آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات زايد جابرما تيسر من جرائم الهادي ضد اليمنيين "1"

زايد جابر
زايد جابر
عدد المشاهدات : 298   
ما تيسر من جرائم الهادي ضد اليمنيين "1"

يظن البعض أن صراعنا مع الحوثي قد دفعنا للتطاول على الهادي وأن ننسب إليه ما لم يفعله بل يزعم بعضهم أن فكر الحوثي وأفعاله لا علاقة لها بالهادي وهذا كذب وتدليس فالحوثي لم يخرج قيد أنملة عن تراث الهادي وسيرته، ولو أننا حاولنا استقصاء جرائم الحوثي في تكفير اليمنيين وقتلهم وهدم دورهم ومزارعهم وصلبهم منكسة رؤوسهم لما وسعتنا مجلدات.

ويكفي لمن أراد معرفة الحقيقة أن يعود لسيرة الإمام الهادي التي كتبها ابن عمه وقائد جيشه وكتبه التي توارثها أبناءه وأتباعه حتى اليوم، ولن نقبل أو ننقل أي خبر من خصوم الهادي أو حتى المحايدين، ولأن البعض بدأ يدلس ويشوش على هذه الحقائق، فسأبدأ بنشر بعضها مبتدءا بجرائم نهب الأموال وأخذ الخمس من أموال اليمنيين كغنيمة كالمحاربين الكفار كما صرح الهادي والأئمة من بعده وسار على نهجه الحوثي حتى اليوم.

 

على خطى الهادي

منذ سنوات طويلة يقوم الحوثي بنهب أموال المواطنين وإنفاقها فيما يسميه المجهود الحربي لقتال اليمنيين وكذلك الاستعراض في الاحتفالات المذهبية كعيد الغدير وعاشوراء وغيرهما في حين يتضور المواطنون جوعا وهم الذين فقدوا مصالحهم ومزارعهم، يحرمهم الحوثي حتى من أموال الزكاة وهم أحد مصادر صرفها المشروعة، ويتساءل البعض باستغراب: أليس الحوثيون يزعمون أنهم أتباع المسيرة القرآنية، أليس القران يقول بوضوح "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين.."، فما بال الفقراء والمساكين لا ينالون شيئا منها على يد الحوثي؟

والحقيقة أن الحوثي لا يهمه نص القرآن ولكن ماذا قال وفعل قرين القرآن؟ وخصوصا الإمام الهادي الذي جعلوا نصوصه وأفعاله أهم من نصوص القرآن؟ لقد أصل الهادي للعبث بمصارف الزكاة لخدمة مشروعه السلالي وأصبح عبثه سنة متبعة حتى اليوم، كان الهادي ينظر إلى تردي أوضاع الخلافة العباسية على أنها مؤشر على انهيارها مما يفتح باب الأمل للعلويين ليستعيدوا حقهم الإلهي المغتصب تحت قيادته!

ولهذا نجده في كتاب الدعوة الذي وجهه لأحد أنصاره يقول: "ألستم ترون رحمكم الله إلى أبواب النصر قد فتحت، وعلامات ما تأملون من دولة آل رسول الله قد أقبلت، ودلالات ملكهم قد شرعت، وأسباب ما وعد اللّه نبيه صلى الله عليه وعلى آله قد ثبتت، وعلامات هلاك عدوهم قد وضحت وبوادر الرحمة قد أقبلت، وإياكم قد أجنَّت وأظلت، ولكم بالنصر والتوفيق قد قصدت؟ فأقبلوا إليها ولا تدبروا، وتلقوها بقبولها قبل أن تندموا". لقد كان الهادي في دعايته قبل أن يصل اليمن، وبعد وصوله مباشرة يأخذ على بني العباس أخذهم الزكاة وصرفها في غير مصارفها، وترك الفقراء والمساكين يتضورون جوعا، وكان يستغرب أن لا يقوم الناس للجهاد معه ضد حكام بني العباس، رغم أن هؤلاء الحكام قد "حرموهم فيئهم، واصطفوا مع ذلك أموالهم، وأجاعوا بطونهم، واعروا ظهورهم، وأضاعوا سبيلهم، وأخافوهم على أنفسهم، يحتفون أموالهم، ويقتلون رجالهم.. قد جعلوا فيئهم بينهم دولا، وأولادهم لهم خدما ودولا، يشبعون ويجوعون، ويسعون في رضاهم ومصالحهم.. الخ"، ولهذا فقد كان يعد اليمنيين إذا ما بايعوه وقاتلوا معه أن ".. تشبع البطون الجائعة، وتكسى الظهور العارية، وتقضى غرامات الغارمين، وينهج سبيل المتقين، وينكح الأعزاب، وترد الأموال إلى أهلها، وتفرق فيما جعل الله من وجوهها، ويأمن الناس في الآفاق، وتفرق عليهم الأرزاق"، فهل وفى الهادي بشرطه لهم؟

إن سيرته تؤكد خلاف ذلك، وان حاول أتباعه حتى اليوم تصويره بالإمام الزاهد المترفع عن أموال الرعية، مستدلين بتشدده في قضية تحريم أكل الزكاة على نفسه وعلى الهاشميين حتى أنه قال يأكلوا الميتة ولا يأكلوا الزكاة! وقد كان الهادي كما قالوا، لكن ذلك ليس ورعا، ولا اتقاء للشبهات، وإنما من أجل ترسيخ قضية العنصرية والاصطفاء الإلهي، باعتبار أن هؤلاء المصطفين الأطهار لا يأكلون من أوساخ الناس "الزكاة"، وإنما حقهم من الخمس الذي يؤخذ عنوة!

