سهيل.. أكاديمية عطاء لم تتوقف
صلاح القاعدي
صلاح القاعدي

على مدى السنوات الماضية، ومنذ التأسيس، برزت سهيل لا بوصفها قناة، بل أكاديمية وضعت بصمة فارقة في خارطة الإعلام اليمني والعربي، فهي لم تكتفِ بنقل الخبر ولم تعمل على تسليع المعلومة، بل عملت على صناعة الكادر المحترف وتصديره لوسائل الإعلام المختلفة باعتباره رأس المال المادي الذي يميز سهيل على غيرها من القنوات الأخرى.

اليوم وأنت تتنقل بين القنوات الفضائية ستجد بصمة سهيل واضحة في نبرة صوت مذيع، أو زاوية تصوير مصور، أو حبكة تقرير لمراسل، أو فكرة برنامج تعود جذوره إلى برنامج مشابه في قناة سهيل، أو دراما تعّود الجميع على مشاهدتها من نافذة سهيل، لقد تحولت القناة من وسيلة إعلام إلى هوية مهنية يعتز بها كل من مرّ عبر بوابتها.

السخرية السياسية:

تمثل السخرية السياسية أصعب فنون الإعلام وأكثرها تأثيرا في وعي الشعوب، وهنا كانت سهيل هي المختبر الأول والوحيد الذي تجرأ على كسر الهيبة الزائفة للمليشيات الطائفية شمالا والمناطقية جنوبا عبر صناعة محتوى ساخر وهادف.

ومن هنا نجحت سهيل في تطويع الكوميديا وتحويلها إلى أداة للمقاومة عبر تبسيط القضايا السياسية، وتقديمها بقالب بسيط لتعرية زيف ادعاءات مشاريع التطييف والتفكيك.

الأسماء التي نراها اليوم تتصدر تلك البرامج الساخرة على القنوات المختلفة هي في الحقيقة ثمرة صناعة سهيل، فهناك صقلت مواهبهم، وهناك تعلموا جرأة الطرح، وهناك أيضا تشربوا روح الفكاهة اليمنية الممزوجة بالهمّ الوطني.

ريادة النضال وضريبة الموقف:

حين نتحدث عن مواجهة المليشيات الانقلابية إعلاميا، فإننا نتحدث عن سهيل كحجر زاوية في هذه المواجهة، فهي التي دشنت معركة الوعي في أحلك الظروف وقدمت نموذجا فريدا في مساندة الدولة والدفاع عن الجمهورية، ودفعت ثمنا باهظا من مقارها وكوادرها.

نعم لقد دفعت سهيل ضريبة باهظة ثمن الانحياز للمشروع الوطني وكلفها ذلك اقتحام استوديوهاتها، ومصادرة ممتلكاتها، ومطاردة طواقمها الذين كانوا ولا يزالون أهداف مشروعة للمليشيات بمختلف توجهاتهم.

في عام ٢٠١١، أقدمت قوات الحرس الجمهوري على اقتحام مقر القناة في "الحصبة" وحرقه بالكامل، على خلفية انحياز سهيل لثورة الشباب الشعبية السلمية.

وفي عام ٢٠١٤، كانت قناة سهيل في مقدمة المؤسسات التي نهبتها مليشيات الحوثي بعد اقتحامها، عقب اجتياح العاصمة صنعاء.

وفي عام ٢٠١٥، وبعد عاصفة الحزم كررت مليشيات الحوثي اقتحام قناة سهيل للمرة الثانية ونهب محتوياتها ومصادرة مقرها واستديوهاتها.

في عام ٢٠١٥، حاولت قناة سهيل على استئناف عملها من العاصمة المؤقتة عدن غير أن مليشيات الانتقالي حالت دون ذلك.

بهذه التضحيات استطاعت سهيل رسم خارطة طريق إعلامية، ووضعت الأسس المهنية لكيفية مواجهة الانقلاب، بعد أن صاغت المصطلحات والمواقف التي استندت إليها لاحقا أغلب القنوات والمؤسسات الإعلامية.


في الأربعاء 03 يونيو-حزيران 2026 09:11:41 م

تجد هذا المقال في سهيل نت
https://suhail.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://suhail.net/articles.php?id=1693