آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات جمال أنعمخذلان قاتل

جمال أنعم
جمال أنعم
عدد المشاهدات : 261   
خذلان قاتل

يومياً، وبانتظام، وفي وضح النهار، يخرج القتلة في مهمات قتل اعتيادية سهلة، يمتطون ذهولنا العام وغفلتنا الكثيفة، يردون أهدافهم بسهولة وببساطة متناهية، في كل الأمكنة، بذات الوسيلة والأسلوب وبنمطية تعبر عن عدم اكتراث أو قلق.

كل صباح قتيل، كل مساء عويل، كل يوم وحشة صارخة، أسئلة مختنقة بطعم الموت، غمغمة مبهمة، حيرة باردة، عجز مرير وخذلان قاتل.

الضحايا باطراد، والقائمة تتسع والفجيعة تطول وتمتد والقتلة يتكاثرون ويزدادون صلفا ومجاهرة، وفي مجتمع لا يقوم، نواصل سقوطنا في الموت والنسيان، يتولانا السفاحون، يحدد مصائرنا المجرمون، تصير حياتنا لعبة بيد تجار الجريمة، يغدو الموت هو الثابت الوحيد في وجودنا الهش المهترئ المكشوف، حيث يسهل الموت وتصعب الحياة، ويرخص الإنسان.

المجتمعات التي لا تدافع عن وجودها وحياتها وأمنها واستقرارها منذورة للزوال والتلاشي.

من المهم إعادة قراءة كل جريمة على حدة ورسم صورة واضحة لكل ضحية ولكل عملية اغتيال تعاطي السلطات المعنية معها وطرح الأسئلة الكاشفة الكفيلة بتبديد العتمة وإزاحة الستار عن وجوه القتلة والجهات الممولة والداعمة.

هذه قضايا أمن وطني، جرائم إرهابية منظمة، لا يمكن التعامل معها بخفة وتهاون ومن المفزع تحويلها إلى أعباء عائلية، وعرائض مناشدات، مرتعشة باكية تتوسل عدالة مستحيلة.

وفي ظل فقدان اليقين بالوطن وانعدام الأمن يتنامى السخط ويتعاظم الاحتقان وينفلت اليأس ردات فعل ثأرية مدمرة تكاثر الخراب.

إنهم يستهدفون عدن الإنسان والمكان، عدن الأم، حاضنة اليمن، عروس المدائن، ابنة البحر معبر الحضارات، وممر التجارة، وملتقى العوالم.

إنهم يريدون جعلها مسرحا للرعب والشرور، مفتوحة للموت، يتسيدها القتلة.

ماذا يفعل المتصارعون على السلطة في عدن، ماذا يعني وجودهم في المدينة القتيلة المخذولة الحائرة المبددة والممزقة بين قتلة كثر؟