام لكثيرين، لكن قحطان وحده امتلك من البريق ما يكفي ليجعل شاباً إصلاحياً، يعيش في قرية عادية، ينتظر، بفارغ الصبر، اليوم الذي يتمكن فيه من مغادرة القرية إلى العاصمة فيلقاه.
عرفت أنه ذكي، وبالنسبة لي كان هذا، ولا يزال، هو ما يهم، بعد التأكد من نُبل المبدأ والقصد. سمعت عنه كثيراً. قرأت عنه كثيراً. وقفت على محطاته من صباه حتى ثورة الشباب في ٢٠١١. رجل مبدئي، متدين، موسوعي، ويتقلّد منصباً هاماً في الحزب الذي ينتمي إليه الفتى الريفي، أمور تجتمع في سوى قحطان أيضاً، لكنّ ما جعله يحتل المكان الأرفع في وجدان الفتى هو أنه ذكي، وتعرفون، ويعرف الله، كم هو نادرٌ الذكاء في هذه الأرجاء.
من شدة ولعي بلقاء الرجل، كان يحدث أن أتخيل كيف سيكون ذلك. لن أستخدم طريقتي في لفت الانتباه، القائمة على سكب أفضل ما لدي في اللقاء الأول، فهذا رجل ذكي، لن تنطلي عليه هذه الطريقة. سأقضي وقت لقائي به، الذي سيتواجد فيه كثيرون غيري بلا شك، في صمت تام. سأنتبه فقط، وسأتجاوز حكمة سقراط: تحدث حتى أراك. الأغبياء فقط يشترطون حديثك كي يروك. قحطان ليس منهم. قحطان ذكي. سيراني دون أن يحوجني إلى الكلام.
ما الذي كنت أتوقعه من لقاء قحطان؟ فقط أن يعترف بي. أن يقول لي، ولو بعد مليار عام، أنني جيد واستثنائي. أعرف ذلك عن نفسي، وكنت بحاجة إلى شخص من هذا العيار يعمّد رأيي هذا.
إلى متى ظل يرافقني هذا التطلع؟ طويلاً، إلى أن لم يعد. ذلك لأني التقيته. بطريقة ما، مبهمة حتى لدي، التقيته. أقوى من سجانه كان، وأكبر من سجنه، وأذكى مما كنت أظن. ولم أكتف بالصمت. تحدثت. سألته: أخبرني فقط بأمر واحد، بأمر واحد: كيف استطعت أن تبقى ذكياً دائماً؟ فابتسم. ابتسم فقط. وابتسامته تلك لن أنساها أبداً.