أساطين في الردح والشتم
الدكتور/ياسين سعيد نعمان
الدكتور/ياسين سعيد نعمان

على عكس ما استقرت عليه أمور الأمم، التي واجهت تحديات وجودية، بشأن تناسي نخبها السياسية والاجتماعية الخلافات الثانوية، وتأجيل الخوض فيها إلى الحين الذي تتجاوز فيه الخطر، فإن النخب السياسية اليمنية تستنزف معظم جهدها في الخلافات المرحّلة من الماضي، والتي تعد ثانوية بالقياس إلى ما يواجهه البلد من تحديات وجودية.
وهي بهذا تواصل الاشتباك مع الماضي في صور عدة من إعداد الذات لمعارك سياسية وإعلامية تجاه الآخر الذي يقف معها في خندق المواجهة مع هذا التحدي الوجودي.
تجنَّد لهذه المعارك الإعلامية والسياسية والتحريضية الإمكانيات الضخمة التي يحتاجها الجندي في الجبهة والموظف الغلبان الذي تجسد حالته البائسة حجم الهوة التي تفترق فيها هذه النخب عن المجتمع.
خيبة البؤس الذي يتقمص فهلوة الفشل حينما يتعين عليه أن يغطي العجز بالضجيج.
ما ينفق على المعارك الإعلامية البينية، ومعارك التعبئة والتحريض و"الردح" يطرح أكثر من سؤال حول الاستراتيجية التي تعمل بموجبها هذه النخب لمواجهة هذه التحديات الوجودية.
لقد أفرزت هذه الحالة من ضياع البوصلة باتجاه الهدف الحقيقي لمعركة المصير، أساطين في الردح والشتم وحملات التشهير، ممولين من مراكز متنفذة، لم تعد ترى في غبار المعركة غير وجودها على خارطة التسوية أيًا كانت، وما دونه إلى الجحيم، غير مدركة أن الجحيم إنما يتربص بالجميع.


في الخميس 07 مايو 2026 09:31:17 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
https://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://suhail.net/articles.php?id=1674