آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات د. محمد موسى العامريوقفة مع المستضعفين

د. محمد موسى العامري
د. محمد موسى العامري
عدد المشاهدات : 306   
وقفة مع المستضعفين

حديث بعض منتسبي السلفية من المستضعفين مع محمد علي الحوثي، في بعض مناطق اليمن القابعة تحت نفوذ الحوثي وقمعه يتطلب التوقف قليلاً إيضاحاً للحقيقة وإزالةً للشبهة حتى لا يلتبس الحق بالباطل وتزل قدم بعد ثبوتها:

أولاً: الحديث عن الحوثي من بوابة المتغلب الذي يسمع له ويطاع بحكم فرضية الأمر الواقع انحراف في الفهم وفي تكييف النازلة ولا يخلو من عدة مغالطات لأسباب:

1- الحرب الدائرة في اليمن اليوم، هي بين جهتين، الشعب اليمني، بحكومته، وجميع مكوناته السياسية، والاجتماعية، وبين جماعة الحوثي العدوانية، الفاقدة لكل مفردات الشرعية، والمتجاوزة لكل محذورٍ في انتهاك الحرمات، من قتل وتشريد، ودمار وهلاك، كان آخرها قصف جامع ومركز العمود التعليمي في مأرب التابع لجماعة الشيخ الحجوري قتل فيه وجرح العشرات، وما سبقها وتلاها من جرائم واستهداف بصواريخها وأسلحتها لليمنيين معلوم للجميع.

2. لا أعلم عبر تاريخ أهل السنة والجماعة أن علماء السنة قد برروا للرافضة تغلبهم وقمعهم ومنحوهم شرعية لذلك، وإنما التاريخ كله، يحكي ويشيد بمواقف العلماء من عدوانهم، وظلمهم لمخالفيهم، وفرض عقائدهم، وانحرافاتهم، ومواقف علماء السنة معروفة في كتب التاريخ تحكي لنا مسارين، إما مقاومتهم ودفع عدوانهم، أو الوقوع تحت الإكراه والصبر إلى حين المُكنة والقدرة لدرء فتنتهم، دون الوقوف إلى جانبهم، وتبرير جرائمهم.

3. الذين تحدثوا مع الحوثي من بعض منتسبي السلفية، يعلمون ما تقوم به جماعة الحوثي من تعديات وجرائم ونشر لأفكارهم وخرافاتهم وطعنهم في السنة، وفي الصحابة، مستخدمين في ذلك وسائل القمع والترويع ولا يستطيعون إنكار ذلك، وقد دعي بعضهم إلى حضور الدورات والبرامج التي يقوم بها الحوثيون ونقلوا لنا ما يقدمونه فيها من التشكيك، والتزوير، إضافة إلى ما قاموا به من عبث بالمناهج والشحن الطائفي، ومنعهم للدورات والأنشطة لمن ليس معهم، فكيف يتحدثون عن التسامح والتعدد المذهبي وقد دمرت مساجد ومراكز للسلفيين ولغيرهم، وتم فرض عشرات، بل مئات الأئمة والخطباء على مساجد المختلفين معهم؟!

4. الجميع يعلم أن الحوثيين اليوم ليسوا إلا أداة طيعةً لرافضة إيران في المنطقة وتسويق مشروعها السياسي والعسكري والعقدي، ولبعض من حضر لقاء الحوثي مقالات وبحوث عن الرافضة والحوثيين في اليمن، قبل ولوغهم في دماء اليمنيين، وقد تجاوز الحوثيون اليوم ليس مع أهل السنة فحسب، بل إلى بعض الرموز من الزيدية التقليدية الذين لم ينخرطوا في مشروعهم وفقاً لأجندة إيران وللمذهب الجعفري، فتخلصوا من قيادات مشهورة، وسجنوا آخرين، وصادروا مساجد ومدارس لبعض رموز المدرسة الزيدية كمدرسة يحيى الديلمي وغيره.

ثانيا: يعد الحديث عن الحوثي اليوم في ظل حربهم على الثوابت الدينية والوطنية من جانب البعد العقدي الفلسفي الكلامي فحسب ضربا من العبث لعدة أسباب أهمها:

1. لم تعد طائفة الحوثي مجرد فرقة من الفرق الكلامية أرباب المقالات المخالفة لأهل السنة والجماعة وإنما الحوثية اليوم طائفة مارقة معتدية، ذات شوكة منتهكة لكرامة اليمنيين في شؤونهم الدينية والسياسية والاقتصادية، والاجتماعية، فالحديث عنهم كفرقة كلامية عقدية والدوران حول ما إذا كانوا قد خرجوا من ربقة الإسلام أم لا يزالون فيه هو التسطيح بعينه والجنوح إلى دور مطايا الباطل وركوب موجة الهوى لمصالح ضيقة على حساب مصالح الشعب اليمني وقضاياه الكلية.