ومع ذلك فان الهادي وبعد أن أدى تشدده المبالغ فيه في تحريم الزكاة على الهاشميين غرضه، قد ألتف على هذا المنع والتحريم بحيل تشبه ما يسمى اليوم "غسيل الأموال"، فقد أجاز للعلويين "آل الرسول" الأعشار أو الزكاة بالشراء، أو الهدية، أو الإجازة من أهل الحق.

يعني مثلا إذا أراد هاشمي أن يأخذ الزكاة لنفسه يعطيها أولا قبيلي باعتبارها زكاة ويقول له ردها لي باعتبارها هدية فتصبح حلالا ولله الحمد! ومع ذلك ظل مصراً على أن أي هاشمي يأخذ من الزكاة "بغير الحالات التي حددها"، "فهو على غير دين الإسلام، وعلى غير شرائع دين محمد عليه السلام، بل قولنا أن نتبرأ إلى الله ممن استحل العشر من آل رسول الله، وقال إنه حلال له من غير آل رسول الله، بل لو أن رجلا من آل رسول الله ألجئ إلى أكل العشر استحلالا أو إلى أكل الميتة إذا كان مضطرا لرأينا له أن يأكل الميتة، قبل أن يستحل ويستبيح شيئا من العشر".

وتأمل هذه المبالغة والجرأة على التكفير، من أجل ترسيخ التمايز الاجتماعي والاصطفاء الإلهي، يكفر في قضية خلافية لا يجوز فيها التكفير هذا أولا، ويفتي للهاشميين أنه يجوز لهم عند الاضطرار أن يأكلوا الميتة التي هي محرمة بنص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، في حين لا يجوز لهم أكل الزكاة، مع أنه لا يوجد نص قراني يحرم ذلك والنص النبوي يظل ظني الثبوت ظني الدلالة، وقد اختلف الفقهاء في معناه اختلافا كبيرا.

وتأمل كيف عف الهادي عن الزكاة، لكنه لم يعف عن أخذ أموال المسلمين اليمنيين الذين لم يقبلوا أن يكونوا أتباعا له ليستعيد الحق الإلهي لذرية البطنين كما زعم، ففي سيرته نقرأ قول ابن عمه وراوي سيرته: "فحدثته بما سمعت من عمه محمد بن القاسم رضي الله عنه، فقال: قد أوصاني محمد بن القاسم وقال لي: يا أبا الحسين أتراني أعيش إلى وقت توجه إلي مما غنمته ولو مقدار عشرة دراهم أتبرك بها".

إن أعمامه لما ودعوه وهو متجه لقتال اليمنيين كخطوة أولى لاستعادة ملك بني علي كما كان يقول، كانت أمنية عمه أن لا يميته الله حتى يبعث له الهادي من خمس الغنائم التي سيغنمها مرتزقة الهادي "الطبريين وبعض اليمنيين" من أهل اليمن، وقد كان له ولبقية أبناء عمومة الهادي في الحجاز ما أرادوا، فقد كان الهادي يخرج نصيبهم من الغنائم ويرسله إلى الحجاز، ففي سيرته نقرأ "فلما كان بعد قتل الهادي لبني الحارث بيومين، جمع الناس ثم أمرهم بجمع ما وقع في أيديهم من الغنائم، فجمع الطبريون ما كان معهم، وكذلك من كان من أصحاب الهادي المتدينين، فأما الجند الذي كانوا مع الهادي وغيرهم ممن لم يكن لهم ديانة من الأعراب وغيرهم، فلم يخرجوا شيئا مما وقع في أيديهم، فلما رأى ذلك الهادي من قلة رغبة من كان معه في أداء ما أخذوا من الغنائم، قال لبعض جلسائه: لم يستو لي الأمر بعد على ما أريد فأجبر الناس على أخذ ما أخذوا، فلما جمع ما كان في أيدي أصحابه أمر محمد بن سعيد أن يبيعه فباعه، ثم قسمه على سهام الله تعالى، فأخذ هو الخمس، وقسم الباقي على أصحابه فأعطى الفارس سهمين والراجل سهما، وهي أول غنيمة غنمها وخمسها".

ثم توالت الغنائم وتخميسها من أموال اليمنيين، ولأن التزامات الهادي كبيرة، إذ كان عليه أن ينفق من الخمس على نفسه ومرتزقته، وأن يبعث لأبناء عمومته من هذه الغنائم كما وعدهم، فقد كان يبيح لجنوده نهب بيوت المخالفين وأثاثها وجميع الممتلكات، ومع ذلك يبدو أن ما كان يبعثه الهادي لأبناء عمومته في الحجاز لم يكن بمستوى أملهم خصوصا بعد ما كانت تصلهم أنباء عن انتصارات الهادي في اليمن، وهو ما يعني كثرة الغنائم، أي كثرة الخمس!

