آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات حميد بن عبدالله الأحمرعُد يا فخامة الرئيس

حميد بن عبدالله الأحمر
حميد بن عبدالله الأحمر
عدد المشاهدات : 340   
عُد يا فخامة الرئيس

لم تعد آثار حرب الاستنزاف التي تدار بشكل عبثي منذ عدة سنوات في بلادنا مقتصرة على ما ألحقته من أذى ومعاناة لليمنيين، ولكنها أصبحت مصدر قلق وإحراج للمجتمع الدولي، وها هي إدارة الرئيس "بايدن" تجعل إيقاف هذه الحرب من أولوياتها القصوى، وتُعلن وقف مشاركتها فيها.

طبعاً إيقاف مشاركة الأمريكان لا تعنينا فليست ذات أثر ملموس، ناهيكم أن حربنا مع عصابة الحوثي لا تحتاج لدول عظمى، ولا مليارات الدول الثرية، كل ما نحتاجه هو صدق مع الله ومع اليمنيين، ووضع حد لعبث العابثين وفساد الفاسدين.
كما لا يجب النظر إلى إعلان إدارة "بايدن" أنها ستعمل لوقف الحرب في اليمن بوصفه قرار يخدم مصلحة الحوثي، على النقيض تماماً، الحوثي هو المستفيد الأكبر من استمرار الحرب بهذا الشكل العبثي.
والواجب عليك فخامة الرئيس وعلى قيادات الشرعية، جعل المساعي والنوايا المعلنة للإدارة الأمريكية الجديدة تصب في مصلحة إنهاء الانقلاب ومعاقبة الانقلابيين، وتطبيق القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي الأسبق أوباما.
فخامة الرئيس:
لست اليوم أمام ترف الاختيار بين العودة من عدمها، لكنك أمام واجب يمليه عليك موقعك ومسؤوليتك، وقسمك الذي أديته، وهذا الواجب يحتم عليك سرعة العودة للوطن.
فإذا كانت عدن أو سقطرى أو أي جزء من اليمن واقع تحت الاحتلال الإماراتي، وإن تغلف بغلاف وطني، فأعلنوا ذلك للملأ، وبينوا ذلك للعالم وللقوى الدولية التي أعلنت بالأمس عزمها مواجهة الديكتاتوريات، وبادروا بالعودة إلى المناطق المحررة، وهي كثيرة.
عُد إلى مأرب وستجد جيش الوطن وقبائل مأرب وأبناء اليمن في مأرب يضعوك في حدقات عيونهم، وإن شئت عُد إلى سيئون، وأنا على ثقة أن قبائل حضرموت العزة والشموخ ستكون حصنك الحصين بعد الله عز وجل، وإن أردت فعُد إلى تعز، حيث لن يبخل أحرارها ببذل دمائهم في سبيل الله والوطن، وهذا ديدنهم مذ عرفنا أنفسنا، كيف لا، وتعز قلعة الصمود والحرية.
وأنت في غنى عن الحيرة في اختيار مكان العودة، وشبوة الشموخ في الوجود، فهي بفضل الله وبرجالها وأبنائها وأحرارها وأرضها الطيبة التي تأبى الضيم وترفض الخنوع، تقف سدً منيعاً أمام مشاريع التخريب والاستعمار.
عُد يا فخامة الرئيس، أنت وقيادات الدولة، حتى ولو في خيمة في "الوديعة"، وستجد الشعب اليمني التواق لدولته وأمنه واستقراره خلفك، ولن تحتاج للدعم الأمريكي الذي أعلنت أمس إيقافه عن التحالف، ولا إلى غيره.
عُد ومارس أعمال السيادة المستلبة، ونظف جهاز الدولة في المناطق المحررة من الأبواق والعملاء، وقُد معركة التحرير بنفسك وسيوفقك الله.
عُد وبإذن الله وقدرته، ستعود عدن وتعود صنعاء وتعود سقطرى، وتعود اليمن.
وعندما تعود، فلا خوف ولا قلق مما تعلنه الولايات المتحدة أو غيرها عن مساعيها لإيقاف الحرب، لأنك وشعبك وجيشك بإذن الله، هو من سيوقف الحرب بالوقوف القوي أمام الطامعين، ومواجهة المفسدين في الأرض، ولفظ الفاسدين، واسترداد السيادة والكرامة الوطنية والسلطة المغتصبة، وتعرية الأقزام والأذيال.
عُد وارسم أنت وأبناء وطنك مستقبل بلادك، قبل أن تُفرض عليك تسويات مهينة، وحلول مستوردة يُمليها الطامعون، ويصعب عليك الوقوف القوي أمامها وأنت ضيف ثقيل على غيرك، ولكنك وأنت في وطنك ووسط شعبك ستكون عصيا على كافة المؤامرات والإملاءات من أي كان.
عُد يا فخامة الرئيس قبل أن يستحيل أن تعود.