آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات محسن باصرةالمهندس صالح حليس..

محسن باصرة
محسن باصرة
عدد المشاهدات : 424   
المهندس صالح حليس..

عرفت المهندس الزراعي، والأستاذ التربوي، والداعية والخطيب البليغ والفقيه العارف، والمدرب الدولي صالح بن سالم حليس، في سبتمبر 1984م، بحديقة كلية ناصر للعلوم الزراعية بحوطة لحج جامعة عدن، عندما بدأنا الدراسة بها.

عرفته مثابرا دراسيا، جادا في استغلال وقته، مواظبا على أداء الصلاة جماعة في وقتها، وناصحا لزملائه برفق، منشدا ذا صوت رائع، محب للقراءة ويشرك ويسمع من يجالس غيره في نقاشات ما يقرأ، محبا للترويح وقيام الرحلات الراجلة لمزارع الكلية أو رحلات صباحية لبساتين الحسيني مع طلاب الكلية.

كان متفوقا في دراسته بقسم البساتين، وكنا نزوره أيام إجازة الخميس - الجمعة، بكريتر عدن، فكان إماما للمسجد وواعظا به، وملقي الدروس وطالب علم عند الشيخ عمر باكثير وعند الشيخ محمد عبدالرب جابر، وآخرين ممن كانوا يتدارسون كتاب البخاري ومسلم، وعندما تمشي معه برجلك فترى هذا يسلم عليه وهذا يحييه من المارين وأصحاب الدكاكين شبابا وشيوخا، وكم كنا نزوره إلى بيت والده المتواضع، كانت أيام جميلة بما تحمل من قيم.

تخرج ابن حليس مهندسا زراعيا، وعمل بجول الريدة بمحافظة شبوة، وكان من محبة أهلها له أن سلموه خطبة الجامع بالمنطقة، وكانت زياراته لمدينة المكلا لا تنقطع، وكان بيتنا بحي السلام مسكنه، وكان يتفقد حلقات القرآن الكريم، ومدرسيها بالتوجيه.

عاد ابن حليس إلى عدن بعد إعلان الجمهورية اليمنية، واستكمل دراسته في مجال تعليمي آخر غير الزراعة وأصبح مدربا مقتدرا، وقبل ذلك أسس مع زملائه التجمع اليمني للإصلاح وتولى رئاسته لفترة.

وبقى تواصلنا معه حتى قبل استشهاده، حيث لقيته في أحد مواسم الحج بمدينة جدة، وهو مع وفد وزارة الأوقاف، وسكنا معا وتذاكرنا أيام الدراسة وما بعدها، وبقى تواصلنا بالرسائل حتى أتاني خبر اغتياله، وأنا قادم بالطائرة من جدة إلى الرياض، فنزل الخبر علي كالصاعقة.

هذه بعض من سيرة ومناقب أبو البراء، التي عرفتها عنه، فلماذا يغتال مثل هؤلاء الرجال الأفذاذ، لأنهم يحملون قيما يريدون أن يورثوها للأجيال، لأنه خطيب بليغ يحاكي عصره، لأنه تربوي ناجح، لأنه مدرب يورث مهارات وأعمال مؤسسية، لماذا؟!

رحم الله تعالى الأخ صالح بن سالم حليس، أبو البراء، وغفر له وتقبله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وصبر أهله وتلاميذه ومحبيه على فراقه، وعصم على قلوبهم، اللهم آمين.

سيظل المهندس والأستاذ والمربي والخطيب والمدرب صالح بن سالم حليس، في وجدان كل من عرفوه، وستبقى القيم التي بذرها في عدن ولحج وأبين وحضرموت وشبوة شاهدة له، وعبقها تفوح منه رائحة عطرة، ينهل منها كل المحبين والمتطلعين للعزة والكرامة والحرية والعدالة، والله غالب على أمره.