لهذا فقد اتهموا الهادي بالطمع بالأموال والاستئثار بها دونهم، وهو ما صرح به الهادي في قصيدته المطولة التي أوردها مؤلف سيرته بعنوان: "وله أيضا صلوات الله عليه إلى بني عمه من آل رسول الله" فبعد أن عاتبهم لعدم نصرته ذكر مآخذهم عليه وفندها قائلا:

نقمتم علينا في العطية فاسمعوا... فما القول إلا ما وعته الأسامع

ألم تعلموا أني أجود بمهجتي... ومالي جميعا دونكم وأدافع

ويستغرب أن يتهموه بمثل هذه التهمة، وقد عاش بينهم سنينا طويلة وعرفوا محبته لهم وعدم طمعه بالأموال:

فقد عشت فيكم أعصرا بعد أعصر... بذولا لمالي أن حوى المال جامع

أبعد مشيب الرأس والفضل والنهى... صبوت إلى الأموال أني لطامع

ويقسم لهم بالأيمان المغلظة أنه لو امتلك الدنيا بأسرها وأمثالها لجاد بها لهم:

فلو أن أرض الله طرا بأسرها... فأمثالها أضحت حوتها الأشاجع

لجدت بها والله قولة صادق... لبعضكم صدري بذلك واسع

لكن المشكلة عند الهادي أن أرض اليمن التي يقاتل أهلها وينطلق منها في تأسيس ملك له ولبني عمومته، قليلة الخيرات، كثيرة المشاكل، وسكانها الذين يغنم أموالهم وممتلكاتهم ويأخذ الخمس منها ويرسل لهم منه ما تيسر، هم فقراء وجائعين، ولهذا فان ما نهبه منهم لا يصل إلى ما يطمحون إليه وإلى ما كان يطمح له الهادي نفسه، ولهذا ينصح بني عمومته للتأكد من صحة ما يقول، فلا يظنوا أن ما حققه من انتصارات قد جلب له ثروة كبيرة ظن بها عليهم:

بني العم أني في بلاد دنية... قليل وداها شرها متتابع

وليس بها مال يقوم ببعضها... وساكنها عريان غرثان جائع

سلوا الناس عنها تعرفوا ما جهلتم... من أخبارها خير الرجال المطالع

تلك هي المشكلة إذن وإلا فإن الهادي قد كان حريصا على الغنائم وأخذ أموال اليمنيين ليرضي بها نهم بني عمومته بكل السبل، فهو أولا قد أستباح أموال اليمنيين الذين تصدوا لحروبه التوسعية، وغنمها كما تغنم أموال الكفار! بل وصل به الأمر حد استباحة أموال اليمنيين حتى بدون قتال، فكان يغير عليها كما كانت تغير عصابات النهب القبلية في الجاهلية.

ففي سيرته نقرأ "فلما كان بعد أيام بلغ الهادي إلى الحق أن دواب المهاذر بموضع يقال له أفقين، ومعها جماعة منهم، فوجه علي بن محمد ومحمد بن القاسم العلويين من ولد العباس بن علي، وأرسل معهما قطعة من الخيل والرجالة وأمرهما بالغارة على أفقين والأخذ لما فيها من الدواب، فخرجا طريقا لم يعلم بهما فيها حتى وصلا إلى أفقين، فأغاروا على البلد فأخذوا ما كان فيها من الإبل والخيل والعبيد والغنم والحمير، وانصرفوا إلى الهادي بما غنموا، وكان بعض العسكر أراد أن ينهب من الغنيمة، وجعلوا يتحققون الدواب، فلما رأى ذلك علي بن محمد، ومحمد بن القاسم نزعوهما من أيديهم، قال: ولما وصلت الغنيمة إلى الهادي أمر بها أن تقسم على سهام الله تعالى، فقسمت على خمسة أسهم، فأخذ الهادي عليه السلام خمسها، وقسم الأربعة الأخماس على السرية التي أخذت الغنيمة، للفارس سهمان، وللراجل سهم، ولما رأت المهاذر ما حل بهم من الهادي عليه السلام استأمنوا إليه وشكوا ما أصابهم من ذهاب أموالهم، فرد عليهم الخمس الذي أصابه من الغنيمة، وإنما رده عليهم تأليفا منه لهم به، واستصلاحا لقلوبهم".

تأمل كيف استباح الهادي أموال معارضيه بدون قتال، وقسمها على أصحابه، وعند ما جاءه أولئك المظلومين يطلبون الرحمة والشفقة، تصدق عليهم -عليه السلام- بنصيبه الشرعي "خمس الخمس"! وهو لم يفعل ذلك إلا "تأليفا منه لهم به، واستصلاحا لقلوبهم" كما يقول راوي سيرته، وليت شعري أي قلوب سيستصلحها بجزء يسير من أموالهم المنهوبة والمغتصبة ظلما وعدوانا؟!

..... يتبع