آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبدالعزيز العساليالصلاة على "الآل"

عبدالعزيز العسالي
عبدالعزيز العسالي
عدد المشاهدات : 152   
الصلاة على "الآل"

هذه دعوى أعرض من الدليل كما يقال، أبرز دليل على دعواهم هو رواية الصلاة الإبراهيمية. نحن سنناقش بالمنهج المعرفي الملازم لنزول النص القرآني. افتراضان لا ثالث لهما.

1- إما أن الصحابة طلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يعلمهم كيفية الصلاة عليه قبل نزول الآية في سورة الأحزاب. وهنا تكون الآية أجابت على السؤال وحصرت الصلاة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، فقط، كما هو واضح.

2- الافتراض الثاني، وهو أن سؤال الصحابة للرسول يعلمهم الصلاة عليه بعد نزول الآية في سورة الأحزاب، وهذا افتراض لا يمكن حصوله لأنه يقول إن الصحابة لا يفهمون لغة "صلوا عليه وسلموا تسليما".

- كما صليت على إبراهيم: هل يوجد في القرآن صلاة على إبراهيم وآل إبراهيم؟

نطالب بهذا الدليل، أين هو أيها القائلون به، اثبتوا لنا هذا الدليل؟

- تلبيسات ملتوية: مقصود هم بالآل، تلبيسي 1000% بأن الآل هم الذرية إلى يوم القيامة، وهذا كذب صريح على القرآن، فالقرآن لم يستعمل الآل بمعنى الذرية أبدا.

استعمل القران لفظ الآل بمعنى الأبناء في موضعين اثنين، الأول في الآية 54 من سورة النساء "وآتينا آل إبراهيم الحكمة.."، أي إسماعيل وإسحاق.

والثاني في قوله "ولما جاء آل لوط المرسلون.."، دل السياق هنا أنهم أولاد لوط.

أيضا، الآل في القرآن هم الأتباع، "إلا آل لوط نجيناهم بسحر"، "ادخلوا آل فرعون أشد العذاب". والرسول صلى الله عليه وسلم، استعمل آل بمعنى الشخص نفسه، فقال لصاحب التلاوة الجيدة: لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود، أي من مزامير داود، لأن الله امتدح صوت داود في القران وليس أحدا سواه؟ 

وقال صلى الله عليه وسلم: اللهم صل على آل أبي أوفى، أي على أبي أوفى ذاته، وهذا رأي كبار الفقهاء شراح الحديث.

- أقوى حجة دامغة في جميع كتب السنة، وهي تتحدى أصحاب دعوى الصلاة على الآل، أن يثبتوا وجود لفظ الآل عند أية رواية منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

أعني أن الصحابي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل صلى الله عليه وآله، أي لا وجود للفظ وعلى "آله"، أليس هذا إجماع في كتب السنة النبوية؟

- الاستعمال اللغوي المعيش، مما هو شائع ويستند إليه متعصبة السلالية هو قول الناس مثلا، آل حتيك، آل عبيدة، آل الشيخ، آل ثاني... الخ، وهذا أسوأ تلبيس يخلط بين الاستعمال القرآني، ودلالة الاستعمال المتداول، وهو دجل وكذب صريح، إذ شتان بين الاستعمالين، فالقرآن واضح الاستعمال، كما سبق.

أما استعمال القبائل المتداول فدلالته مختلفة، أي أن مفهوم الآل عندهم يعني من يؤول إليهم أمر أبناء قبيلتهم من الحماية وهذه أعراف قبلية واضحة، هذا من آل فلان، أي أن أمره يؤول إلى قبيلة كذا، ويدخل فيه من ينتسبون إلى القبيلة بالمؤاخاة، وهو نظام معروف.

- الصلاة على الآل في التشهد، الصلاة المتعارف عليها بالإبراهيمية في التشهد الأخير، لا وجود لها في جميع المذاهب، سنة وشيعة، وكل الروايات في كتب الحديث تنتهي عند "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"، وأي مدع غير هذا نطالبه بالإثبات الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة.

- إلحاق الصلاة بعد التشهد اجتهاد فقهي لا دليل عليه، والخلاصة جميع دعاوى السلالية حول التوريث السياسي للبطنين، أو الخمس... الخ، دعاويهم، فنقول:

1- إن قالوا هذه القضايا عندهم من أصول الدين والعقائد فهم متناقضون، لأن أصول الدين لا تقوم على أدلة ظنية، وإنما تقوم على أدلة قطعية الثبوت والدلالة، وهذا متفق عليه عند جميع المذاهب.

2- نعم.. السلاليون لديهم طريقة ملتوية في تأصيلهم الشيعي، وهي أن الروايات الظنية عندهم إذا جاءت من طريق معصوم فإنها تصبح قطعية الثبوت، وكفي بهذا فسادا فكريا وتأصيليا وضلالا مركبا وبالتالي لا يستحق النقاش.

3- إن قالوا إن تلك القضايا ليست من أصول الدين، نقول لهم نقضتم دعواكم أن السلطة من أصول الدين.

4- إذا قالوا هذه الأدلة موجودة في كتبكم يا أهل السنة، الجواب: منهج أهل السنة التلازمي المقاصدي وأصولهم لا يقبلان بالروايات التي لم يعلمها الخلفاء الراشدون والصحابة، والقاعدة المنهجية واضحة الدلالة "ليس كل ما صح سنده صح معناه".

5- غياب المنهج فتح الباب للعابثين دينا ولغة.

6- لا وجود للخمس في ظل المنهج التلازمي الإسلامي المقاصدي الأصولي، ومثلها البطنين وتحريم الزكاة، والصلاة على الآل... الخ. باختصار، قضية الخمس لم يعرفها الصحابة، وفي مقدمتهم الخلفاء، ومنهم علي ابن أبي طالب.

7- ذوي القربى هم سائر المسلمين.

8- القول بأن الخليفة وولي الأمر يأخذ الخمس لا أصل له، ومخالف لعمل الصحابة.

9- تحريم الزكاة على "الهواشم"، دليل غير مقبول مقاصديا ومنهجيا. الهدف من تحريم الزكاة تكريس العنصرية أولا، وسرقة 20% ثانيا.

10- القرآن لم يستعمل الآل بمعنى الذرية، ولا وجود لها في القرآن الكريم.

11- لا وجود في القرآن أن الله صلى على إبراهيم وآل إبراهيم.

12- الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، هي خاصة به، دون غيره بما في ذلك الأنبياء، ذلك أن الأنبياء ذكر القرآن أن لهم حق السلام فقط، "سلام على إبراهيم"، "سلام على نوح"،... الخ.

13- إذا ظلينا بدون منهج ستكون حياتنا الفكرية، والعياذ بالله، هي الحياة الحمارية، "كمثل الحمار يحمل أسفارا"، ولكي نخرج من حالة العيش الحمارية، لابد من إعادة التأصيل وفق المنهج المقاصدي.

اللهم انفعنا وانفع بنا.