آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات محمود ياسينحكايا في ملف هائل

محمود ياسين
محمود ياسين
عدد المشاهدات : 228   
حكايا في ملف هائل

ما الذي سيحدث لكم لو أعدتم الكثيرين لبيوتهم ووضعتم حدا لمآسي عائلاتهم؟

قضايا كثيرة تمثل نسبة هائلة من الملف الحقوقي، ولقد تعبنا من فوبيا جعلكم أجمل وللدرجة التي تخلينا معها عن إمكانية إنقاذ أناس كثيرين.
تلك القضايا التي لا ترتبط بالتهديد المباشر لأمنكم كجماعة أو لأمن وانضباط هذه المعادلة على كل ما هي عليه.
ورطات شخصية مع مسئولين وضباط استخدموا وظيفتهم للابتزاز ولخلط أوراق الملف بين معتقل سياسي وبين معتقل صادف حظا عاثرا ووقع بيد من لا ضمير لديه ولا حس بالمسؤولية ليس تجاه فكرة ومحاولة الدولة ولكن حتى ضد جماعتكم، الجماعة التي ليست ناقصة ملفات حقوقية ومظلومين. المنزلي مثلا، تدرك الطبيعة والبديهة والمعلومات المتداولة أنه اشتراكي غير حذر وبقي يناقش ويدين الجماعات المؤدلجة متخذا منكم نموذجا، وهذا حقه وموقف غالبيتنا من الجماعات الأيدلوجية، هل أن إطلاق سراحه سيدمر بنيتكم الأيدلوجية؟
ثمة ما هو شخصي أكثر تحديدا ولا علاقة له حتى بالرأي، الرأي الذي لن أمنحه في هذه المناقشة صفة الخطأ ولن أمنحكم الحق في معاقبته مقابل استثناء الحالات الشخصية الكثيرة لمعتقلين بلا رأي حتى، هذا المثال يوضح أكثر وهو عن معتقل شاركني الزنزانة في الأمن السياسي بإب عقب مسيرة الماء، كان في طريقه للتهرب إلى السعودية وفي جيبه ألفين ريال سعودي، والمبلغ لا يتناقض مع رغبته في التهرب بحثا عن عمل، هو من شبوة وطيب وساذج وقدميه وأطرافه هائلة يذكرك بالبناء الشبواني العتيد للبدوي الذي يبدو مثل جذع نبت وتسامق على تخوم الصحراء، اعتقله رجالكم في العدين واحتجزوه هناك في قسم شرطة المدينة يومين، والفتى متمسك عند خروجه بالألفين لكن المسئول اقتطع لنفسه ألفا وأراد من الشبواني التوقيع عند الخروج على كونه استلم المبلغ كاملا، فرفض الفتي الذاهل فأرسله الضابط أو المشرف للأمن السياسي بإب بتهمة التخابر مع السعودية.
عبدالله الكامل في إب، مسألة تأويلات عن حساب مستعار وقضايا نشر ضد بعض مسئوليكم هناك انتهت بتصنيفه كمعتقل سياسي، وضمن تراجيديا بائسة لناشط ليس لديه غير كلماته ومحاولاته الحياة والوجود بشكل لائق.
الآلاف من هكذا حكايا في ملف هائل اختلطت به قضايا السياسة بالابتزاز بالإهمال وفقدان الأهلية.
لسنا مستشاريكم الطوعيين، نحن فقط نحاول صيغة معقولة والدفاع عن من لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم ونستخدم حاجتكم للتخلص من فائض الأخطاء وأسباب النقمة مقابل حاجتنا لإنسانيتنا ونحن نحدث فارقا في معاناة أناس يظلون مسؤوليتنا الأخلاقية قبل السياسية، ولربما يكون لأحدنا فرصة انتصار في هذا المحيط من الهزائم ، الانتصار الذي يحققه الكاتب بإعادة مظلوم إلى أطفاله.
ولربما أيضا تكون القصدية من الخطاب الهادئ في المحصلة هي التهدئة وخلق ظروف ملائمة لنتمكن جميعا من الوصول مستقبلا لصيغة ما لائقة وضامنة لحياة وكرامة الجميع والتي لن يضمنها شيء غير دولة للجميع.