آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات د.أحمد عبيد بن دغرخسرنا معركة الجوف ولكننا لم نخسر الحرب بعد


بقلم/ د.أحمد عبيد بن دغر
عدد المشاهدات : 141   
خسرنا معركة الجوف ولكننا لم نخسر الحرب بعد

سقوط الجوف قد يغير موازين القوى العسكرية بصورة نهائية في معركتنا المصيرية ضد مليشيا الحوثي، وإذا تعاملنا بذات المستوى الذي تعاملنا به في شأن سقوط نهم، فسنكون قد قررنا مصير المعركة لصالح الحوثيين يمنياً، ولصالح إيران إقليمياً، وسيكون دور التحالف قد انتهى في اليمن، وحينها ستتدخل الأمم المتحدة على الخط لوضع الأمور في نصابها، والاعتراف بالأوضاع الراهنة، إذ لا يمكن استمرار الحرب دون نهاية.
لقد صمد العكيمي ورفاقه أربعون يوماً، صمدوا ولم يكن معهم سوى القليل من الزاد والعتاد، وسطر أبطال الجيش الوطني وأبناء الجوف ملحمة أخرى في المواجهة مع الحوثيين، هي الأولى من نوعها حجماً وعنفاً وتضحية في الجوف، فلا يلوم أحد هؤلاء الأبطال، ولا يسأل أحد عن الأسباب فهي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار والحروب والمعارك سجال.
سنتلقى جميعاً هزيمة تاريخية نكراء، فالعدو تمكن من الحصول على وسائل وعوامل القوة، أتاحت له الصمود، وتتيح له التقدم اليوم، كما أننا شرعية وتحالف قد تسببنا فيما نحن عليه انقساماً وعداءً لبعضنا البعض في إصرار عجيب على إهداء الهزيمة للحوثيين وإيران في هذه المواجهة التاريخية، التي تذكر بمعارك العرب الكبرى مع الفرس.
لقد نالت اليمن في هذه الحرب من الأذى والتدمير وسفك الدماء ما لم تنله في تاريخها كله، أولاً: بسبب الانقلابات المتتالية على الشرعية، شرعية الرئيس المنتخب، التي يبدو واضحاً الأثر السيئ لأموال بعضنا في دعمها، وتالياً: بسبب فشلنا وحلفائنا في إدارة المعركة، خسرنا معركة الجوف، وقبلها نهم وحجور ووادي أبو جبارة والملاحيظ، وعلينا الآن ألا نخسر الحرب.
لدينا فرصة أخيرة لتعديل موازين القوى، وتغيير اتجاه المعركة نحو النصر، يجب ألا نمنح الحوثيين وإيران أسباباً إضافية لنصر جديد، يجب ألا تحصل إيران على نصر يعزز شهيتها التوسعية في المنطقة، وينهك العرب، ويلحق بهم هزيمة تاريخية، سنخجل من تدوينها في كتب تاريخنا المشترك.
لا ينبغي لهذا التحالف العربي الواسع وقد أوتي من القدرات والدعم العربي والإسلامي والغطاء الدولي أن يخسر هذه المعركة ذات الطابع المصيري، ليس هناك ما يعوض هذه الخسارة إن حدثت، بل ينبغي لهذه الخسارة ألَّا تحدث في ظل قيادته الحكيمة، وما يعتقده البعض مكسباً تثبت الأحداث المتلاحقة أنه وهماً، وترتيباً غير موفقاً للخصوم والأعداء في هذه المعركة.
نحن نفتقد الكثير، وينقصنا الكثير للاستمرار في خوض المعركة، لكن أكثر ما ينقصنا ويلحق بنا الضرر غياب الرؤية، التي تعلي من شأن مصالحنا المشتركة، بلدنا مهددة بمخاطر عديدة، وشعبنا مهدد في أعظم مصالحه، وهويتنا تدمر من الداخل قبل الخارج، لكننا لم نخسر بعد إرادتنا في الحرية ومقاومة الجهل والعنصرية وسلالية بغيضة، كما لم نخسر بعد ولن نخسر إرادتنا في الحفاظ على بلدنا كما نريده ونرتضيه لأنفسنا.