آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات جمال أنعمفي خطوط النار

جمال أنعم
جمال أنعم
عدد المشاهدات : 440   
في خطوط النار

نحن في قلب مواجهة كبيرة وحرب مفتوحة شرسة لم تتوقف ولم تنته كي نحسم الموقف لصالح اليأس.
إنها حرب تربص وترصد وتكتيكات حرب معنويات وصمود وقابليات. حرب مغالبة ومثابرة ومصابرة وإمكانات وطاقات وقدرات وعوامل متغيرة.
يمكن أن تؤتى جبهة قوية من ثغرة تنفتح فجأة لأسباب عديدة: قصور، خيانة تساهل، غفلة، نقص خبرة، انعدام ضمير ويمكن ان تحدث اختراقات محسوبة وذكية يتفوق عليك فيها الخصم بالإعداد وبتهيئة الظروف السانحة للهجوم والمباغتة.
ويمكن أن تؤتى جبهة واسعة من داخلها، من ضعف عناصرها وتراخي عزائم أفرادها أو انقسام حاضنتها وقياداتها وتباينات تكويناتها وارتباك الإرادة وعدم وحدة القرار، وهشاشة الإعداد وفقر وتخلف التسليح، ونقص التدريب، ومن انطفاء الروح ومن طول التوقف ومن قلق الانتظار ومن عدم اليقين وضبابية الرؤية وشحة المؤونة وقيد المعونة والشعور بالغبن والإهمال ومن وهن التعويل وفقدان الثقة والخبط بلا أفق، ومن قصور وفشل السلطة في إدارة ملفات الصراع وإسقاط التبعات على هذا أو ذاك.
لكن هي حربنا أولا وأخيرا ولا يسعنا أن نتعامل بتخفف من يقف بعيدا عن خطوط النار.
لا يمكننا فعل ذلك مهما حدث لأن الأمر متعلق بمصيرنا وقدرنا ووجودنا وكبريائنا ويقع علينا واجب إعادة الروح ومعالجة القصور والتعامل مع الانكسارات والخيبات، والإخفاقات مهما كانت فادحة ومجابهة المشكلات بصبر وصلابة وبعد نظر وفعالية وذكاء وقدرة على التجاوز، واستثمار كل حدث في الدفع بالروح المقاومة لأعلى المستويات وفرض تغييرات لازمة وتوفير شروط ملائمة تتطلبها المعركة المفتوحة على كل صعيد، لنواجه اختلالاتنا كلها بروح المحارب الواقف في الخطوط الأمامية للفعل.
وما لم نشرع في بناء وتشييد تحصيناتنا على مستوى الروح والعقل والواقع ستظل كل الجبهات قابلة للاختراق.
من المهم جعل كل ما اختبرناه من تحديات عامل يقظة وانتباهة فارقة والأهم التركيز على الأخطاء والبحث عن سبل معالجتها ودعم الجبهات وإبقاء الجميع في حالة استنفار وتحفز، وتكثير المسؤوليات على أصحاب القرار ووضعهم أمام الحقائق وإزاء واجباتهم الوطنية والأخلاقية والاشتغال في لحظات حساسة ومهمة كهذه من أجل تجاوز الوهدة وإعادة لملمة الصف وتعبئة الجماهير والبحث عن سبل النهوض والثبات ورفع الروح المعنوية وشحذ الهمم والعزائم والتحذير من مغبة استمرار التساهل والوهن والركون إلى الأوهام.
للحرب منطقها وجبروتها وأثقالها وأحمالها وضروراتها ولها رجالها وأبطالها وشرورها وويلاتها وتشوهاتها يعرفها الجسور الصبور والخبير المجرب.
سأل الفاروق عمر بن الخطاب، بطل اليمن الأسطوري عمرو بن معد يكرب الزبيدي: ما الحرب؟ فأجابه: "مرة المذاق إن قلصت عن ساق - أي إذا كشفت عن ساق - من صبر عليها عرف ومن ضعف عنها تلف"، نحتاج إلى مثل هذا الوعي في تعاملنا مع الحرب ورهاناتها ودواهيها وإجهاضاتها وجراحاتها العميقة وتشوهاتها الملازمة وكلفاتها الفادحة، النصر فيها رهان على بسالة الاصطبار والقوة في مجابهة الضعف والاستعصاء على السقوط في الخدر العام.
يصعب الثائر المضحي ويقوى.. حين يدري أن المهمة صعبة
هكذا كما قالها البردوني رائي اليمن الكبير.
نحن نتقاسم الأعباء كاملة، نتشارك الواجبات والمسؤوليات، نتحمل تبعات الفشل والخذلان بلا تنصل ولا فرز أو استثناءات، الكل مسؤول، كلنا في المعترك سواء.
هي حرب الجميع وعبء الكل، الحق فيها بين والعدو أوضح ما يكون، ولا مجال للنكوص أو التفلت.
لا يسعنا الانهزام والاستسلام قبل أن نريق آخر قطرة دم، ومن الحمق إشمات العدو فينا بأكثر مما أراد.
هي حرب مصير ووجود وبقاء، تستدعي الاحتشاد، وتوحيد الإرادة والحذر من كل ما يبعدنا عن معركة المصير.
سنصارع حتى الخلاص، ما من طريق آخر إلى الوطن، ما من سبيل أو خيار إلى الحرية، سوى المضي معا قدما بلا تراخ وبلا تراجع حتى الأخير.