آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات عبده سالمستنتصر مارب

عبده سالم
عبده سالم
عدد المشاهدات : 631   
ستنتصر مارب

لا زالت مارب تشكل عملية استعصاء عسكري، وشعبي، وقبلي، وسكاني، وإنساني، وسياسي، ودولي، وبالتالي ستنتصر مأرب، وسيجر الحوثي أذيال الهزيمة والعار.
نعم.. مأرب أبعد على الحوثي من عين الشمس، فالجيش والقبائل وجميع المقاومين لا يزالون يمتلكون عنصر الصمود والاستبسال وقلب الموازين.
نعم.. الجيش الوطني كتلة نارية وخط ناري ملتهب يصعب تجاوزه، وطيران التحالف يشكل تغطية جوية حاسمة، وجبهتي الجوف والبيضاء إضافة إلى شبوة، تشكل قدرا من الاستعصاء بالنظر إلى أهميتها كمناطق ارتباط استراتيجي ونسق قتالي مسلح ومتداخل.
مأرب اليوم هي حاجة للجميع وأهميتها تتجاوز كونها محافظة إلى ما هو أكبر من ذلك.. هي آية في كتاب الله العزيز "بلدة طيبة ورب غفور"، وهي نبوءة سليمان عليه السلام، والملكة بلقيس.. فيها قلعة براقش النقيض الموضوعي لقبة الهادي.
هي أرض سبأ، وأصل قحطان، عمق السنة، وأرض مذحج.. هي مركز المشرق الذي ظل مهددا وجوديا للإمامة في الشمال كمذهب وسلالة.
مأرب بوضعها الحالي عمق سكاني قومي ووطني.. ومنطقة نزوح سكاني معتمدة في سجل الأمم المتحدة.. وتهديدها لا يعني سوى تهديد هيئة الأمم ومشاريعها الإنسانية.
مأرب، منطقة نفط وغاز ومقر للشركات النفطية العاملة، أوروبيا وأمريكيا.. ولن يتم السماح بخروج هذه الشركات ودخول شركات النفط الإيرانية والروسية التي هي خيار غير مرغوب لدى أسواق النفط الأمريكية والأوروبية.
ونتيجة لهذه الاعتبارات مجتمعة، فإن مأرب لا زالت معتمدة دوليا كخط أحمر، حكمها حكم الحديدة، بالنظر إلى أن المجتمع الدولي لا يزال يراهن على التفاوض وتسوية الأزمة دوليا، واستهداف مأرب هو استهداف للعملية السياسية برمتها، ولن يسمح المجتمع الدولي بانتهاء التفاوض، وانتهاء التسوية الدولية في المنطقة التي لا زالت غير واضحة المعالم، فضلا عن انتهاء دور المبعوث الدولي والمبعوث الأمريكي الجديد ودور الرباعية، وكل شيء.
باختصار شديد، فإن استهداف مأرب يعني استهداف المجتمع الدولي ومحاولة إخراجه من المعادلة اليمنية كليا، وهو بمثابة الكرت الأحمر للخروج النهائي للمجتمع الدولي بلا عودة.
كما أنه يمثل خروجا كليا لتحالف دعم الشرعية من المعادلة الإقليمية، وسقوطا كليا لمنظومة الأمن الإقليمي بكامل قوامها الاستراتيجي.
خلاصة ما يمكن قوله فإن مأرب تمثل حاجة ماسة للجميع وطنيا وإقليميا ودوليا، ونتيجة لذلك فأعتقد أن الحرب ستستمر فترة مؤقتة بين الشد والجذب والمراوحة لأسباب عديدة، بعضها ذاتية، وأخرى موضوعية ذات صلة باعتبارات دولية وإقليمية، وفي نهاية المطاف ستنتصر مأرب.