2. ما يجري في اليمن من حروب ودمار وتخريب ليس إلا حلقة من سلسلة المشروع الإيراني الصفوي الذي نشاهده في العراق وسوريا ولبنان واليمن، والحديث عن الحوثيين مبتوراً عن المشهد العام للتعدي على أهل السنة وهم أغلبية العالم الإسلامي عبر زراعة الطوائف الأقلية المدعومة من دوائر استخباراتية عالمية وأطراف دولية وإقليمية، الحديث عنهم في معزل عن الصراع الدائر هو منتهى السذاجة والغباء من قبل من يريد أن يتجرع اليمنيون مرارة هذه الطفيليات متناسيا أو متجاهلا لما يدور حوله، ومسكوناً في نفس الوقت بخلفية الصراعات البينية الدائرة في محيط أهل السنة والجماعة بدوافع العصبيات والمناكفات التي جعلت بعض الناس يتحولون إلى أدوات بيد الأعداء من حيث شعروا أو لم يشعروا إغاظة لمخالفيهم، زعموا.

3. إن ما قامت به مليشيا الحوثي على المستوى السياسي في اليمن وكذلك الاقتصادي وما ألحقته بشعبنا لا يقل خطراً عن الجانب الفكري والعقدي، فعلى المستوى السياسي تسعى جاهدة إلى إهدار كرامة اليمنيين وتحويلهم إلى قطعان لا يملكون من أمر شؤونهم إلا ما جاد به عليهم الولي الفقيه، والمحصلة هي تسيد فئة من الناس بعنصريتهم على بقية أبناء اليمن واستعبادهم لآماد -لا يعلمها إلا الله- لو مكّن لهم ولن ينالوا ذلك بإذن الله ثم بثبات أبناء اليمن الصامدين، فمن هم هؤلاء؟ وما صفتهم؟ حتى يتسيدوا على اليمنيين ويصادروا آراء هم وحقوقهم وحرياتهم واختيارهم لمن يحكمهم والعمل على تسليط فئة لتتحكم في رقاب اليمنيين وأموالهم.

لقد قامت في اليمن ثورات إثر ثورات للتخلص من هذه الكهانة والدجل والشعوذة وسيستمر اليمنيون في مقاومتهم وليس من حق أحد أن يبرر لجهة استعلائية عنصرية ما تقوم به من إهدار لحقوق اليمنيين ناهيك عن المكوسية وأخذ أموال الناس بالباطل وتجويع اليمنيين وتجهيلهم وزارعة الأحقاد في أوساطهم خدمة لهذه الفئة المستعلية.

4. إن ما تقوم به جماعة الحوثي من تعد على جيراننا وأشقائنا في المملكة العربية السعودية واستهداف المنشئات المدنية والحيوية وتنكرها لمحيطها العربي والإسلامي يأتي في سياق الدور الوظيفي الذي تقوم به مليشيا الحوثي لصالح مشروع إيران الرافضي الفارسي في المنطقة، الرامي إلى استهداف المنطقة وتصدير الثورة الخمينية إلى عموم بلدان المسلمين وعلى وجه الخصوص أرض الحرمين!

والجميع يدرك الأطماع التي يكنها ويصرح بها ملالي طهران ولبنان ورموز الحوثيين نحو مقدسات المسلمين وفي مقدمتها أرض الحرمين وقبلة المسلمين، فهل يليق بعد معرفة الجميع بهذه الأطماع والأضغان أن يكون في البوتقة الإعلامية الداعمة لهذه العصابة؟ وخاصة ممن ينسب نفسه إلى عقيدة السلف الصالح!

إنني أدعو من التبس عليه الأمر ووقع في غشاوة، أن يعيد النظر في مواقفه وأن يكون هناك فقه مقاصدي ومعرفة دقيقة لأحكام المستضعفين، وقد يسعهم السكوت أو الصبر والمداراة وليس التبرير والمداهنة.

كما أنني في الوقت نفسه أشيد بمواقف عموم السلفيين في اليمن وغالبيتهم العظمى الذين وقفوا لله وحميةً للدين والوطن ضد هذا المشروع المدمر للعقيدة والأوطان سواء في ذلك كثير من طلاب دماج وهم أول من اكتوى بنار هذه العصابة أو غيرهم من المقاومات السلفية التي سطرت ولازالت أروع البطولات دفاعاً عن الهُوية اليمنية العربية الإسلامية، وكذلك التوجهات السلفية ممثلة في جمعياتها ومراكزها ومكوناتها السياسية والتعليمية فالجميع في صف واحد مع الشعب اليمني ضد هذه الفئة المارقة وكونه يند عن المجموع فرد أو أفراد منهم فذلك يتطلب البيان والمناصحة وتجلية الأمور والحق أولى وأحب من الرجال.

وختاماً، فريضة الوقت تفرض على جميع أبناء الشعب اليمني، بكل مكوناته -وفي مقدمتهم العالمون بحقيقة هؤلاء المجرمين- مساندة الأبطال في ميادين العزة والكرامة وعلى وجه الخصوص مأرب الحضارة والتاريخ كل من موقعه ولن يطول زبد هذه الفئة الضالة المارقة، ولينصرن الله من ينصره فاصبروا وصابروا وابشروا بوعد الله ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ".

والله من وراء القصد.