آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات احمد عثمانالإصلاح الكيان والمشروع

احمد عثمان
احمد عثمان
عدد المشاهدات : 228   
الإصلاح الكيان والمشروع

تأسس الإصلاح كحزب بعد الوحدة بفضل اعتماد التعددية السياسية كمنجز مصاحب للوحدة المباركة، وله جذور ضاربة وذكر وذكرى طيبة في حركة الإصلاح الوطني.
"التجمع اليمني للإصلاح" الاسم يختزل التوجه والهدف ويعكس المسارات والروح نحو الوطن والإنسان.
"التجمع اليمني"، مصطلح تشاركي وكان واضحا عند الاختيار فهو ليس كيان أيدلوجي صلب ومغلق بل تجمع لقوى وشخصيات آمنت بالنظام الأساسي للحزب القائم على المشروع الوطني وقاعدة الجمهورية والوحدة والحكم الديمقراطي.
"للإصلاح" الهدف والمشروع وهو يختزل النفسية الدافعة للحزب، فهو ذا نزعة إصلاحية يؤمن بالآخر ويدرك أخطاء الماضي وظروفه ويندفع للإصلاح مع كل الشركاء والمؤمنين.
- فعملية الإصلاح عملية تأملية تهتم بالتشخيص وتحديد العلاج ومهما طالت فهي ضرورة إنقاذ تجتهد لتأخذ معها الجميع في حوار عميق وتحديد معالم التغير والدفع إلى التطور بشراكة الجميع دون إقصاء أو استئثار وهذا بالتأكيد يستبعد وسائل العنف والحكم بالغلبة حيث يؤمن الإصلاح بأن وسيلة الغلبة هي أساس البلاء ورأسه في مجتمعاتنا العربية، وأن حل إشكالية الحكم المستبد يقتضي حلا لإشكالية الحكم الدامية بعيدا عن السلاح والعصا والرمح والسيف كوسيلة للحكم وكأداة للدمار وتطوير الخراب وإشعال الحروب على فترات متناوبة بالشر والموت والفقر والجهل.
في دورات صراع وبلاء متجدد:
كلما قلنا عساها تنجلي
قالت الأيام هذا المبتدأ
ولهذا نرى أن العنف كوسيلة للحكم وتداوله خيارا مستبعدا من أجندة الحزب، بل خيارا ممقوتا ومرفوضا باعتباره وسيلة خراب يقف وراء كل مظاهر التخلف العلمي والثقافي والسياسي والعمراني وهو موقف ورؤية للإصلاح لا يستطيع طمسها خصوم الإنصاف وأعداء الرؤية الواضحة.
ومن هذا المنطلق كان الحزب أول من أطلق مصطلح النضال السلمي في اليمن كخيار سياسي في مؤتمره العام الثالث، ليسد الباب تماما أمام خيارات العنف كوسيلة لانتقال الحكم كما انخرط في العملية السياسية بفاعلية والفعاليات السلمية بالمشاركة مع القوى الوطنية.
ومع هذا كله فإن الإصلاح لا يسقط من برنامجه وسائل الدفاع عن الوطن وكيانه وهويته عندما يتعرض لخطر وجود بل يتحول إلى جانب المشروع المقاوم وملحمة الثورة والتضحيات وهو ما جسده الإصلاح في معركة مقاومة المشروع الإمامي الذي جاء خارج مسار الفعل والتنافس السياسي، بل خارج مسار المنطق وتطور الأشياء وأقرب إلى عملية اغتيال متكاملة للشعب والوطن وقيمه الحاكمة من حرية عدالة مساواة كرامة وسيادة وطنية.
لقد كان عودة المشروع الإمامي متسللا على عدة أزقة سياسية محلية وخارجية اقرب إلى استدعاء متعهد بالأجر فتحول إلى فعل وفاعل ومبتدأ وخبر لندخل في متاهة الانقلاب والاستيلاء على الدولة والانتقال إلى معركة المقاومة واستعادة الجمهورية وإسقاط الانقلاب وما تخلل ذلك من أحداث متناقضة الوجوه، مبكيات ومضحكات عجيبة، تكدر النهار ويشيب لها رأس الفجر.
وصولا إلى هذه اللحظة وهي مدة زمنية ليست بالقصيرة ومع ما فيها فإنها أيضا تحمل وجوها مشرقة ومشرفة للإصلاح كحزب قائد في ملحمة الشعب اليمني ومعركة الهوية والوجود مزينة بالبطولات الباذخة الثراء والصانعة للمعجزات.
