رئيس مركز الخليج للأبحاث: الحوثيون لا يحتكمون إلى العقل وأساءوا فهم الصبر السعودي أفراح عدن تتواصل.. حفل زواج جماعي لـ 40 عريسا وعروسا وزير الخارجية السعودية يوجه رسالة للحوثيين: فتحتم على أنفسكم بابا لا تحتملونه توزيع مستحقات المحافظات من الموارد المشتركة للنصف الأول من 2026 حقوق الإنسان: استهداف الحوثي للنازحين استخفاف متعمد بحياة الناس الاحتلال يواصل ممارسة سياسة التجويع الصامت في غزة رئيس إعلامية الإصلاح: اليمنيون يقفون على أعتاب معركة فاصلة للخلاص من المليشيات نزوح 4778 أسرة في تعز والحديدة ولحج جراء تصعيد مليشيا الحوثي تكريم المنتخب الوطني بمناسبة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 غارات للجيش على تجمعات للمليشيات وأسرى حوثيين في معارك غرب تعز

عاد الأستاذ المناضل إنصاف علي مايو، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع اليمني للإصلاح بعدن وعضو مجلس النواب اليمني والبرلمان العربي إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد غياب امتد قرابة أحد عشر عاما منذ أن غادرها مرغما إثر محاولة الاغتيال الشهيرة التي هزت المدينة وكل ضمير حي وأصبحت حديث الرأي العام.
لم يختر الأستاذ إنصاف الغياب ولم تكن عدن بالنسبة إليه مدينة عابرة يمكن مغادرتها ثم نسيانها، لقد غادرها مكرها حين أصبح البقاء فيها تهديدا لحياته، كما غادرها كثير من أبناءها البررة الذين وجدوا أنفسهم بعد تحريرها من مليشيا الحوثي أمام واقع مؤلم لا يشبه أحلامهم التي قاتلوا من أجلها، تحررت عدن من مليشيا الحوثي لكن جزءا كبيرا من أولئك الذين أسهموا في تحريرها وجدوا أنفسهم مطاردين ومستهدفين في أرواحهم وممتلكاتهم، فتحولت فرحة التحرير عند كثيرين إلى رحلة نزوح قاسية حملتهم بعيدا عن بيوتهم وأحيائهم وذكرياتهم، إلى مدن ومحافظات يمنية أخرى وإلى خارج الوطن، وكان إنصاف وهو أحد رموز عدن واحدا من هؤلاء.
غادر عدن عام 2015 متوجها إلى العاصمة السعودية الرياض، لكن عدن لم تغادره لحظة واحدة، كان الحنين إليها يسكنه ويستحوذ على وجدانه، وكلما التقيته أو زرته لا يفتأ يتحدث عن عدن وشوارعها وأزقتها وأحيائها وناسها، عن مقاهي الشاي العدني وعربيات بيع الشوذر والفل والحناء التي تسد الطرقات في شوارع كريتر، ويسحبه الشوق إلى سرد أدق تفاصيل المدينة التي يتذكرها بكل جوارحه.
ظل إنصاف وفيا لعدن وهي تستحق كل هذا الوفاء، يعيش مع أبنائها ويشاركهم همومهم وتطلعاتهم ويسهم كعادته في حل مشكلاتهم ويقدم العون ويمد يد المساعدة، ولم تحل المسافات بينه وبين مدينته أو تكون عذرا للتواري أو الانسحاب، وظلت رائحة أحيائها وذكرياتها وأهلها حاضرة في وجدانه، وإن عاش إنصاف في الرياض جسدا فقلبه كان في مدينته التي أحبها ودافع عنها وغادرها مجبرا.
وها نحن اليوم نرى إنصاف يستقبل بالأحضان والحب، وتثبت الأيام أن العقد المنصرم الذي عاشت عدن فيه لحظة توحش لا تشبهها كان زواله حتمي، وعاد إنصاف إلى عدن كرمزية لعودة الكثير من أقرانه وزملائه، والأمر في حقيقته ليس مجرد عودة عابرة، إنها عودة مناضل إلى جزء من عمره وذاكرته ووجدانه وتاريخه، وما يبعث الأمل أن عدن وهي تستعيد اليوم أحد أبنائها المخلصين تفتح الباب لعودتنا القريبة بإذن الله إلى مدننا وقرانا وذكرياتنا وسكينتنا.