آخر الاخبار

الرئيسيةكتابات الدكتور/ياسين سعيد نعمانسيظل اليمن عصيا على الاحتواء

الدكتور/ياسين سعيد نعمان
الدكتور/ياسين سعيد نعمان
عدد المشاهدات : 340   
سيظل اليمن عصيا على الاحتواء

طوال عقود من الزمن جرب الكثيرون احتواء اليمن، فلم يستطيعوا.

عملوا على تحقيق ذلك بصورة مباشرة، أو من خلال نخب سياسية أو عسكرية أو قبلية وأسرية أو مذهبية طائفية ودينية.

لكنهم فشلوا.. ظل اليمن عصياً على الاحتواء.

كل ما في الأمر هو أن هذه المحاولات لم تسفر سوى عن احتواء النخب التي وظفت في هذه العملية التي كانت تتم خارج منطق التاريخ.

الحقيقة هي أن هذه النخب ظلت في علاقتها بمجتمعاتها أشبه بقطع فلين طافية فوق الماء، لا يمكن لها أن تغوص إلى أعماقه، ثم يأتي من يحركها محاولاً دفعها إلى أعماق الماء فلا تلبث أن تعود إلى وضعها على سطح الماء حينما ترتفع عنها اليد التي تحركها.

هكذا ظلت علاقة هذه النخب بمجتمعاتها في مقاربة بوضع الفلين وعلاقته بالماء، طافية فوق سطح المجتمع، غير قادرة على أن تغوص إلى أعماقه، وإن تم ذلك أحياناً بفعل اليد الخارجية التي تمنحها بعض القدرة على تكوين جيوب هشة في أعماق المجتمع، لكنها لا تلبث أن تطفو فوق السطح بمجرد أن تتخلى عنها هذه اليد.

اليوم، تحاول إيران أن تدفع جماعة الحوثي إلى أعماق المجتمع اليمني بتوظيف إمكانيات عسكرية هائلة وخطاب فاسد، لا يدانيه في الفساد سوى المنهج الفوضوي ومقارباته الأيديولوجية الكهنوتية، والذي يوظف في هذه العملية التي يراد لها أن تغير مجرى التاريخ في بلد لا تستطيع أي قوة على الأرض أن تنتزعه من تاريخه.

- أكثر من سبب يجعلنا نعيد التأكيد على أن الحديث عن السلام في ظل المعطيات القائمة هو مجرد حديث ترفي يتجاوز الحقائق الموضوعية عندما يتعلق الأمر بسلام دائم وعادل!

وهو لا يقدم أي دليل على أنه حديث يتسم بالجدية بقدر ما يستجدي خرافة بناء الثقة مع جماعة متمردة على كل ما يجمع الناس حول وطن مشترك، جماعة طاردة لكل قيم التعايش والمواطنة بفكرها وسلوكها.

إذا كان النقاش مع هذه الجماعة بخصوص فتح طريق إلى تعز قد قوبل بكل هذا التعنت والصلف، وبرغم كل الضغوط الدولية، فكيف سيكون الحال عندما يكون الحديث عن الدولة والتسوية السياسية؟

الحوثيون قدموا مثالاً حياً لاستحالة الحديث عن الذهاب إلى مشاورات للسلام في ظل المعطيات القائمة.