- الإصلاح الدرع والرمح والظل والإثمار:
المراحل الصعبة والمنعطفات الخطيرة والزوابع والعواصف التي هبت على اليمن لاقتلاع الهوية والكيان من الجذور وضعت الجميع أمام امتحان وطني كبير وتميز وفرز.
كان الإصلاح دوما إلى جانب المشروع الوطني لليمن الاتحادي ومشروع الدولة الجمهورية واضحا وثابتا ومعبرا عن هوية الوطن وإرادة الشعب في موقف ثابت أصبح عنوانا عريضا للموقف الوطني والشرعية الجمهورية وصخرة ترتطم بها المشاريع المعادية للوطن وأولها المشروع الإمامي الذي وجد أمامه في ساعة الجد الإصلاح رافعا للعلم ومرددا النشيد الوطني وبعده ومعه القوى الوطنية والشعب العظيم.
وبسبب هذا الموقف يدفع الإصلاح الكثير من الأثمان وأصبح "نصعا" لقناصة أطراف عديدة متناقضة تتفق على استهداف الإصلاح والسبب المشترك أمرين، موقف الإصلاح الثابت حول مشروع الجمهورية والدولة، وتواجده الكبير والمتماسك والمنتشر على كل الخارطة الوطنية بروح وطنية عامة بعيدا عن الجهوية أو القروية أو الطائفية أو السلالية.
وهنا يجب التذكير بأن على الإصلاح وهو يتلقى الضربات من عدة رماح والتحريضات من أكثر من جهة بعضها نيران صديقة، أن يدرك أنها ضريبة طبيعية للرواد وعليه أن لا يحزن ولا يقترب من الإحباط، بل عليه تجديد تصليب موقفه الوطني عبر عملية تقيم مستمرة ومرنة في التخلي عن السلبيات والبحث عن وسائل إيجابية دافعة.
والتوجه نحو المزيد من المرونة الفاعلة والبشاشة الوطنية والتسامح والصبر، والحرص على الآخرين كشركاء في الوطن وإكرامهم حتى أولئك الذين يناصبوه الخصومة ويحرضون عليه خارج الموضوع الوطني فالبعض لا يقذفك بالحجارة إلا على أمل أن ترميه بالثمار الحلوة كشجرة عملاقة كريمة الظل والثمار، وهذا هو قدر الإصلاح ودوره ومكانه.
وعلى الإصلاح أن لا ينسى مهمته ودوره وأن يحرص على خاصية توفر الظل والإثمار بكل ما يعنيه من كرم وحب وتسامح وعطاء فهو مبرر وجوده وأساس رسالته.
علينا أن لا نتجاهل النقد وأن لا نهمل النصيحة أيا كان مصدرها، نتفحص كل النقد ونرفع رافعة التمحيص فما كان وجيها أخذ وما كان غير ذلك أوضحنا اللبس متخذين بكل الأوقات "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، كوسيلة لإزالة الخصومات ولملمة القوى وتطبيب الجراح "فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".
وهو أسلوب شاق وصعب يحتاج إلى نفوس كبيرة وخيال باذخ وتأمل عميق ونفس طويل وحكمة تستحضر خاصية الظل والإثمار على مستوى كل الفرد والجماعة كمهمة وفريضة ولا تتصرف بردود الفعل، وإنما بالفعل المكتمل الحسن والمستمر الأداء، وهي خصال لا يمكن تنفيذها إلا عبر قادة شعب ورواد مجتمع، وإن لم تكن كذلك فراجع مكانك في الإصلاح وصحح وضعك لينضبط على معيار القيادة الشعبية ورائد القوم الذي يحترق لينير درب الأهل ويؤمن طريق الوطن الحبيب ووجوده.
أنت إصلاحي إذا أنت قائدا ودرعا حاميا وملاذا عند الملمات ولا مبرر للانضمام للإصلاح ككيان رائد إلا أن تكون قائدا متصفا بكل صفات القائد الذي يجيد الغوص في بحار المجتمع الثري وبتسلح بالإيثار ويجيد فن القيادة وفنون تسويق الذات إلى الناس لتحويلهم إلى ثروة وقوة تصنع المستقبل وتواجه أعاصير البحر وزوابع البر.
فالمجتمع بالنهاية هو محراب عبادة وهو الهدف والوسيلة معا والقيادة هي توظيف منابع الخير وتفجير الطاقات ابتداء بالوعي والإرادة وصولا للفعل والانجاز وتحويلها إلى قوة شعبية جبارة وشعب يملك هذه القيادة وهذه القوة لا ولن يهزم.