آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات هشام المسوريكلفة الإذعان للإمامة

هشام المسوري
هشام المسوري
عدد المشاهدات : 348   
كلفة الإذعان للإمامة

قتل الشهيدة "العشاري"، واحد من أساليب فرض الرعب على الناس لتبديد الخوف الحوثي ورعبه من مقاومة كامنة ومحتملة في الأرياف اليمنية.
قاتلت "العدين" واستبسلت جيوب المقاومة فيها حتى آخر طلقة، قاتلت بوعي من يعرف مرارة العيش تحت سطوة عصابة سلالية تسلبك الإرادة وتقايض بقاءك على قيد الحياة ومنحك الأمن الزائف مقابل سلب إرادتك وحريتك ومعاشك والسيطرة على سريرتك والتحكم الكامل بحركتك وحياتك وتجارتك وزرعك وقاتك.
قاتلت جيوب المقاومة في العدين بإرادة ذاتية وبكثير من الفداء والشجاعة، وبقليل من التنظيم، انتهت الرصاص وبقيت الكرامة وروح الرفض والثأر الكامن في نفوس المقاومين هناك.
زلجت الرصاص وضعفت القيادة والتنظيم، لكن روح الثأر وإرادة المقاومة والإيمان بحقنا ومسؤوليتنا في تقرير مصائرنا ستجد طريقها للمقاومة المسلحة على الأرض، وستستوعب قصور تجاربها السابقة في التنظيم والقيادة الميدانية.
كانت الإمامة على مر تأريخها تخشى أن يتولد إحساس بالظلم والقهر في نفوس الناس، لأنها تستوعب خطورة ذلك على بقائها، وتدرك أن الإحساس والشعور يولد الإرادة، وهذه الأخيرة تخلق إمكانياتها إلى أن تترجم نفسها في فعل مقاوم على الأرض.
ظلت الإمامة قبل 62م، تقمع أصحاب الفكر، وكل من يحاولون إيصال تصورات وأفكار تحدث الناس عن حقوقهم المسلوبة، رعية الإمامة لا يؤمنون بأن لهم حقوق أصلاً، باستثناء طاعة الإمام ودفع الجباية.
هذا الاستسلاب أفرزه دين الإمامة، اليوم الإحساس كبير بالظلم والقهر، والإيمان كبير بضرورة المقاومة باعتبارها الحل الوحيد، وكذلك الكفر بدين الإمامة أكبر في نفوس الناس.
كلفة المقاومة كبيرة لكن كلفة الإذعان للإمامة أكبر وأحقر وأبعد مدى، مع الإمامة تخسر الأمن والخبز والكرامة والعدالة والسريرة، وتصبح كل أحلامك في الفوز بعلاقة ودية مع مشرف يكفلك ويزكيك عند عصابته الحوثية تسمح لك بالعمل والتنقل والسكن مع دفع جزية باهضة من كل ما تقتنيه.