آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبده سالمكيف نتعامل مع الأمور برشد؟

عبده سالم
عبده سالم
عدد المشاهدات : 424   
كيف نتعامل مع الأمور برشد؟
 

تقتلنا الخفة في كل شيء، وفي كل حال، وفي كل حدث، وفي كل حين، وفي كل وقت.
نحن نعيش بين حالتين:
- الأولى:
إذا تحدث بعضنا بهدوء وبإشارات خفيفة عن وجود خطر محدق، يتم الرد عليه بخفة وتسطيح وتعالي، واتهامه بهز المعنويات وإضعاف الهمم، و...، فضلا عن التهكم والانتفاخ وإطلاق الكلمات الدالة على ذلك مثل: معنا رجال تأكل الحجر، وتلفح التراب، ولا يعرفون يا أمي ارحميني، وغير ذلك.
وكلها عبارات على غرار "نحن أولي قوة وأولي بأس شديد"، في حين أن الوضع الطبيعي في هذه الحالة هو الاستماع إلى النصح أيا كان، وحمل التحذيرات على محمل الجد، وبالتالي يصبح الخطاب المعتمد في هذه الحالة هو الخطاب البعيد عن الانتفاخ والدال على التذكير بالله والثقة به والاطمئنان إليه، والثقة بنصره وتأييده وطلب الدعاء والتضرع والانكسار بين يديه، والتراحم بين مفردات الصف والتواضع لبعض.
- الثانية:
إذا اقتربنا من الخطر قليلا، وبدأنا نشعر به بعد أن كنا ننكره، صرنا نتعامل مع الأمر بانفعال وهلع وتوجس وحساسية عالية، في حين أنه كان من المفترض أن يسود المنطق الأول للحالة الأولى على الحالة الثانية، ولكن بقدر من التأدب ومن باب "نحن لها ننتصر أو نموت".
وإذا جاءنا حديث في هذا الوقت من الغير عن الخطر المحدق والمبالغات، ومن مقالات الحرب النفسية التي يراد منها قذف الرعب في قلوبنا، تفاعلنا بها وأخذناها بكل ما فيها، رغم أنها مقالات وأحاديث تندرج ضمن موجات الحرب النفسية.
- نريد الحالة الثالثة:
وهي التعامل مع الأمور برشد وتروي، وفيها نقدر الخطر قبل وقوعه بزمن كاف، ونعترف به ونتواصى من أجل مواجهته، ونسمع أي نقد للأداء، ونستقبل أي رأي حول كيفية تعزيز الصمود، ونتواضع لبعض ونترك الخفة والتسرع وسوء التقدير.
وإذا قدر الله، وجاء الخطر وأصبح قريبا منا، أنكرناه وهونا منه واستصغرناه، لكي نصمد في وجهه أكثر، ونتمكن من مواجهته بمعنويات عالية.
نعم، الحديث المبكر عن الأخطار والاعتراف بها قبل استفحالها حماية ووقاية ورشد، والحديث عنها حال حصولها والاعتراف بها أو استشعارها بحساسية مفرطة تهزم الذات، وتضعف الثبات وتمنع النصر الذي عادة ما يأتي لحظة بلوغ القلوب الحناجر، وهي لحظة الموعد الحقيقي للنصر.
نعم، نحن الآن في ذروة المواجهة والصمود والاستبسال، ونحن بخير وجيشنا في تقدم ويسجل أروع الملاحم البطولية، والنصر حليفنا، والله أقرب منا من عدونا، ولا زال بيننا وبين عدونا خط فاصل، وهو الخط الذي يتجلى فيه العزيز الجبار ويمدنا فيه بالنصر الأكيد والحاسم والناجز.